أهداف خفية وراء دبلوماسية بوش المتضاربة تجاه إيران

اهتمت الصحف البريطانية بما أشيع من احتمال دخول واشنطن في مباحثات مع كل من سوريا وإيران حول العراق, فتحدثت عن مغزى إشارات إدارة بوش المتضاربة حول هذه المسألة, وأكدت أن مثل  هذا الحوار ضروري لإنقاذ واشنطن من تكبد هزيمة إستراتيجية تاريخية في العراق.

"
جلوس ممثلي إيران والولايات المتحدة جنبا إلى جنب في مؤتمر العراق قد يمثل تطورا مهما نظرا لحالة الجمود التي تنتاب العلاقات بين واشنطن وطهران
"
ذي إندبندنت
مؤتمر العراق
قالت ذي إندبندنت إن طهران وافقت على حضور المؤتمر الإقليمي حول الأمن في العراق والذي سيشهد جلوس ممثليها جنبا إلى جنب مع ممثلي الولايات المتحدة, مما قد يعتبر تطورا مهما نظرا لحالة الجمود التي تنتاب العلاقات بين واشنطن وطهران.

وأضافت الصحيفة أن موافقة واشنطن على حضور هذا المؤتمر أعلنت عنها وزيرة الخارجية الأميركية في وقت سابق هذا الأسبوع.

وذكرت أنه من المتوقع أن يعقد اللقاء الأول بين سفراء الدول المشاركة في هذا المؤتمر خلال العشرة أيام القادمة.

وأضافت ذي إندبندنت أنه إذا ما سار كل شيء على ما يرام فإن مؤتمرا على مستوى الوزراء خلال أبريل/ نيسان القادم, ومن المرشح أن يعقد في إسطنبول.

لكن الصحيفة نقلت عن خبراء عدم توقعهم حدوث أي تحول مفاجئ في موقف واشنطن، بعد أن رفضت لعدة أشهر التعامل مع طهران رغم حث الخبراء ولجنة بيكر/هاملتون على إجراء تلك المباحثات.

لا مباحثات مباشرة
أما فايننشال تايمز فنقلت عن توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض تفنيده لما شاع من احتمال دخول واشنطن في مباحثات مباشرة مع طهران خلال المؤتمر الدولي حول العراق, الذي سيعقد الأسبوع القادم في بغداد.

ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين تفسيرهم للإشارات المتناقضة التي تصدر عن إدارة بوش تجاه إيران بأنها دليل على أن هذه الإدارة لجأت لاستخدام دبلوماسية شكلية كوسيلة لتخفيف الانتقادات المحلية, ومن ثم الحصول على موافقة الكونغرس على التمويل الإضافي للحرب على العراق.

وأضافت أنهم يريدون أن يكون ذلك بديلا عن تطبيق أحد البنود الأساسية لتقرير بيكر /هاملتون الذي يدعو للدخول في مباحثات مباشرة مع إيران وسوريا.

"
ما يخشاه ضباط النخبة في العراق هو انخفاض المعنويات ونقص الأفراد وفقدان الإرادة السياسية
"
مسؤول أميركي سابق/غارديان
ستة شهور فقط
تحت عنوان "القادة العسكريون الأميركيون يعترفون: نواجه انهيارا مثيلا لانهيارنا في فيتنام" قالت غارديان إن فريقا من نخبة الضباط الأميركيين في بغداد, ممن يقدمون المشورة لقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيتراوس، توصلوا لقناعة مفادها أنه لم يعد أمام أميركا سوى ستة شهور للانتصار في الحرب على العراق أو مواجهة انهيار على الطريقة الفيتنامية لمدى التأييد الشعبي والسياسي مما قد يجبر الجيش على سحب قواته بصورة متعجلة.

وقالت الصحيفة إن هذا الفريق الذي يتكون من محاربين قدامى خبراء في مكافحة التمرد, عهد إليه بتنفيذ "الخطة الجديدة إلى الأمام" التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جورج بوش يوم 10 يناير/كانون الثاني الماضي.

ونقلت عن مسؤول رفيع سابق بالإدارة الأميركية مطلع على مداولات هذا الفريق قوله إن هؤلاء الخبراء يدركون أنهم سيسمعون مزيدا من الحديث في واشنطن حول "الخطة ب" بحلول الخريف, وهذه الخطة تعني الانسحاب, وهم يدركون كذلك أن الستة أشهر القادمة هي فرصتهم المتبقية ويقرون بأن الوضع يزداد صعوبة يوما بعد يوم.

ولخص المسؤول السابق ما يخشاه ضباط النخبة في ثلاثة أشياء: انخفاض المعنويات ونقص الأفراد وفقدان الإرادة السياسية.

من جهة أخرى, قالت غارديان إن القرار الأميركي بالمشاركة في مباحثات تحضرها طهران ودمشق حول العراق, بعد أن ظلت واشنطن دائما ترفض ذلك, مؤشر على التخوف المتزايد لدى الإدارة الأميركية من احتمال خسارة إستراتيجية تاريخية في العراق.

المصدر : الصحافة البريطانية