الحرب الأهلية تلوح في ذكرى الحريري

أولت الصحف البريطانية اليوم الأربعاء اهتماما كبيرا لقضيتين أساسيتين: الساحة اللبنانية وما شهدته من تفجيرات هزت البلاد قبيل الذكرى الثانية لاغتيال الحريري، والاتفاقية التي تم التوصل إليها مع كوريا الشمالية بشأن برنامجها النووي.

"
قتلة لبنان عادة ما يختارون سياسيي البلد وصحفييها للقتل، ولكنهم هذه المرة قتلوا سائق حافلة وامرأة مسيحية وعاملا مصريا بعبوة ناسفة وضعت تحت مقاعد الحافلة من قبل أناس يسعون لإذكاء نار الحرب الأهلية
"
فيسك/ذي إندبندنت
ما القصد من استهداف المدنيين؟
تعليقا على الانفجار الذي هز بيروت قبل يوم، كتب مراسل صحيفة ذي إندبندنت روبرت فيسك مقالا تحت عنوان "لبنان تنزلق نحو حرب في وقت تلوح فيه ذكرى مقتل الحريري".

وقال فيسك إن من اختار حافلات تنقل الفقراء من بلدة بكفيا الجبلية للتفجير، كان يقصد مضايقة المجتمع المسيحي في لبنان قبل 24 ساعة من تنظيم تجمع لإحياء ذكرى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

ومضى يقول إن قتلة لبنان عادة ما يختارون سياسيي البلد وصحفييها للقتل، ولكنهم هذه المرة قتلوا سائق حافلة وامرأة مسيحية وعاملا مصريا، بعبوة ناسفة وضعت تحت مقاعد الحافلة من قبل أناس يسعون لإذكاء نار الحرب الأهلية.

السؤال الذي يطرح الآن في لبنان هو: هل يقصد من هذا الهجوم ضمان تحويل الحشود الكبيرة اليوم في بيروت إلى عنف؟ لأنه إذا تمكنت بيروت من تجاوز المشاعر والسخط الذي سيعم الذكرى في اغتيال الحريري دون أن تشهد اقتتال شوارع، فإن لبنان عندئذ سيكون في أمان، وإذا ما تحولت إلى فوضى عارمة، فإن احتمال الحرب الأهلية سيبدو أكثر واقعية.

ثم تساءل: هل كان التفجير محاولة لضرب عمق آل جميل سيما أن تلك المنطقة هي مسقط رأس أمين الجميل رئيس لبنان السابق وولده بيير الجميل الذي اغتيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي؟

ولكن فيسك يقول إن ثمة دائما "أيدي أجنبية في لبنان، وهذا الذي يجعل اللبنانيين ما زالوا يصفون الحرب الأهلية بأنها حرب الآخرين"، مضيفا: ومن هم الآخرون؟ هل هم السوريون كما هو دائما الخيار المفضل لدى واشنطن؟ أم آخرون يريدون لبنان أن تصدق بأن ميشيل عون أو حزب الله من يقف خلف هذا الانفجار؟

دروس من كوريا الشمالية
وفي الشأن الكوري الشمالي وتعليقا على الاتفاقية التي تقضي بوقف برنامجها النووي مقابل بعض الحوافز، لخصت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها تحت عنوان "السلوك السيئ ينجح" ما سمته الدروس الأميركية المتعددة في سوء إدارة الأزمة الكورية الشمالية.

ومن هذه الدروس أن الحديث المباشر والمتعدد الأطراف مع العدو قد يؤتي أكله، كما أن الضغط الذي يأتي من المجتمع الدولي يمكن تطبيقه من قبل كافة الأطراف، حيث لم تكن أميركا وحدها من جمدت الحسابات البنكية، بل لعبت الصين دورا قاسيا على حليفتها السابقة.

وآخر الدروس هي أن ما جرى مع كوريا الشمالية أثبت أنه لا حاجة للمواجهة العسكرية مع أي دولة مارقة من أجل نزع سلاحها.

وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تحت عنوان "كوريا الشمالية تمنح أملا للشرق الأوسط أيضا" شككت فيها بإمكانية التوصل إلى اتفاقية شبيهة مع إيران لعدة أمور: أولها أن إيران تقبع فوق أكبر مخزون نفطي في العالم خلافا لكوريا الشمالية.

كما أن كوريها الشمالية ما زالت تعاني من أيديولوجية فاشلة، في حين أن رجال الدين في إيران يعتبرون الأسلحة النووية تكميلا لأيديولوجيتهم القائمة على  الثورة الإسلامية.

واختتمت الصحيفة بالقول إن القرار يعود إلى الغرب كي يثبت أن ما قالته المفوضية الأوروبية أمس بأن شيئا لا يستطيع أن يحول دون امتلاك إيران الأسلحة النووية خلال عامين خطأ، داعية إلى إطلاق الحملات الدبلوماسية المنسقة واستنفادها قبل التفكير في خطوات مصيرية أخرى.

ولم تذهب صحيفة تايمز في افتتاحيتها بعيدا عن ذلك، وقالت إن تلك الاتفاقية ليست كافية، إذ إنها لم تكن بالوضوح والشمولية التي بدت واضحة في قرار مجلس الأمن الذي تم تمريره في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ردا على اختبار نووي أجرته بيونغ يانغ.

وتابعت أنه من الصعوبة بمكان مراقبة نشاطات كوريا الشمالية والتزامها بتعهداتها ليس بسبب عدم إيفائها بالوعود السابقة وحسب، بل لأن تلك البلاد تضم العديد من الأنفاق والمخابئ السرية حيث المنشآت النووية.

"
ما جرى مع كوريا الشمالية أثبت أنه لا حاجة للمواجهة العسكرية مع أي دولة مارقة من أجل نزع سلاحها
"
ذي غارديان
ورأت الصحفية أن أميركا لن تكون قادرة على تصحيح مسار كوريا الشمالية إذا ما خرجت عنه لذا لا بد من الاستعانة بالصين، مشيرة إلى أن اتفاقية أمس كان يمكن أن تكون بداية الطريق منذ زمن بعيد.

أطفال بريطانيا في الحضيض
أبرزت صحيفة ذي غارديان شأنها شأن كافة الصحف البريطانية، تقريرا للأمم المتحدة يشير إلى أن الأطفال الذين ينشؤون في المملكة المتحدة هم أكثر أطفال العالم تعرضا للحرمان وسوء العلاقات مع أولياء الأمر ومخاطر الكحول والمخدرات والجنس.

وتأتي المملكة المتحدة في أسفل الترتيب للدول الصناعية الـ21 ضمن الدول المتقدمة، وفقا لتقرير اليونسيف التابع للأمم المتحدة، في حين تأتي الولايات المتحدة في المرتبة قبل الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن هذه النتائج ستشكل صفعة للحكومة التي تدعي أنها تعمل على انتشال الأطفال من الفقر وتحسين ظروفهم التعليمية وتلبية طموحاتهم.

المصدر : الصحافة البريطانية