لوفيغارو: الصومال تحول إلى ملجأ للمقاتلين الإسلاميين

الشباب المقاتلون يمتزجون بالسكان فلا يمكنك تمييزهم عن غيرهم (الفرنسية-أرشيف) 

رغم التدخل الإثيوبي في الصومال في ديسمبر/كانون الأول 2006 أضحت مقديشو عاصمة هذا البلد مأوى مفضلا للجهاديين من كل بلدان العالم, فالحكومة الصومالية لا تبسط سيطرتها على الكثير ورئيسها يتلقى العلاج بلندن بينما يحتمي وزراؤها في أعالي المدينة حول "فيلا صوماليا" تحت حراسة مشددة لما عرف خلال الحرب الأهلية بـ"تكنيكلس".

هذا ما ورد في تقرير للمراسل الخاص لصحيفة لوفيغارو في مقديشو أدرين جولمي, الذي ذكر أن طرد المحاكم الإسلامية من هذه المدينة أثلج صدور الأميركيين الذين ساعدوا الإثيوبيين في إنجاز تلك المهمة لأنهم كانوا يخشون من قيام نظام إسلامي في القرن الأفريقي يكون مماثلا لنظام طالبان بأفغانستان, ويتحول إلى مأوى للجهاديين من كل أنحاء العالم.

لكن بعد سنة من تلك العملية يبدو أن هذه الجبهة من الحرب العالمية ضد "الإسلام المتشدد" لم تعد تختلف عن جبهتي أفغانستان والعراق.

فالإثيوبيون لا يزالون في الصومال رغم إعلانهم في البداية أنهم سينسحبون في أسرع وقت ممكن, وزعماء المحاكم الإسلامية لجؤوا إلى إريتريا, العدو التقليدي لإثيوبيا, بينما نشب تمرد قومي وديني ضد الإثيوبيين يقوده مقاتلون يطلق عليهم "الشباب".

هذا التمرد المسلح لا يختلف في أساليبه وقسوته وضراوته عما يقوم به العراقيون ضد قوات الاحتلال الأميركي. بل إن المقاتلين الصوماليين ينتهجون الآن أساليب المقاومة العراقية ضد القوات الإثيوبية وحلفائها.

فلا تكاد تمر ليلة إلا ويسمع دوي إطلاق النار ويشاهد في الأفق تطاير الطلقات النارية كما لو كانت مذنبات.

كما تطغى أصوات الطائرات العسكرية الأميركية وطائرات التجسس والزوارق الحربية على أصوات المولدات الكهربائية, بل إن شائعات تقول إن قوات أميركية خاصة تقدم المساعدة للقوات الإثيوبية في المدينة.

كثير من الصوماليين يعتبرون الصراع مع إثيوبيا المسيحية صراعا دينيا (الفرنسية-أرشيف)
أما الشباب فلا يمكنك تمييزهم من غيرهم فلا يخلو منهم مكان ولا تكاد تلاحظ وجودهم في أي مكان, لكن هجماتهم تطال كل أحياء العاصمة, ويرد عليها الإثيوبيون بقصف عشوائي غالبا ما تكون ضحاياه من المدنيين.

ويبدو أن الحرب في الصومال أكثر تعقيدا مما توقعه الأميركيون عندما اعتمدوا على إثيوبيا المسيحية لتحقيق مآربهم في الصومال الإسلامية التي تعتبر العدو التقليدي لإثيوبيا.

فمقديشو تزخر بالنصب التذكارية لأبطال وطنيين من أمثال محمد غري المعروف بـ"الأعسر" الذي كاد يدمر إثيوبيا المسيحية في القرن السادس عشر، وماد مولاه الذي قاتل خلال القرن الماضي كلا من البريطانيين والإيطاليين والإثيوبيين, كما لا تزال ذكرى حرب أوغادين بين الإثيوبيين والصوماليين ماثلة في أذهان الأخيرين.

المصدر : لوفيغارو