التحول الأميركي بالعراق هل يحرك الوضع في لبنان؟

اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت بالشأن المحلي، فعلقت إحداها على التغير في الإستراتيجية الأميركية بالعراق، متسائلة عن مدى تأثير ذلك على لبنان وفلسطين. وتحدث أحد المعلقين عن وضع سوريا الذي يمكن أن يمنعها من عرقلة ما يعتمل في لبنان من حلول، كما تحدث آخر عن الألغام التي تعترض أي حل سياسي للأزمة اللبنانية.

"
ما لم يكن هناك موجب لتبديل إستراتيجية إسرائيل في لبنان، فإنه لا موجب لأي تغيير في إستراتيجية أميركا هناك، لأن الإدارة الأميركية لا تريد شيئا من لبنان وإنما تريد الكثير عبر لبنان
"
سليم الحص/السفير
التحول الأميركي
في صحيفة السفير كتب سليم الحص مقالا مطولا تحت عنوان "التحول في السياسة الأميركية في العراق تداعياته على لبنان وفلسطين" رأى فيه أن إرسال موفد أميركي إلى سوريا -ولو كان غرضه المعلن هو البحث في أمر اللاجئين العراقيين هناك- بالتزامن مع حضور سوريا وإيران مؤتمر بغداد يشكل تطورا وحدثا مفصلياً في مسار أزمة المنطقة المحتدمة.

ومع ذلك أكد الحص أن هذا القرار لا يشكل تحولا حقيقيا، بل مجرد تبدل في السياسة الظرفية الأميركية ناجم عن ضغط يمارسه الحزب الديمقراطي المعارض، ومعه نفر من الحزب الجمهوري.

وأضاف أن الإستراتيجية الأميركية والإستراتيجية الإسرائيلية حيال المنطقة متطابقتان، مستنتجا أنه ما لم يكن هناك موجب لتبديل إسرائيل لإستراتيجيتها في لبنان، فإنه لا موجب لأي تغيير في إستراتيجية أميركا هناك، مذكرا بأن الإدارة الأميركية لا تريد شيئا من لبنان وإنما تريد الكثير عبر لبنان.

وأوضح أن الشاهد على أن أميركا لا تريد شيئا من لبنان هو امتداحها للوضع في لبنان، أما كونها تريد الشيء الكثير عبر لبنان فيتجلى في استخدام لبنان مسرحا لممارسة ضغوطها على سائر قوى المنطقة.

أما بالنسبة لفلسطين فرأى أنه لا الإدارة الأميركية ولا إسرائيل تتعرض لأية ضغوط داخلية لتغيير سياستها بخلاف العراق، ولذا فهو لا يتوقع أي تغيير ملموس على هذا الصعيد.

وبعد عرض لجهود كل الأطراف في سبيل إيجاد حل للقضايا العربية عموما، والقضية اللبنانية خصوصا يقول الحص إن ما يهمه هو إحياء مبادرة منبر الوحدة الوطنية (القوة الثالثة) التي تدعو إلى حل قائم على ثلاث نقاط: أولاها إعلان من رئيس الجمهورية بأنه سوف يتعاطى مع الحكومة على أساس أنها في حكم المستقيلة فيتقبّل منها تصريف الأعمال في نطاقها الضيّق.

وثانيها استئناف مؤتمر الحوار الوطني موسعا على أن يكون على رأس جدول أعماله موضوعا المحكمة والحكومة ثم سائر القضايا العالقة.

وآخرها دعوة المعارضة إلى سحب المعتصمين من ساحات بيروت وشوارعها من أجل بعث الحياة في الحركة الاقتصادية، مستنتجا أنه بذلك يستطيع اللبناني الصمود حتى التوصل إلى حل جذري للأزمة في كل أبعادها عبر مؤتمر الحوار الوطني مهما طال الزمن.

"
الأسد مضطر إلى إعادة حساباته في مسألة المحكمة ذات الطابع الدولي، إدراكا منه أن "خلاص رأسه" من تلك المحكمة لن يتوفر إذا جاءت تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
"
فارس خشان/المستقبل
الأسد تحت الرقابة
بعد عرض مطول في صحيفة المستقبل للأوضاع الداخلية اللبنانية، وما يظهر فيها من تقارب، وجهد لنزع فتيل الأزمة، يخلص فارس خشان إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد، وإن كان تاريخه يسمح بترجيح أن يقوم بعرقلة تلك الجهود، فإنه عاجز بسبب وضعه تحت رقابة المجتمع الدولي.

ورأى خشان أن الأسد مضطر إلى إعادة حساباته في مسألة المحكمة ذات الطابع الدولي، إدراكا منه أن "خلاص رأسه" من تلك المحكمة لن يتوفر إذا جاءت تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

واستنتج الكاتب من ذلك أن الأسد يفضل أن ينسي الجميع ما قاله منفعلا وزير خارجيته وليد المعلم ضد المحكمة ذات الطابع الدولي، مؤكدا أن الرسائل القاسية وصلت كلها إلى الأسد من الولايات المتحدة الأميركية بجناحيها الجمهوري والديمقراطي.

وأشار خشان إلى أن الاتحاد الأوروبي في قمته التي انعقدت في اليومين الأخيرين في بروكسيل اعتنق مبدأ شيراك من المسألة السورية، رغم أن دولا أوروبية كانت مقتنعة بالحوار مع نظام الأسد، ولكنها وجدت نفسها مصدومة بالحقائق.

وحذر الكاتب في نهاية مقاله من أن استمرار الأسد في العزف على وتر "علي وعلى أعدائي.."، يجب ألا يسقط من حسابات أولئك الذين طالما نصروا لبنان الجديد، قدرتهم على الصمود.

"
اللقاء بين رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ساهم في كسر الجليد، غير أن الجليد ليس وحده ما يعرقل الحلول
"
المحلل السياسي/الأنوار
ألغام الحل اللبناني
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن اللقاء بين رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ساهم في كسر الجليد، مشيرا إلى أن الجليد ليس وحده ما يعرقل الحلول.

وطالب المحلل بانتظار معرفة الطريقة التي ستتم بها إزالة العوائق، ليتم عندها إعلان بشرى الاتفاق بين اللبنانيين، منبها إلى أن الحل إذا كان لا يمر إلا عبر "سلة متكاملة" فإن كل بند في هذه السلة أمامه "لغم سياسي"، من شأنه أن يُفجر الوضع ما لم يُعالج. وقال إن من بين الألغام المرئية بالنسبة لتوسيع الحكومة أن الرئيس لحود أبلغ من يعنيهم الأمر أنه لا يمكن أن يقبل أن يعود الوزير شارل رزق إلى وزارة العدل، مقابل تمسك الأكثرية به، إذ إنه المكلف بملفي المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، ومشروع القانون الجديد للانتخابات.

أما "أم الألغام" كما يقول المحلل فهي الثلث المعطل الذي يصعب تفكيكه في ظل إجماع قوى 14 مارس/آذار على رفضه، راجيا البحث عن صيغة يمكن اعتمادها بديلا عنه.

المصدر : الصحافة اللبنانية