المنطقة الخضراء.. الحمراء

العنف والإرهاب من مشارق العالم العربي إلى مغاربه كان أهم ما جاء في افتتاحيات الصحف الخليجية اليوم الجمعة، فتحدثت عن المنطقة الخضراء الحمراء، وتساءلت ماذا بعد الجزائر ومتى تصحو هذه المنطقة؟ إلا أن إحداها التفتت إلى صندوق النقد الدولي منتقدة أسلوبه في التعامل مع الدول الفقيرة.

"
مأساة العراق التي جلبتها القوات الغازية لأهله لن تنتهي بالخطط الأمنية وخطابات الوعيد التي لا تخيف دجاجة، بل إن الحل هو بروز حكومة يلتف حولها الشعب بكل طوائفه وأمزجته
"
الشرق القطرية
المنطقة الحمراء
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الشرق القطرية أن المنطقة الخضراء في بغداد هي أكثر المناطق حراسة وتحصينا في العراق، ورغم كل ما وصفته من وسائل التحصين يدخل انتحاري إليها، ثم إلى المطعم الخاص بنواب البرلمان العراقي ويفجر نفسه وسط المطعم.

وأشارت الصحيفة إلى حوادث أخرى وقعت في هذه المنطقة كإطلاق صاروخ أثناء انعقاد مؤتمر للأمين العام للأمم المتحدة، مفسرة ذلك بأنه إشارة لقوة المسلحين وضعف الحكومة وقلة حيلتها وحيلة الجيش الأميركي الذي يملك أحدث تكنولوجيا حربية.

وذهبت الصحيفة إلى أن أقوى الدلالات التي يمكن استنتاجها من كل هذه الحوادث هي أن الحرب على الإرهاب أثبتت قدرة ذلك العدو الخفي الذي تسميه أجهزة الإعلام "القاعدة"، وأثبتت تمكنه من استخدام أساليب ثورية في التعامل مع الأجهزة الأمنية الأميركية والعراقية.

وخلصت إلى أن مأساة العراق التي جلبتها القوات الغازية لأهله لن تنتهي بالخطط الأمنية وخطابات الوعيد التي لا تخيف دجاجة، بل إن الحل هو بروز حكومة يلتف حولها الشعب بكل طوائفه وأمزجته وحاكم قوي يثبت وطنيته وإخلاصه لشعبه من أجل الوقوف معا ضد الاحتلال والإرهاب والطائفية وأحزاب التبعية واللصوص والقاعدة.

ماذا بعد الجزائر؟
قالت صحيفة الوطن السعودية إن العمليات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الجزائرية لم تكن وليدة اللحظة، مشيرة إلى أن الجزائر كانت مسرحا لعمليات إرهابية منذ منتصف التسعينيات.

ونبهت الصحيفة إلى أن مشاهد الدمار والدماء التي خلفتها العمليات الأخيرة أعادت إلى الأذهان ما كانت تقوم به "الجماعة الإسلامية المسلحة" في الجزائر قبل أكثر من عقد من الزمن.

لكنها رأت أن العمليات الأخيرة تختلف بشكل نوعي عن العمليات السابقة باستخدامها أسلوب العمليات الانتحارية للمرة الأولى في الجزائر، مؤكدة أن هذا التحول النوعي كان متوقعا منذ أن أعلنت "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في الجزائر تغيير اسمها إلى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وإعلانها البيعة لزعيمي تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

وخلصت الصحيفة إلى أن محاولة تنظيم القاعدة توسيع نشاطاته والاعتماد على الشعارات الإسلامية والعاطفية لكسب تأييد شريحة معينة من المجتمعات الإسلامية يجب أن تواجه بحملة توعية تتجاوز المواجهة العسكرية، بالرغم من ضرورتها.

متى نصحو.. ونحترم الحياة؟
تحت هذا العنوان رأت صحيفة الوطن القطرية أنه لا يوجد إقليم سياسي وجغرافي على ظهر البسيطة بركاني ومتفجر ويواظب على رفد وكالات ووسائط الإعلام الدولية بالأنباء التي يسيل منها الدم مثل الشرق الأوسط.

وضربت الصحيفة المثل على ذلك بتفجيرات المغرب، فالجزائر، فالمنطقة الخضراء ببغداد ثم جسور العاصمة العراقية.

ورأت أن تجريم مرتكبي هذه التفجيرات ووصفهم بالنعوت المختلفة تفريغ لغضب في الذات لا يكفي لأن آذان الجناة لا تصلها ترددات المنطق الإنساني. وأضافت أنه لا يكفي البحث عن أسباب واهية خارج السياق المنطقي لهذا العنف.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتساؤل متى تصحو منطقتنا وتدرك أن هذا العنف يشدها عقودا وقرونا إلى الخلف ولا يتقدم بها خطوة إلى الأمام؟

"
الصندوق والبنك الدوليان يتصفان بالدكتاتورية في قراراتهما وبتغليب النظرة الأيديولوجية على التوجهات، مما يجعل قراراتهما غير عقلانية وغير منصفة بالمرة
"
الخليج الإماراتية
ليست أخطاء فقط
صحيفة الخليج الإماراتية خصصت افتتاحيتها لمؤسستي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فقالت إن اعتراف هذا الأخير بأن الدقة ليست حليفا دائما لتوقعاته الاقتصادية فيه الكثير من الذكاء المضلل لأنه اعتراف بالأخطاء الأقل شأنا لصرف الأنظار عن الأخطاء الأكثر خطورة.

وقالت الصحيفة إن أخطاء هاتين المؤسستين تؤدي إلى نتائج سلبية على البلدان التي تتعامل معها من حيث إنها تفرض على صناع القرار الانطلاق منها في وضع خططهم وسياساتهم الاقتصادية.

وأكدت أن الأخطاء تنبع من مسألتين أولاهما أن هاتين المؤسستين جعلتا من مقترحاتهما ديانة لا يأتيها الباطل من أية جهة، مع أن حقيقة الأمر توضح كيف أدت هذه المقترحات التي فرضت على البلدان النامية إلى تضعضع أوضاعها الاقتصادية، وإلى تفاقم مديونيتها، وإلى زيادة الفقر بل الجوع فيها، وإلى غياب دور الدولة في مواجهة هذه المشاكل.

وقالت إن المؤسستين الماليتين فرضتا على البلدان النامية تخفيض دور الدولة في تقديم الخدمات من أجل أن تفي بالتزاماتها تجاه دائنيها، وفتحت أسواقها المالية حتى أصبحت عرضة لنهش المضاربين لاقتصادها، كما أضعفت أنشطتها الإنتاجية الصناعية والزراعية لأنها أجبرتها على فتح أسواقها أمام السلع الرخيصة.

أما المسألة الثانية فهي حسب رأي الصحيفة الخلل الهيكلي في هاتين المؤسستين والذي يعطي أسبقية مطلقة للبلدان الصناعية في عملية وضع القرارات، وبالتالي لا تستطيع معظم البلدان أن تؤثر في القرارات المتخذة حقيقة، والتي تكون في كثير من الأحيان متناقضة مع مصالحها.

وخلصت الخليج إلى أن الصندوق والبنك الدوليين يتصفان بالدكتاتورية في قراراتهما وبتغليب النظرة الأيديولوجية على التوجهات، مما يجعل قراراتهما غير عقلانية وغير منصفة بالمرة.

المصدر : الصحافة الخليجية