احتلال باكستان السيناريو الأسوأ بعد بوتو

فاطمة الصمادي-طهران

تركز اهتمام الصحافة الإيرانية الصادرة اليوم الأحد على حادثة اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو. ولم تمكن عطلة استمرت منذ الخميس الماضي احتفالا بعيد الغدير هذه الصحف من متابعة القضية خبريا، فجاءت متابعاتها اليوم مليئة بالتحليل والتفسير.

الاغتيال المدان

"
الاحتمال الأسوأ في باكستان هو الاحتلال، وستتخذ أميركا من المجموعات المسلحة الموجودة في منطقة القبائل ذريعة للقول بضرورة تدخلها، وستعلن سعيها لمنع حرب أهلية والحيلولة دون سقوط السلاح النووي بيد عناصر متشددة
"
حيات نو اجتماعي

رأت صحيفة حيات نو اجتماعي أن اغتيال بوتو يضع باكستان في مواجهة حقيقية مع الخطر، وإنه يتمثل في أمرين هما:
– الوقوع في فتنة وحرب أهلية.
– الاحتلال من قبل أميركا وحلف الناتو.

وقال تحليل حيات نو الذي كتبه بير محمد ملازهي إن عدم الاستقرار السياسي إذا لم يضبطه الجيش بسرعة فستواجه باكستان "ورطة السقوط في حرب داخلية".

وأشار ملازهي إلى أن واقع التضاد السياسي والقومي والمذهبي يوفر تربة خصبة لهذه المخاوف، وأكد أن ما يعزز ذلك عدم وجود موقف موحد تجاه الاغتيال "الكل يشير بأصابع الاتهام إلى الآخر".

أما الاحتمال الثاني والأسوأ في نظر الصحيفة فهو الاحتلال، وستتخذ أميركا من المجموعات المسلحة الموجودة في منطقة القبائل ذريعة للقول بضرورة تدخلها، وستعلن سعيها لمنع حرب أهلية والحيلولة دون سقوط السلاح النووي بيد عناصر متشددة.

وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات سابقة لعضو مجلس العمل المشترك مولانا فضل الرحمن الذي قال إن "أميركا احتلت أفغانستان والعراق واليوم جاء دور باكستان".

وأكدت حيات نو اجتماعي أن أميركا تحاول تعديل وضع الحرب الحالي في أفغانستان، وذلك عبر فتح جبهة جديدة في باكستان، وترى أن حالة الفوضى القائمة تصب في مصلحة القاعدة وطالبان في منطقة القبائل، ولذلك قد تقوم أميركا بالأسوأ المتمثل باحتلال شمال باكستان على امتداد الحدود مع أفغانستان.

ودعت الصحيفة الأحزاب والقوى السياسية والدينية الباكستانية إلى التحرك السريع ووضع حد للفوضى تجنبا للأسوأ.

الفرضيات الخمس
نشرت صحيفة همشهري تحليلا حمل عنوان "مقتل سيدة باكستان" كتبه نوذري شفيعي وقدم فيه خمس فرضيات تفسر اغتيال بوتو:

– يرتبط الاغتيال بوظيفة بوتو وأهم جوانبها مواجهة الراديكاليين، ولذلك يمكن القول إن المجموعات المتطرفة قررت مواجهة ذلك باغتيالها ما يعزز من فرضية أن "العملية طالبانية".

– لا تبتعد الفرضية الثانية عن الأولى لكنها ترى أن القاعدة كانت هدف بوتو الأصلي، وكان لديها خطة "لتخريب العلاقات بين عرب القاعدة وطالبان"، وهنا قد تكون عناصر وفية للقاعدة نفذت الاغتيال.

– لا تخرج الفرضية الثالثة عما سبقها، ولكن تركز على زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتتجه للقول إن بوتو كانت تعتقد بأنه مختبئ في منطقة القبائل، وعادت بوتو ولديها مخطط لاعتقاله وتسليمه لأميركا قبل الانتخابات الأميركية القادمة، ولذلك فالقاعدة اغتالتها قبل تنفيذ ما أزمعت عليه.

– تتحدث الرابعة عن إدامة التضاد التاريخي بين فريق من الجيش الباكستاني الموالي للرئيس السابق محمد ضياء الحق وعائلة بوتو، فضياء الحق انقلب على ذو الفقار علي بوتو وقاده إلى الإعدام، ولكن أنصار بوتو عادوا وأطاحوا بضياء الحق، ويأتي الاغتيال الأخير ضمن سلسلة الانتقام بين الجانبين، وهو ما يشير إلى دور للجيش.

– توجه الفرضية الخامسة أصابع الاتهام إلى الفريق الحاكم وعلى رأسه مشرف، فالجنرال مشرف وجد نفسه تحت ضغط بوتو المتزايد، وظلت إلى يوم اغتيالها ترفض وجوده.

وخلصت همشهري إلى القول بأن الفرضيات الخمس السابقة قد تكون مجتمعه وراء اغتيال بوتو، وأكدت صعوبة الاقتناع بأن الأمن لم يغض الطرف عن منفذ الاغتيال الذي كان يرتدي لباسه.

ما بعد بوتو

"
رغم عدم وضوح هوية الفاعلين والمستفيدين من اغتيال بوتو، تكمن الصعوبة في ذيولها المحتملة في الصراع السياسي والعرقي وخلق "الكراهية المفرطة" بين الباكستانيين
"
الوفاق

صحيفة الوفاق وصفت في افتتاحيتها اغتيال بوتو بالهزة، وقالت إنها تنذر بتطورات غير مرتقبة لمستقبل نظام باكستان السياسي.

وأضافت الصحيفة أنه رغم عدم وضوح هوية الفاعلين والمستفيدين من "هذه الجريمة" تكمن الصعوبة في ذيولها المحتملة في الصراع السياسي والعرقي، وخلق "الكراهية المفرطة" بين الباكستانيين.

ورأت الوفاق أن غياب بوتو لم يكن صدمة لأنصارها فحسب، بل ضربة "موجعة أيضا للديمقراطية الباكستانية" التي كانت تستعيد حياتها.

واتهمت الغرب بأنه يبقى عاملا أساسيا وراء خلق الأزمات في المنطقة ومنها باكستان. وأكدت أن الخوف يتعاظم على مستقبلها، واالسلطة التي كانت تعتمد على الجيش عنصرا لفرض الأمن والاستقرار باتت هي الأخرى من أسباب الأزمة. وباتت ظروف برويز مشرف أكثر صعوبة رغم غياب منافسته الأقوى.

وأشارت الوفاق إلى أن التطورات الدراماتيكية في المنطقة بعد أحداث ۱۱ سبتمبر/ أيلول والحلول الأميركية المباشرة جعلت باكستان "ساحة لتصفية الحسابات". وختمت بالقول "غيوم العنف والإرهاب تخيم على الساحة، وقد يخرج زمام المبادرة من يد الجميع".

المصدر : الجزيرة

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة