جدل في فرنسا بشأن زيارة القذافي ونتائجها

لا يزال اهتمام الصحف الفرنسية منصبا على زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي لباريس وما تمخض عنها من نتائج, إذ شككت إحداها في أرقام الصفقات التي وقعت بين الطرفين وأبرزت ثانية ما أسمته "دروس القذافي للأوروبيين", في حين سلطت ثالثة الضوء على تحول العاصمة الليبية إلى ورشة بناء وتحول ساكنيها إلى مستهلكين.


"
النتائج الملموسة لزيارة القذافي لا تعدو صفقة طائرات الأيرباص بمليارين وسبع مائة مليون دولار وصفقة لتوفير الكهرباء وتوزيعها بقيمة 300 مليون يورو وهذا المبلغ لا يزال بعيدا كل البعد عن 10 مليارات يورو
"
ليبراسيون

أرقام مغلوطة
تحت عنوان "أين تلك العشرة مليارات يورو" قالت صحيفة ليبراسيون إن المراجع للصفقات التي وقعت بين فرنسا وليبيا يكتشف أن الأرقام التي أعلن عنها غير دقيقة على الإطلاق".

الصحيفة أبرزت في هذا الصدد قول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمام الصحافة بعيد لقائه القذافي إن فرنسا "ستوقع صفقات بعشرة مليارات دولار مع ليبيا".

وأضافت أن ذلك يعني حسب الإليزيه خلق 30 ألف فرصة عمل على مدى خمس سنوات.

واستطردت الصحيفة الصفقات واحدة تلو الأخرى مبينة الخلل الذي اكتشفته, فصفقة طائرات الأيرباص مثلا كانت قد وقعت بالأحرف الأولى قبل أشهر ولم تكن تحتاج لمجيء القذافي كي تتم, والصفقات العسكرية لم تكن في الواقع سوى "مذكرة تعاون عسكري" تأمل فرنسا أن تبيع بموجبها 14 طائرة عسكرية و50 دبابة و35 طائرة مروحية.

لكن حسب مسؤول في شركة أروكوبتر فإن مؤسسة تصنيع المروحيات ليست لديها فكرة عن نوعية الأجهزة المطلوبة ولا عن حجمها ولا حتى عن المبالغ المخصصة لها.

أما صفقة التعاون في مجال الطاقة لبيع ليبيا محطة نووية لتحلية مياه البحر, فإن مسؤولا في مؤسسة أريفا قال للصحيفة إن بيع مثل هذه المحطة إن اتفق عليه لن يتم إلا بعد سنوات عدة على أقل تقدير.

كما نسبت ليبراسيون لأحد مسؤولي التصنيع المعنيين بصفقة توسعة مطار طرابلس قوله "لم نوقع على أي شيء لكننا نحجم عن التعليق كي لا نحرج قصر الإليزيه, لقد سمعنا عن توسعة مطار طرابلس لكن ذلك لا يعدو في الواقع أن يكون مشروعا كعشرات المشاريع التي تقترح من بلدان أخرى".

وختمت ليبراسيون بالقول إن النتائج الملموسة لزيارة القذافي لا تعدو صفقة طائرات الأيرباص بمليارين وسبع مائة مليون دولار وصفقة لتوفير الكهرباء وتوزيعها بقيمة 300 مليون يورو وهذا المبلغ لا يزال بعيدا كل البعد عن 10 مليارات يورو.


دروس القذافي للأوروبيين
تحت عنوان "القذافي يعطي دروسا للأوروبيين في اليونوسكو" قالت مجلة لكسبريس إن الزعيم الليبي تطرق في مقابلة له مع قناة "فرنسا2" لقضية المهاجرين الأفارقة وما يتعرضون له من "سوء معاملة في أوروبا".

كما فند القذافي أن يكون تطرق مع ساركوزي لمسألة حقوق الإنسان, مؤكدا كذلك أنه لم يكن على علم بالجدل الذي أثارته زيارته لفرنسا.

المجلة قالت إن الزعيم الليبي اتهم كذلك في خطاب له بمقر اليونسكو الأوروبيين بالمزايدة في قضية حقوق الإنسان "فيقومون بتعريض الأجانب الذين يلجؤون إليهم للإهانة ويطالبوننا باحترام تلك الحقوق", كما تعهد القذافي بالدفاع عن حقوق المهاجرين الأفارقة.

لكسبريس أبرزت كذلك تأكيد القذافي على أن بلاده لم تقترف أي عمل إرهابي, نافيا في الوقت ذاته ما أشيع من أن دول العالم الثالث محقة في استخدام الإرهاب للدفاع عن مصالحها.


"
الليبيون يرغبون الآن في الاستفادة من دخلهم النفطي وزيادة استهلاكهم وهو ما يبدو أن نظامهم الحاكم أدركه الآن وبدأ يستجيب له
"
لوفيغارو

إمارة شرق أوسطية
بدورها أعدت صحيفة لوغيارو ملفا خاصا عن زيارة القذافي لفرنسا تطرقت فيه لقضايا سياسية واقتصادية مختلفة.

فقالت تحت عنوان "ليبيا تحلم بأن تصبح إمارة متوسطية" إن طرابلس التي كانت توصم بأنها عاصمة اشتراكية كئيبة تغطيها الآن ورشات البناء بعد أن تحول ساكنوها إلى مجتمع مستهلك.

ونقلت عن دبلوماسي بطرابلس قوله إن طرابلس بدأت "تحلق" واستثمرت في البنى التحتية 12 مليار يورو خلال عام 2006, وأضاف هذا الدبلوماسي أن المثل الأعلى للعاصمة الليبية هو "دبي".

وأشار إلى أنه من الناحية النظرية فإن ليبيا لا تزال تعيش تحت نظام "الديمقراطية المباشرة" المعتمدة على الكتاب الأخضر واللجان الثورية.

لكن هذا الدبلوماسي لاحظ أن الليبيين لم يعودوا يهتمون بتلك اللجان وهو ما قال إنه تجسد في حجم الغياب الكبير الذي تميزت به الاجتماعات الأخيرة لتلك اللجان.

ونقلت عن مسؤول ليبي قوله إن من ينظر إلى المحلات التجارية وهي مفتوحة أوقات اجتماعات اللجان الثورية يدرك مدى التغير الكبير الذي طرأ على عقليات الليبيين.

الصحيفة استنتجت من ذلك أن الليبيين يرغبون الآن في الاستفادة من دخلهم النفطي وزيادة استهلاكهم وهو ما قالت إن النظام أدركه الآن وبدأ يتجاوب معه.

المصدر : الصحافة الفرنسية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة