حكومة الوحدة ستشق طريقها نحو الاعتراف الدولي

عوض الرجوب-الضفة الغربية
انصب اهتمام الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأحد على منح الثقة لأول حكومة وحدة وطنية فلسطينية، مؤكدة أنها ستشق طريقها نحو الاعتراف الدولي. كما تطرقت لجملة من التحديات المتوقعة، ورصدت أولويات الشارع الفلسطيني.

موقف مسؤول

"
إنها المرة الأولى التي يشهد فيها الفلسطينيون حكومة وحدة وطنية حقيقية تضم أطيافا سياسية مختلفة ومتنوعة استطاعت أن تجد لغة مشتركة واحدة وأهدافا تجمعها
"
القدس
صحيفة القدس رحبت في افتتاحيتها بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتوقعت أن تشق طريقها نحو الاعتراف الدولي عبر البوابتين العربية والأوروبية.

وتحت عنوان "موقف مسؤول وتعبير حقيقي عن رأي الغالبية الفلسطينية" ذكرت الصحيفة أن حكومة الوحدة الوطنية جاءت بعد معاناة طويلة وانتظار أطول، وحازت على شبه إجماع الحاضرين من أعضاء المجلس التشريعي الذي لم ينعقد منذ فترة طويلة.

ونوهت إلى أنها المرة الأولى التي يشهد فيها الفلسطينيون حكومة وحدة وطنية حقيقية تضم أطيافا سياسية مختلفة ومتنوعة استطاعت أن تجد لغة مشتركة واحدة وأهدافا تجمعها، متناسية ما بينها من اختلافات في التفكير والبرامج والخلفيات والاجتهادات.

وانتقدت الصحيفة إسراع إسرائيل ومن بعدها الولايات المتحدة في الإعلان عن مقاطعة حكومة الوحدة، مضيفة أن هذا الإعلان "ليس له ما يبرره سوى أن الدولتين موقفهما واحد يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، التي تبحث دائما عن المستحيل وتطالب الآخرين بتنفيذ ما لا تنفذه هي".

طريقة انتقائية
وفي السياق نفسه انتقد حافظ البرغوثي في الحياة الجديدة الانتقائية في ردود الأفعال الدولية على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى الطريقة الانتقائية في التعامل مع الحكومة.

وأضاف تحت عنوان "تعامل انتقائي" أن إسرائيل ستقاطع الحكومة وستواصل التعامل مع الرئاسة. والولايات المتحدة ستقاطع وزراء الحكومة باستثناء وزير المالية سلام فياض.

وبعض دول أوروبا ستتعامل مع الحكومة ككل وبعض آخر منها سيقاطع وزراء حماس، وهناك دول إسلامية وعربية قد تقاطع وزراء الحكومة باستثناء وزراء حماس.

وبناء على ذلك يقترح الكاتب على رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية "إعادة ترميز المناصب الوزارية وفقا لوضع كل وزير، فمثلا سلام فياض وزير المالية وقناة الاتصال الأميركية، ومصطفى البرغوثي وزير الإعلام وقناة الاتصال النرويجية، وبسام الصالحي وزير الثقافة وقناة الاتصال الروسية، وخلود دعيبس وزيرة السياحة وقناة الاتصال السويسرية...".

ومع ذلك انتهى الكاتب إلى أن حكومة واحدة موحدة دون "خزعبلات فصائلية" قادرة على إحداث اختراق على الساحة الدولية، إلا إذا ألم بها فيروس المماحكات والمنافسة الفصائلية.

أسئلة وتحديات
سرد رياض المالكي في صحيفة الأيام جملة من التحديات الداخلية والخارجية التي يرى أنها ستواجه حكومة الوحدة، ثم تساءل حول كيفية رفد هذه الحكومة بالدعم والإسناد المطلوبين لتعزيز صمودها في وجه تلك التحديات.

وأضاف تحت عنوان "أسئلة وتحديات بانتظار حكومة الوحدة الوطنية" أن التحدي الأول للحكومة الجديدة مرتبط بكيفية التعامل مع القرار الأولي الصادر عن حكومة إسرائيل برفض التعاطي معها على جميع المستويات.

"
التحدي الأول للحكومة الجديدة مرتبط بكيفية التعامل مع القرار الأولي الصادر عن حكومة إسرائيل في رفض التعاطي معها

"
الأيام

أما التحدي الثاني فهو مرتبط بكيفية تفاعل الوزراء كل حسب انتمائه الحزبي مع كل أزمة صغيرة كانت أم كبيرة، قد تواجه عمل الحكومة وتتطلب موقفاً منها.

وسيكون التحدي الأكثر أهمية على الأرض، ويكمن في القدرة على تطبيق الاتفاق من قبل كافة العناصر، بما فيها المنفلتة من الطرفين، وفي الالتزام بمضامينه وعدم الخروج عنه.

وأخيرا يتساءل المالكي: كيف ينظر كل شريك إلى اتفاق حكومة الوحدة الوطنية، هل هو اتفاق تكتيكي أم إستراتيجي؟ مضيفا أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى تماسك الحكومة بكل عناصرها ومدى استمرارها.

عبء ثقيل
من جهته تحدث الكاتب إبراهيم شعبان في القدس عن الظروف الصعبة التي وجدت فيها حكومة الوحدة، موضحا أن ظروف ولادة الحكومة الفلسطينية الجديدة هي ظروف صعبة للغاية.

وأضاف تحت عنوان "حكومة ليست كالحكومات السابقة" أن الحكومة رغم سماتها الخاصة وتمثيلها "محكومة بظروف سياسية واقتصادية وجغرافية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد ومتداخلة".

وانتهى إلى أن حكومة الوحدة ليست كالحكومات السابقة، فعليها عبء ثقيل تنوء به الجبال ومطلوب منها أن تقوم بكل شيء وبطريقة مبتكرة لصالح الشعب الفلسطيني.

ثغرات عديدة
في الحياة الجديدة وتحت عنوان "بلا إعلام وثقافة" تحدث الكاتب يوسف القزاز عن ما أسماه ثغرات ثقافية وإعلامية في بيان حكومة الوحدة، موضحا أنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى الإعلام والثقافة، ولا إلى قضية المتقاعدين.

ففي الجانب الثقافي يرى الكاتب أن هناك تغييبا لإصدارات الكتب الجديدة وشللا في الحركة المسرحية، وعدم اهتمام بالفرق الشعبية الغنائية. أما في الجانب الإعلامي فهناك انفلات إعلامي في استخدام المصطلح من جانب الإذاعات والتلفزيونات وبعض الصحف أحيانا.

تفاؤل حذر
رصدت الأيام ردود الأفعال في الشارع الفلسطيني على تشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن التفاؤل الحذر هو الانطباع السائد لدى الغالبية في الشارع الفلسطيني، مضيفة أن إيقاف الانفلات الأمني ورفع الحصار الاقتصادي على رأس الأولويات المطلوب تحقيقها بالنسبة للمواطنين.

المصدر : الصحافة الفلسطينية