استهداف إيران عسكريا سيضر إسرائيل

أولت الصحف البريطانية اليوم الاثنين اهتماما متواضعا لقضايا المنطقة، فتناولت تقريرا يحذر من مغبة شن الحرب على إيران، وتطرقت إلى الإنجازات المحدودة في مؤتمر بغداد الأمني، مسلطة الضوء على مقال يقر بفشل إسرائيل في تحقيق مآربها على مر التاريخ.

"
أي عمل عسكري ضد إيران سيأتي بنتائج عكسية على إسرائيل التي ستواجه عواقب وخيمة
"
تقرير/ذي إندبندنت
إسرائيل المتضررة
أبرزت صحيفة ذي إندبندنت تقريرا بحثيا يحذر من أن أي عمل عسكري ضد إيران سيأتي بنتائج عكسية على إسرائيل التي ستواجه عواقب وخيمة.

ويقول المركز البحثي البريطاني تشيثام هاوس في تقريره الذي أعده يوسي ميكيلبيرغ، إنه "يفترض على نطاق واسع" أن الاستعدادات تجري على قدم وساق في كل من أميركا وإسرائيل لضرب أهداف إيرانية.

ويتفحص التقرير الردود الممكنة التي قد تصدر عن إيران التي قد ترد بهجمات صاروخية باليستية على المدن الإسرائيلية، بما ينجم عن ذلك من خسارة كبيرة في الأرواح.

كما أن علاقة إسرائيل مع الدول العربية "المعتدلة" ستتأثر بالتالي، وسينظر إلى أي عمل عسكري كاعتداء ضد المسلمين جميعا، الأمر الذي قد يشكل وقودا للتطرف الإسلامي.

ويشير التقرير إلى أن الجهود الدبلوماسية إذا ما فشلت، فإن أميركا وإسرائيل ستشعران بأن القوة مبررة وقد ينفذانها سواء مجتمعتين أو كل على حدة بصرف النظر عن القبول الدولي، وهذا سيأتي بنتائج خطيرة.

ويستبعد التقرير شأنه شأن دراسات سابقة أن توقف الهجمات العسكرية البرنامج النووي الإيراني مشيرة إلى أنها قد ترجئه إلى حين فقط.

ويرى ضرورة المضي في الجهود الدولية للتركيز على العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي من شأنها أن تقنع السلطات الإيرانية بالالتزام بالمطالب الأممية.

إنجازات محدودة
وعن المؤتمر الأمني الذي عقد أمس في بغداد، قالت صحيفة ديلي تلغراف إن جميع الخطابات والأفعال أكدت أن إيران لم تقدم أي مؤشرات ودية للولايات المتحدة الأميركية.

ومضت تقول إن المطلب الأساسي لإيران كان جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، متسائلة: هل أوضحت إيران أن الوجود الأميركي في العراق هو سبب الإرهاب؟ لتجيب بنعم، ومتسائلة أيضا هل تنازلت إيران؟ ليكون الجواب بلا.

وقالت إن العديد من نقاط الخلاف بين إيران وأميركا تحولت إلى حرب على مستوى منخفض في العراق، حيث تُتهم إيران بأنها تمد المتمردين الشيعة بالمال والتدريب، وعليه قامت القوات الأميركية باعتقال إيرانيين تتهمهم بانتمائهم إلى فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري.

ونوهت الصحيفة إلى أن مؤتمر بغداد الذي يعقد فيها لأول مرة منذ 1990، لم يحرز الكثير من الإنجازات، لا سيما أن أحد أهم أهدافه كان السعي لتأمين الحدود العراقية من التسلل، غير أن الوفود في النهاية لم تتفق على مكان انعقاد اللقاء القادم.

إسرائيل ليست دولة طبيعية

"
إسرائيل فشلت في أن تصبح دولة طبيعية لمجموعة من الأسباب التاريخية والجغرافية، وما تحتاجه هو قادة استثنائيون
"
فاينانشال تايمز
كتب مستشار رفيع المستوى في معهد فرنسا للعلاقات الدولية دومينيك موشي مقالا في صحيفة فاينانشال تايمز تحت عنوان "إسرائيل بجاحة إلى قيادة استثنائية لتحقيق الحالة السوية" يقول فيه إن إسرائيل تعاني من تناقضات داخلية، أحدها ناجم عن المثلث المصيري بين النظام السياسي والتاريخي والجغرافي.

ومضى يقول إن أول رئيس وزراء لإسرائيل ديفد بن غوريون كان يسعى حثيثا لتحويل بلاده إلى دولة ديمقراطية ذات طابع غربي طبيعي، فكان وجود البغاء في تل أبيب كثيرا ما ينظر إليه بن غوريون على أنه الشاهد على الحالة السوية.

وفي معرض تعليقه على الناحية الجغرافية التي تجعل من الصعوبة بمكان تحقيق الحالة السوية، قال إن إسرائيل تقع وسط منطقة متحاربة مع نفسها، وحتى مع الدولة اليهودية.

ولمواجهة هذه الحقيقة يرى الكاتب أن أمام إسرائيل خيارين، إما الدخول في لعبة موازين القوى لمواجهة إيران، وإما ممارسة سياسة الهروب التي تتمثل في أول أشكالها بإغلاق إسرائيل عيونها عن القضية الفلسطينية.

وأوضح أن جدار الفصل قد يكون ضرورة أمنية، ولكن مع التهديد الإيراني فإن سياسة الهروب تسمح للإسرائيليين بتجاهل المشكلة الفلسطينية.

وانتهى الكاتب إلى أن إسرائيل فشلت في أن تصبح دولة طبيعية لمجموعة من الأسباب التاريخية والجغرافية، مستنتجا أن ما تحتاجه هو قادة استثنائيون.

المصدر : الصحافة البريطانية