العراق بحاجة إلى الأفعال لا إلى الأقوال

شكل مؤتمر بغداد بشأن العراق مادة أساسية لدى الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد، فرأى بعضها أن العراق بحاجة إلى أفعال لا أقوال، كما انتقد بعضها ما تشكله الولايات المتحدة الأميركية من خطر على السلم العالمي، وعلق البعض الآخر على جولتي بوش وشافيز في أميركا الجنوبية.

"
مؤتمر بغداد لم تنقصه الهالة الإعلامية ولا الآمال العريضة ولا التصريحات الوردية، ولكن ما ينقصه هو ضمانات واضحة وجدية لترجمة كل ذلك إلى خطوات عملية على الأرض
"
الشرق القطرية
العراق بحاجة إلى أفعال
قالت صحيفة الشرق القطرية إن مؤتمر بغداد الذي انعقد أمس وكرس لبحث سبل إنهاء العنف المتصاعد في العراق منذ الغزو الأميركي، لم يشكل حالة استثنائية بين المسلسل الطويل من المؤتمرات الإقليمية والدولية المماثلة.

ورأت أن المؤتمر لم تنقصه الهالة الإعلامية ولا الآمال العريضة ولا التصريحات الوردية، ولكن ما ينقصه هو ضمانات واضحة وجدية لترجمة كل ذلك إلى خطوات عملية على الأرض.

وإلا -ترى الصحيفة- أن تفاهمات المؤتمر ونتائجه ستتحول إلى فقاعات في الهواء ومجرد كلام للاستهلاك الإعلامي.

غير أن الاستثناء الوحيد الذي رأت الشرق أنه ميز مؤتمر بغداد عن سابقيه هو ما أكده عدد من الأطراف المشاركين بشأن إجراء محادثات وصفت "بناءة" بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم الإيرانيين والسوريين، مما يعني اعترافا متأخرا من إدارة بوش بجزء يسير من تشعب الوضع العراقي المعقد ومراعاة لجانب من التوازنات المهمة في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن العراقيين وجيرانهم سئموا من الكلام عن مؤتمرات وقرارات نظرية لا تمس جوهر المشكلة، ولم يعد الإعلان عن الخطط والإستراتيجيات الأمنية يعني في نظرهم أكثر من الإيذان بتدشين مرحلة جديدة في دوامة العنف والفتنة والدمار.

وخلصت إلى أن الإدارة الأميركية مطالبة اليوم، بالتخلي عن سياسة العناد والمكابرة، والبدء في ترجمة الأقوال إلى أفعال، عبر العمل بدعواتها المتكررة إلى الكف عن التدخل في شؤون العراق.

وفي نفس السياق رأت الوطن القطرية أن السؤال الذي يطرح نفسه لدى رؤية طاولة اجتماع مؤتمر بغداد لتحقيق الأمن والاستقرار، هو كيف يمكن لهذه الأطراف التي جاءت إلى المؤتمر، في شحان ونزاع أن تترك خلافاتها على أعتاب المؤتمر لتصدق في التعاطي مع موضوعه بأمانة وتجرد.

وأكدت الصحيفة أن العراق لا يحتاج إلى جهد فرقاء يصفون حساباتهم على ساحته، ولا إلى العزف على أوتار طائفية، ولا، بل إلى إنقاذ حقيقي، وتضميد كل هذه الجروح النازفة التي تهجر شعبه، وتسود حياة من لا يستطيع الهجرة.

"
الاتفاق على حلول ليس أمرا مستحيلا لأن إنقاذ العراق والمحافظة على وحدته، يعدان جزء من سلامة واستقرار كل الدول الملاصقة له جغرافيا وسياسيا
"
الرياض السعودية
قوى تتصارع وبلد يحترق
وغير بعيد عن السياق تتساءل صحيفة الرياض السعودية من هم أصحاب الفرص الضائعة في المؤتمر الدولي حول العراق؟ وهل يمكن إعلان تسويات قاسية إذا ما اعتبرنا تعادل القوة بين أطراف الخلاف؟

وقالت الرياض إن الجميع ذهب إلى المؤتمر وهو يعلم أن العراق لن يتحول إلى طاولة قمار، أو ساحة تصفية حسابات، لأن الجدل أصلا حول من له حق حضور المؤتمر، أو منعه تغلبت عليه دبلوماسية جس النبض وسماع الآراء المتعددة حول أزماته وما ينجم عنها من مفاجآت أو تطورات قد يُغرق الجميع في حربها.

