القمة العربية المرتقبة وتحديات المرحلة

تباينت اهتمامات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة، فعلقت إحداها على التحديات التي تنتظر القمة العربية المرتقبة، وعبرت أخرى عن خوفها من مسلسل التنازلات العربية الذي لا ينتهي. وفي حين طالبت إحدى هذه الصحف بإنقاذ الصومال، حملت أخرى أخبار محاكمة افتراضية للمسؤولين عن الحرب على العراق.

"
التحدي الأهم يكمن في نجاح هذه القمة في إيجاد وسيلة لإعادة الحياة لملف السلام بالشرق الأوسط من خلال إقناع العالم بأن المبادرة العربية هي وحدها القادرة على إيجاد أرضية حقيقية للسلام
"
الوطن السعودية
القمة المرتقبة
قالت صحيفة الوطن السعودية تحت عنوان "القمة المرتقبة وتحديات المرحلة" إن من أهم المواضيع التي ستتم مناقشتها خلال هذه القمة الوضع في العراق والملف اللبناني والملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كالصراع في الصومال.

لكن القضية الأبرز في نظر الصحيفة ستكون قضية الصراع العربي الإسرائيلي التي يتوقع أن تأخذ الحيز الأكبر من نقاشات القادة العرب باعتبارها القضية المركزية في المنطقة، والتي يستند إلى حلها مفتاح حل جميع القضايا الإقليمية الأخرى تقريبا.

وتوقعت الوطن أن تعيد القمة المقبلة تبني المبادرة العربية التي أقرها مؤتمر بيروت عام 2002، بقوة دون أي تعديل في بنودها، وخاصة فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين والانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

وقالت الصحيفة إن القمة العربية القادمة تحمل أعباء من نوع جديد بعد أن بدأت بذور صراع طائفي تظهر بقوة في العراق وتهدد بالتوسع نحو دول المنطقة الأخرى ما لم يتم التعامل معها وإلغاء أسبابها، وتقديم فرصة لتحقيق تقدم في الملف اللبناني وإعادة الحد الأدنى من الوفاق العربي.

وخلصت إلى أن التحدي الأهم يكمن في نجاح هذه القمة في إيجاد وسيلة لإعادة الحياة لملف السلام بالشرق الأوسط من خلال إقناع العالم بأن المبادرة العربية هي وحدها القادرة على إيجاد أرضية حقيقية للسلام، وأنها هي الحد الأدنى الذي يقبل به العرب من أجل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

قعر التنازلات غير المتناهي
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الخليج الإماراتية تقول إن العرب كلما قدموا تنازلا سألت الولايات المتحدة وإسرائيل هل من مزيد؟ وبعد أن سردت بعض التنازلات في أوسلو وما تلاها من المفاوضات، نبهت إلى أن ما نشاهده الآن من استعداد إسرائيلي للنظر في المبادرة العربية بشرط إجراء تعديلات عليها ليس إلا جزءا من الابتزاز الدائم للموقف العربي الضعيف.

ورأت الصحيفة أن الموقف العربي من اللجنة الرباعية، ينبغي أن ينصب على رفض ابتزاز الفلسطينيين الذي قالت إنه يأخذ شكلين، فهو يطالب الفلسطينيين بإجراءات لا يطالب الإسرائيليين بها، كما يطالب الفلسطينيين رغم ما قدموه من تنازلات بتنازلات جديدة دون أن يطلب مقابلا من إسرائيل.

وخلصت الخليج إلى أن العرب عندما يتآزرون ويدافعون عن مواقفهم سيتضح لهم ما إذا كان الطرف الآخر جادا أم أن ما يجري لا يتعدى كونه مناورات كسابقاته.

إنقاذ الصومال
تحت هذا العنوان أعربت صحيفة الوطن القطرية عن اقتناعها بأن صراع الفرقاء المتقد في الصومال يعزى للتدخلات الإقليمية والخارجية التي أصبح الصومال مسرحا لها.

"
حاجة شعب الصومال إلى حكومة مركزية وإلى استقرار أمني واقتصادي، وإلى الخروج من هذا النفق المظلم لن تكون باستعانة أحد الفرقاء بأية أطراف إقليمية أو دولية
"
الوطن القطرية
وقالت إن حاجة شعب الصومال إلى حكومة مركزية وإلى استقرار أمني واقتصادي، وإلى الخروج من هذا النفق المظلم لن تكون باستعانة أحد الفرقاء بأية أطراف إقليمية أو دولية، ولن تكون بمحاولة أي من الفرقاء الحاليين الاستئثار بالسلطة وتهميش بقية الفرقاء.

ورأت الصحيفة أن المظاهر والصور البالية التي تطبع الحياة السياسية والأمنية في الصومال لن تجدي شعبه، بل إنها ستسيء رسم صورته في المخيلة الدولية.

 وأشارت إلى أن ما يدور من سحل الأحياء والجثث في الشوارع، وعمليات القتل غير الآدمية وتصفية الحسابات بفوضوية يعزى إلى أن شهوة السلطة تفوق متطلبات المواطنة والجوع.

محكمة افتراضية
قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن محامين وحقوقيين تونسيين نظموا محكمة افتراضية تمت خلالها محاكمة المسؤولين عن حرب العراق، وقضت بسجن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ومسؤولين آخرين، مدى الحياة.

وقالت الصحيفة إن المحامية نزيهة بوذيب أعدت سيناريو هذه المحاكمة الافتراضية التي تمت في جزيرة جربة بمناسبة الذكرى الرابعة لغزو العراق، مؤكدة أن منظمي المحاكمة احترموا كل الإجراءات القانونية التي تتبعها المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت إن استنطاق المتهمين وهم بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ووزير دفاعه السابق دونالد رمسفيلد والقائد السابق للمنطقة الوسطى الجنرال تومي فرانكس، إضافة إلى بلير تم بالطريقة القانونية.

وأضافت الرأي العام أن مرافعات جدية جرت خلال هذا المحاكمة وأن محامي الدفاع طالبوا بإلغاء المحاكمة لعدم الاختصاص باعتبار عدم مصادقة أميركا على المحكمة الجنائية، ولكن طلبهم رفض.

وبعد ساعات من المداولات، كما تقول الصحيفة أقرت المحكمة الافتراضية ثبوت إدانة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقضت بسجنهم مدى الحياة، باعتبار أن محكمة الجنايات الدولية لا تصدر أحكاما بالإعدام.

المصدر : الصحافة الخليجية