هل تستطيع السعودية وقف الحرب الأهلية الفلسطينية؟

تمحور اهتمام الصحف الأميركية اليوم الأربعاء حول قضيتين: المحادثات الفلسطينية في مكة المكرمة وجهود السعودية في إمكانية إنجاحها، ثم الشأن العراقي وسبل التعاطي مع الخطة الإستراتيجية في العراق.

"
هنية ومشعل على اقتناع تام بأن إدارة بوش تضع ضغوطا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي لا يبرم اتفاقا مع حماس
"
عضو في فتح/تايم

محادثات مكة والضغوط
جاء تقرير مجلة تايم تحت عنوان استفهامي "هل تستطيع السعودية أن توقف الحرب الأهلية الفلسطينية؟" ليسلط الضوء على المعوقات التي تحول دون تحقيق الوحدة الوطنية.

وقالت الصحيفة إن العداوة في شوارع غزة لم تكن كافية لحجب آفاق النجاح في محادثات مكة، لا سيما أن الضغوط الخارجية بدأت بعراقيل وضعتها إسرائيل على خروج رئيس الوزراء إسماعيل هنية من معبر رفح.

ثم تحدثت عن تنامي غياب الثقة بين الأطراف الفلسطينية، مشيرة إلى تشكيك فلسطينيين مقربين من حماس في إمكانية التوصل إلى اتفاقية وتجنب الحرب الأهلية.

كما قال أحد أعضاء لجنة فتح المركزية للتايم إن هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على اقتناع تام بأن إدارة بوش تضع ضغوطا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي لا يبرم اتفاقا مع حماس.

وأضاف عضو اللجنة أن "مفتاح حكومة الوحدة الوطنية يكمن في وقوف عباس ضد أميركا وهو ما لن يقدم عليه"، مشيرا إلى أنه سيلتقي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعد محادثات مكة.

ووفقا لمسؤول كبير في حركة فتح، فإن أميركا تبالغ في تقييمها لسلطة عباس على فصيله عندما تطلب منه اتخاذ موقف مناهض لحماس، وقال هذا المسؤول إن "الأميركيين لديهم انطباع خاطئ بأنه يسيطر على قواته" مشيرا إلى أن فتح مقسمة إلى عشرات الفصائل القائمة على العشيرة والشبكات التي ترعاها، وولاء هذه الفصائل لعباس مشكوك فيه.

واختتمت المجلة تقريرها بالقول إن ذهاب حماس -التي ترفض دعوة فتح إلى الاعتراف بإسرائيل- إلى مكة ينم عن مرونة تبديها في هذا الجانب، مشيرة إلى أن الدعم السعودي لحكومة وحدة وطنية مستعدة للتعامل مع إسرائيل، سيسهم في الترويج للاتفاقية في الدول العربية الأخرى وخاصة مصر والأردن.

الجيش بحاجة للمدنيين
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين عسكريين بينهم أعضاء في رئاسة الأركان المشتركة، أعربوا للرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الدفاع روبرت غيتس عن خشيتهم من أن إستراتيجية العراق قد تفشل إذا لم يكن هناك المزيد من الوكالات المدنية التي تعمل إلى جانب الجيش لتنفيذ خطط إعادة الإعمار والتطور السياسي.

ومن ضمن الشكاوى التي قدمها العسكريون والتي تعكس التوتر بين المؤسستين العسكرية والخارجية، طلب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس من الجيش أن يملأ ثلث الوظائف العسكرية الشاغرة من ضمن الـ350 عملا في وزارة الخارجية بالعراق التي ينبغي إيجادها في إطار الإستراتيجية الجديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع ثقافي بين المؤسسة العسكرية التي طلبت إرسال آلاف الجنود إلى العراق في الأربع سنوات الماضية، والشؤون الخارجية التي تقدم حوافز للمدنيين كي يعملوا في مناطق الحرب دون أن تستطيع أن ترغم الدبلوماسيين على القبول بهذه التعيينات في أماكن كالعراق.

ولفتت الصحيفة إلى أنه حسب الإستراتيجية الجديدة، يجب انخراط فرق من الأميركيين في الوزارات العراقية للتأكد من أن الـ10 مليارات دولار تذهب في طريقها الصحيح.

أفعال بريمر كارثية
وفي إطار التعليق على استدعاء الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر لجلسة استماع أمام الكونغرس، قالت صحيفة يو أس إي توداي في افتتاحيتها إلى أن أفعال بريمر في الفترة الواقعة بين 2003 و 2004 كانت "في أفضل أحوالها، مشكوك فيها وكارثية في أسوئها، رغم ما ناله من ثناء وميدالية الحرية من الرئيس الأميركي جورج بوش".

ومضت تقول إن أهم خطأ ارتكبه بريمر هو حل الجيش العراقي وإقصاء أعضاء حزب البعث من تولي أعمال كانت تساعد على إصلاح ما أفسده الاحتلال.

ولكنها رأت أنه من الخطأ تحويل بريمر إلى كبش فداء وحيد لا سيما أن معظم قراراته الأساسية التي اتخذها كانت بموافقة رؤسائه في وزارة الدفاع، مستطردة بالقول إن اختيار بريمر حاكما للعراق كان خطأ في حد ذاته لأنه لا يملك خبرة في الشرق الأوسط ولا يفهم الطريقة التي يعمل بها في العراق.

والسؤال المطروح الآن -تقول الصحيفة- هو: هل تتعلم الولايات المتحدة من دروس الأخطاء التي وقع فيها بريمر؟ مثنية على اختيار زلماي خليل زاد سفيرا لأميركا في العراق الذي كان قد تعمق في لغة المنطقة وثقافتها وتاريخها.

واختتمت بالقول إن "محاسبة بريمر وجلوسه أمام الكونغرس أمر جدير بالأهمية إذا ما تعلمنا الدروس الصحيحة".

الأسوأ قادم في العراق

"
مع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين والمزيد من الهجمات التي تشنها القاعدة فإننا سنواجه احتمالا بأننا لن نرى نهاية سعيدة
"
إغناشيوس/واشنطن بوست
وفي الشأن العراقي أيضا كتب ديفد إغناشيوس مقالا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "توقعوا الأسوأ في العراق"، يقول فيه "مع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين والمزيد من الهجمات التي تشنها القاعدة فإننا سنواجه احتمالا بأننا لن نرى نهاية سعيدة".

ثم خط الكاتب سياسة لتغيير المسار الأميركي في العراق عبر البدء في التخطيط ليس لما هو أفضل بل لما هو أسوأ، مضيفا أن على الكونغرس والإدارة الأميركية أن يفكرا في الكوارث المحتملة بالعراق وسبل حماية المصالح الجوهرية لأميركا وحلفائها.

فلكي تتم حماية المصالح الأميركية وسط تسونامي العنف الذي قد يجتاح المنطقة بعد انسحاب الأميركيين من العراق، قدم الكاتب عدة نصائح منها احتواء العنف الطائفي، وحماية النفط، وتوفير الحماية للسكان العراقيين، ثم التحاور مع جيران العراق ودفع عملية السلام العربية الإسلامية.

واختتم إغناشيوس بالقول إن هذه الاقتراحات قد لا توقف الكارثة التي ستجتاح العراق، ولكنها ستخفف من وطأة نتائجها مضيفا أن مزية التفكير في أسوأ النتائج هي أن الأشياء تعمل من غير قصد بشكل أفضل مما يتوقع.

المصدر : الصحافة البريطانية