حرب العراق وراء تزايد ضحايا الإرهاب في العالم

انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على الشأن العراقي وتأثير الحرب على العالم، واعتبرت اللقاء الذي سيجمع السوريين والإيرانيين بالأميركيين بأنه تراجع مهين لواشنطن ولكنه ضروري.

"
الأبرياء عبر العالم يدفعون الآن ثمن تأثير حرب العراق، وذلك بفقد مئات الأرواح التي ترتبط مباشرة مع الاحتلال الأنغلوأميركي للعراق
"
ذي إندبندنت
تأثير العراق على العالم
تناولت صحيفة ذي إندبندنت تقريرا يفيد بأن الأبرياء عبر العالم يدفعون الآن ثمن "تأثير العراق"، وذلك بفقد مئات الأرواح التي ترتبط مباشرة مع الاحتلال الأنغلوأميركي للعراق.

ففي دراسة أميركية أجراها مركز القانون والأمن في مؤسسة "أن.واي.يو" لصالح مجلة "موذر جونز" حول ما وصفته بالهجمات الإرهابية بعد غزو العراق عام 2003، تفند ما دأب على تكريره الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أن الحرب لا علاقة لها بتصعيد العنف الجهادي عالميا.

وتابعت الصحيفة أن هذه الدراسة تعد المحاولة الأولى لقياس "تأثير العراق" على الإرهاب الدولي، فوجدت أن عدد الذين قتلوا في الهجمات الإرهابية حول العالم ارتفع بشكل ملحوظ منذ غزو العراق، مضيفة أن الدراسة قارنت بين الفترة من11 سبتمبر/أيلول 2001 وحتى غزو العراق في مارس/آذار 2003 وبين فترة ما بعد الغزو.

وجاءت نتائج الدراسة تشير إلى أن مجموع الذين سقطوا قتلى بسبب الإرهاب ارتفع من 729 إلى 5420، دون التطرق إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكدت الدراسة أن العراق كان الحافز الرئيسي وراء ردة الفعل السلبي "للمتطرفين" حيث كان عدد الذين قتلوا على أيدي الإسلاميين في العراق ارتفع من 7 إلى 3122، كما شهدت أفغانستان زيادة من عدد قليل جدا قبل عام 2003 إلى 802 منذ ذلك الحين. وارتفع كذلك عدد الضحايا في الشيشان من 234 إلى 479، ومن 182 إلى 489 في الهند وباكستان، أما في أوروبا فارتفع نصيبها من لا شيء إلى 297.

وقال مسؤولون كبار في مكافحة الإرهاب للصحيفة إن غزو العراق والمزاعم الأميركية والبريطانية حول أسلحة الدمار الشامل، هي التي دفعت الشباب المسلم إلى الانخراط في النشاطات المتطرفة بشكل يفوق عما نجم عن غزو أفغانستان قبل ذلك بعامين.

غربيون مرتزقة
وحول الوضع في العراق كتب روبرت فيسك تقريره في ذي إندبندنت تحت عنوان "في العراق.. مقتل 18 مراهقا أصبح روتينا مرعبا" يقول فيه إن الأطفال والنساء والمراهقين والحوامل والمسلحين والجنود والقتلة أنفسهم كلهم يموتون في العراق بسبب العنف.

وبعدما تحدث عن مقتل 18 شابا كانوا يلعبون في ملعب كرة قدم بالرمادي، قال فيسك إن الواقع هو أن حرب العراق توجد ضمن ضباب لا نستطيع أن نرى من خلاله سوى أرقاما غامضة، وقد يكون الضحايا "متمردين" أو جنودا، أو قد يكونون -كما يراه معظم العراقيين الآن- عبارة عن وحدات مؤلفة من 120 ألف مرتزق غربي يُعتقد بأنهم يعملون في العراق لحساب منظمات مجهولة.

وتابع أن هؤلاء المستأجرين يشكلون قوة تعادل التشكيلة العسكرية العراقية، متسائلا: لمن يعملون؟ وما هي قواعدهم؟ ويجيب فيسك على السؤال الأول بقوله "للجميع" في حين يجيب على الثاني بقوله "لا شيء".

تراجع أميركي

"
موافقة واشنطن على لقاء السوريين والإيرانيين في بغداد، تراجع مهين ولكنه ضروري
"
ديلي تلغراف
وتعليقا على المؤتمر الأمني في العراق وبحضور سوريا وإيران، قالت صحيفة ذي غارديان إن الإدارة الأميركية تخلت عن إحدى عقائدها في إستراتيجيتها نحو الشرق الأوسط وتراجعت عن جهودها لعزل إيران وسوريا رغم ما تواجهه من انتقادات، وذلك عبر دعوة الدولتين إلى طاولة المفاوضات في العراق لتحقيق الاستقرار فيه.

وقالت الصحيفة إن هذا اللقاء المقترح يُنظر إليه على أنه محاولة لتخفيف الانتقاد الذي تواجهه إستراتيجية بوش الخاصة بالحرب وخاصة رفضه فتح باب المفاوضات مع طهران ودمشق.

وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تحت عنوان "تراجع ضروري" إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس غطَت على حرج الإدارة الأميركية بإصرارها على أن الحكومة العراقية هي المضيفة لهذا اللقاء لا الولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة أن هذه المغالطة من شأنها أن تكسر الجليد في الشرق الأوسط، وهي أيضا تنازل رئيسي من قبل الإدارة الأميركية.

واعتبرت ديلي تلغراف أن موافقة واشنطن على لقاء السوريين والإيرانيين في بغداد، تراجع مهين ولكنه ضروري.

المصدر : الصحافة البريطانية