ورأت الصحيفة أن هامش المناورة ضعيف لأن الحضور الأميركي العسكري والدبلوماسي في المنطقة لا يمكن إلغاؤهما بجرة قلم، كما أن التشابه بين انسحاب أميركا من فيتنام، وانسحابها من العراق غير حقيقي لأن العراق والخليج هما مخزون النفط، إلى جانب أمن إسرائيل من مخاوف تملك إيران قنابل نووية.

ومع ذلك ذهبت الرياض إلى أن إيران وسوريا قادرتان على التخاطب مع أميركا بمفاهيم أمنهما الإقليمي ولكن تأثير أميركا يبقى الأكثر مهما وصف موقفها بالضعف.

وخلصت الصحيفة إلى أن الاتفاق على حلول ليس أمرا مستحيلا لأن إنقاذ العراق والمحافظة على وحدته، يعدان جزءا من سلامة واستقرار كل الدول الملاصقة له جغرافيا وسياسيا.

بوش وشافيز يتبارزان
علقت صحيفة الرأي العام الكويتية على التراشق الكلامي بين الرئيس الأميركي جورج بوش وخصمه اليساري الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز خلال جولتين متضاربتين يقومان بهما في أميركا اللاتينية، معتبرة أنهما يقومان بذلك سعيا منهما إلى كسب قلوب وعقول شعوب تلك المنطقة.

وقالت إن شافيز رفض وعد بوش بتقديم مساعدات جديدة، مؤكدا أن من سماه زعيم الامبريالية "جاء ليقدم عروضا تدعو للسخرية والضحك في محاولة لكسر الحركة التي أقمناها"، مضيفا أن الرئيس الأميركي "ميت سياسيا".

ولكن الصحيفة قالت إن بوش لم يجب عندما سئل عن ما إذا كانت جولته ستساعد في الحد من تأثير شافيز، واكتفى في انتقاد غير مباشر لسياسات شافيز المناهضة للرأسمالية بأن جولته تهدف إلى تذكير بلده بأن أميركا الجنوبية وأميركا اللاتينية أماكن جيدة من أجل الاستثمار لاسيما في الدول التي تلتزم سيادة القانون والشفافية وتؤمن بالمبادئ الأساسية للحرية.

"
السياسات الأميركية الخاطئة في العالم لا تترك تداعياتها السلبية على منطقة الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا أو أفريقيا فحسب، بل تعدى ذلك إلى حلفائها الأوروبيين
"
الخليج الإماراتية
سياسات تهدد السلم العالمي
علقت صحيفة الخليج في افتتاحيتها على الانقسام الأوروبي حول الدرع الصاروخية الأميركية، الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي جاك شيراك من خلال تحذيره من أن تؤدي خطط الولايات المتحدة لإقامة نظام دفاعي صاروخي إلى إحياء الانقسامات القديمة في القارة.

وقالت إن ذلك يكشف عن أن السياسات الأميركية الخاطئة في العالم لا تترك تداعياتها السلبية على منطقة الشرق الأوسط أو أميركا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا أو أفريقيا فحسب، بل تعدى ذلك إلى حلفائها الأوروبيين.

ورأت الخليج أن الولايات المتحدة لم تتعلم حتى الآن من أخطائها التي تسببت بشرخ هائل في العلاقات الدولية، وكادت تقوض الأمم المتحدة كهيئة دولية حامية للأمن والسلم في العالم جراء ازدرائها وتهميشها.

وأشارت الصحيفة إلى تعبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر الأمن الذي عقد في ميونيخ الشهر الماضي عن هواجسه من الانفلات الأميركي، وتأكيده منذ يومين على أن روسيا سوف تحافظ على جاهزيتها القتالية ووسائل الردع النووي، إنما كان يوجه رسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية.

وخلصت الخليج إلى أن كل دول العالم باتت تدرك مخاطر السياسة الأميركية التي تتبعها إدارة بوش، مما ينبئ بوعي عالمي رسمي بما يحيق بالعالم من مخاطر الحروب والانقسامات والصراعات في ظل السياسات الأميركية الراهنة.

المصدر : الصحافة الخليجية