البحارة البريطانيون مجرد رهن في المواجهة الدولية

استحوذت أزمة القبض على بحارة بريطانيين من قبل قوات إيرانية على اهتمام الصحف البريطانية اليوم السبت، واعتبرتهم مجرد رهينة وسط مواجهة دولية مع إيران على برنامجها النووي، ثم تناولت رسالة لمفكرين موجهة إلى الاتحاد الأوروبي في ذكراه الـ50 تطالبه بوقف العنف في دارفور وفرض عقوبات على السودان.

"
احتجاز إيران للطاقم البحري البريطاني من شأنه أن يدفع تجاه أزمة دبلوماسية من الدرجة الأولى
"
ذي إندبندنت

حرار النفط والسياسة
قالت ذي إندبندنت في افتتاحيتها إن احتجاز إيران للطاقم البحري البريطاني من شأنه أن يدفع تجاه أزمة دبلوماسية من الدرجة الأولى، مشيرة إلى أن النتيجة المرئية لهذه الحادثة تجلت في ارتفاع حاد للنفط الخام. أما النتيجة غير المرئية فظهرت في الارتفاع الحاد جدا في حرارة السياسة الدولية.

ووصفت الصحيفة الوضع الآن بأنه مفعم بالخطر على العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، وكذلك على رئيس الوزراء توني بلير.

وتابعت أن هذه الأزمة استغرق بناؤها أشهرا مشيرة إلى أنه بعد فترة من الهدوء فضلت فيه واشنطن ولندن وطهران طريق الصبر، جدد المسؤولون البريطانيون اتهاماتهم لإيران بالتدخل في العراق. وهذه التهم أصبحت مؤشرا على قياس الأمن في العراق بل ومستوى العلاقات الغربية مع إيران.

كما أن المزاعم التي أعلن عنها صباح أمس حول تدخل إيران المتزايد في الهجمات المتكررة على الجنود البريطانيين في البصرة، كانت إشارة واضحة إلى أن المناخ كان يتدهور.

وذكرت ذي إندبندنت أن هذه الأزمة تهدد بانهيار كامل للعلاقات بين البلدين، لاسيما أن بريطانيا التي كانت تفضل درب المفاوضات ستقترب أكثر من الموقف الأميركي المتشدد.

وخلصت إلى أنه إذا لم يتم الإفراج عن 15 جنديا بريطانيا بأقصى سرعة ممكنة، فإن أزمة الرهائن هذه ستضيف بعدا محزنا آخر لإرث توني بلير في العراق.

ومن جانبها قالت ذي غارديان في افتتاحيتها أيضا إن القبض على البحارة البريطانيين من قبل إيران ربما يكون، كما قال قائد القوات الإيرانية، خطأ بكل بساطة. ولكن الصحيفة تحذر من أنه عمل قد يحمل الشر بين ثناياه.

وسواء كانت مجرد حادثة عابرة أم عملية مخطط لها، فإنها تضيف مكونا قويا للخليط المتفجر من العوامل التي تجعل التعامل مع إيران أكثر خطورة.

العنصر الشاذ
وبدورها اتخذت تايمز في افتتاحيتها موقفا متشددا أكثر، ودعت الأمم المتحدة إلى التوحد من أجل إنزال العقوبة بإيران بسبب أعمالها الاستفزازية.

وحاولت أن تصور إيران على أنها العنصر الشاذ بالشرق الأوسط حيث نقلت عن كولونيل بريطاني بالبصرة قوله إن العملاء الإيرانيين هم المحرك الأساسي وراء عمليات سفك الدم بالعراق، مضيفة أن "إيران هي الراعي للإرهاب في الشرق الاوسط منذ زمن طويل كما أن رئيسها محمود أحمدي نجاد دعا إلى محو إسرائيل من الوجود ناهيك عن الاستخفاف باتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية".

وقالت تايمز إن مدى نجاح القرار الأممي ضد إيران يعتمد على الحد من المكاسب المالية التي تمول بها طهران مشاريعها النووية واستثماراتها في البنى التحتية لصناعة النفط.

ثم يمكن تطبيق مرحلة ثانية من العقوبات -توضح الصحيفة- تستهدف شركات النفط التي تسعى إلى البحث عن إقامة عمل مع إيران والحكومات التي تقدم لطهران اعتمادات يُساء استخدامها، مشيرة إلى أن الخطة التي تحظى بدعم البيت الأبيض والكونغرس تستحق دعم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وانتهت تايمز إلى أن البحارة البريطانيين هم في حقيقة الأمر رهن في المواجهة الدولية حيث إيران هي المعتدي.

رسالة للاتحاد الأوروبي

"
تحالف مكون من مثقفين وكتاب أوروبيين سيقدمون رسالة انتقاد للاتحاد الأوروبي بسبب فشله في إنهاء العنف بدارفور وسط احتفاء القادة السياسيين بالذكرى الـ50 لانطلاق الاتحاد
"
ذي إندبندنت

وفي الشأن السوداني قالت ذي إندبندنت إن تحالفا مكونا من مثقفين وكتاب أوروبيين سيقدمون رسالة انتقاد إلى الاتحاد الأوروبي بسبب فشله في إنهاء العنف في دارفور، وسط احتفاء القادة السياسيين بالذكرى الـ50 لانطلاق الاتحاد.

وفي الرسالة الموجهة إلى 27 قائدا أوروبيا يجتمعون غدا في برلين -وتنشرها الصحيفة- يذكر 10 كتاب ومفكرين بارزين في القارة بالفظائع التي ارتكبت في صرب البوسنة، ويدعون إلى القيام بعمل فوري ضد النظام السوداني.

وفي الوقت الذي يجلس فيه توني بلير وزملاؤه في قمة برلين للاحتفال بالإنجازات الهامة لهذه السوق، فإن الرسالة تشير إلى أنه ليس هناك ما يستحق الاحتفال طالما أن القتل الجماعي مستمر في دارفور.

وتحمل الرسالة تساؤلين أولهما: هل للاتحاد الأوروبي كلمة ينطق بها أو مبدأ يعمل بناء عليه أو عمل يمكن القيام به لمنع هذه المجازر في دارفور؟ وثانيهما هل الجبن تجاه قرية سربرنيتشا البوسنية قد يتكرر مجددا؟ وإذا كان الأمر كذلك فبماذا نحتفي؟

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة