واشنطن حيرانة بين مكافحة الإرهاب أولا أم حرب دارفور

تناولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء مواضيع متفرقة, فتساءلت إحداها عن الأولوية الحقيقية التي تعطيها واشنطن لدارفور في ظل تنسيقها مع الخرطوم لمكافحة الإرهاب, ونددت ليبراسيون بإغلاق تونس موقعها على الإنترنت بسبب نشرها مقالا لبن بريك, واهتمت ثالثة بالتقدم الملحوظ لبايرو في استطلاعات الرأي على حساب رويال.

"
بينما تهدد واشنطن الخرطوم بمزيد من الإجراءات القاسية, يقوم عدد من عملائها بالتنسيق مع المخابرات السودانية في إطار الحرب التي تشنها أميركا على الحركات الإسلامية المسلحة عبر العالم
"
لوموند
دارفور أم الإرهاب
تحت عنوان "مجازر دارفور.. أصابع الاتهام توجه للقتلة" كتب كريستوف أياد في صحيفة ليبراسيون يقول إن لويس المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية مورنو أوكامبو أوصى أمس باتهام أو تقديم مذكرة اعتقال بحق مسؤولين سودانيين يعتقد أنهما اقترفا فظائع في دارفور.

وأضاف أياد أن الحكومة السودانية "واجهت هذه الاتهامات كعادتها بالنفي", مجردة المحكمة المذكورة من أي شرعية للبت في هذه القضية.

لكن أياد ذكر أن هناك من عبر عن مآخذ أخرى له على هذه المحكمة, متهما إياها بأنها اقتصرت على متهمين "من الدرجة الثانية" رغم أنه كان لدى أوكامبو خيارا بتوجيه تهم لنائب الرئيس السوداني علي عثمان طه ورئيس المخابرات العسكرية عبد الله غوش ورئيس الأركان عباس عرابي وزعيم الجنجويد موسى هلال.

وأكد المعلق أن التحقيق لا يزال متواصلا وأن أشخاصا آخرين ربما توجه لهم تهم مماثلة, إذا ما قبلت الخرطوم التعاون مع المحققين.

أما صحيفة لوموند فقالت في افتتاحيتها إن يوم أمس اكتسى أهمية خاصة بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية إذ استطاعت بعد نحو عامين من التحقيق أن تفتح ملف متابعة بحق مسؤولين سودانيين متهمين بالمشاركة في الأعمال العدوانية البشعة التي تعرض لها سكان دارفور.

وأضافت أن هناك خلافا حول كيفية وصف ما يحدث في دارفور بين من يعتبره إبادة جماعية ومن يرى أنه سلسلة من جرائم الحرب ضد الإنسانية معززة بجهود للتطهير العراقي.

وشددت لوموند على أن هذا الخلاف لا يهم سكان دارفور الذين إما يقيمون في مناطقهم ويتعرضون للهجمات المسلحة، أو يقيمون في جحيم مخيمات اللاجئين، وكلهم في انتظار تدخل دولي يرفع عنهم المحن.

وقالت إن توجيه التهمة لهذين المسؤولين يدخل في إطار الضغوط الدولية التي تمارس على الحكومة السودانية.

لكن الصحيفة لاحظت أن واشنطن في الوقت الذي تهدد فيه الخرطوم بمزيد من الإجراءات القاسية, يقوم عدد من عملائها بالتنسيق مع المخابرات السودانية في إطار الحرب التي تشنها أميركا على الحركات الإسلامية المسلحة عبر العالم.

وتساءلت الصحيفة قائلة "بين الحرب على الإرهاب والحرب في دارفور, ما هي الأولوية الحقيقية للأميركيين؟", محذرة من التساهل في قضية المسؤولين المتهمين لئلا ينظر إلى ذلك على أنه مؤشر على العجز سيدفع سكان دارفور ثمنه غاليا.

تونس تحجب موقع ليبراسيون
قالت ليبراسيون إن السلطات التونسية حجبت موقع هذه الصحيفة على الإنترنت في تونس منذ 21 فبراير/شباط الحالي.

ونسبت إلى منظمة "مراسلون بلا حدود" قولها إن السلطات التونسية أقدمت على هذا الإجراء إثر نشر موقع الصحيفة مقالا للصحفي توفيق بن بريك انتقد فيه بصورة لاذعة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

وذكرت الصحيفة كذلك أن عددين من صحيفتي لوموند ولونوفال أوبسرفاتور حجبا أيضا في تونس بسبب نشرهما مقالات لبن بريك.

وعلقت منظمة "مراسلون بلا حدود" على هذا بقولها إن نظام بن علي أصبح سيد فناني مراقبة المعلومات بحيث لم يعد يسمح بتسرب أي شيء يحتوي على انتقاد له.

ونددت الصحيفة بشدة بهذا الحجب, مطالبة بفتح موقعها من جديد للقراء التونسيين.

"
بايرو أثبت الآن أنه مرشح ذو مصداقية كافية للسماح له بالمشاركة في سباق الرئاسة
"
لي درنيير نوفال دالزاس
الانتخابات الفرنسية
أوردت لوموند نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد إيفوب أمس أظهر تقدما ملحوظا للمرشح الرئاسي فرانسوا بايرو.

وقالت إن 19% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن نيتهم التصويت لصالح بايرو, ما يقلص الفارق الذي كان يفصله عن مرشح يمين الوسط نيكولا ساركوزي ومرشحة الاشتراكيين سيغولين رويال.

وأظهرت نتيجة الاستطلاع أن ساركوزي سيحصل على 29% مقابل 25% لرويال وما بين 0.5 و12% لمرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن.

وعلق جان كلود كيفر في صحيفة لي درنيير نوفال دالزاس على نتائج الاستطلاعات, فقال إن بايرو أثبت الآن أنه مرشح ذو مصداقية للمشاركة في سباق الرئاسة, لكنه لاحظ أن هذا التقدم جعل من بايرو الهدف المفضل لكل من رويال وساركوزي.

المصدر : الصحافة الفرنسية