نيويورك تايمز: أنابوليس حقق الحد الأدنى

انصب اهتمام افتتاحيات ومقالات الصحف الأميركية اليوم الأربعاء على اجتماع أنابوليس، وأجمع معظمها على أنه حقق الحد الأدنى ورفع سقف التوقعات، ولكنها في نفس الوقت ربطت نجاحه بدعم الولايات المتحدة الأميركية وعدم تجاهل قطاع غزة.

"
اجتماع أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط حقق الحد الأدنى ولكن لن تكون هناك فرصة لنجاحه إذا تراجع بوش عن دعم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي
"
نيويورك تايمز

البداية من أنابوليس
تحت هذا العنوان، قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن اجتماع أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط حقق الحد الأدنى ولكن لن تكون هناك فرصة لنجاحه إذا تراجع الرئيس الأميركي جورج بوش عن دعم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إن ما يشجع أن الرئيس الأميركي المعروف بشنه الحرب على العراق، قبِل أخيرا تحدي صانع السلام.

ولكن الصعوبة في التوصل إلى اتفاق نهائي قبل أن يغادر بوش منصبه لا يمكن المغالاة فيها، وخير دليل على ذلك أن البيان المشترك كان أكثر غموضا مما تأملنا.

فبينما، تتابع الصحيفة، قال الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي إن محادثاتهما ستهدف إلى التوصل إلى معاهدة تتعاطى مع جميع القضايا الجوهرية، لم يستطيعوا الاتفاق على تسميتها وكيف سيتعاطون معها.

ونبهت نيويورك تايمز إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس قائدان ضعيفان يحتاجان إلى الحد الأقصى من دعم الولايات المتحدة الأميركية والقادة العرب والدول الأخرى الرئيسية من أجل صنع تسويات جادة.

واحة في صحراء اليأس
وفي نيويورك تايمز كتب توماس فرديمان مقالا تحت عنوان استفهامي "واحة أم سراب؟" يقول فيه إن "الشرق الأوسط يمر بمرحلة لم نشهدها منذ زمن طويل: المعتدلون يعملون معا ويتخذون مواقف ويدحرون الفئة السيئة".

واعتبر الكاتب أن مشاركة من أسماهم بالمعتدلين في الاجتماع وقد أتوا من منطقة يواصل فيها "المتطرفون" طريقهم في حين يلوذ عادة المعتدلون بالفرار، لهي أولى الأخبار السارة منذ سنوات، ووصفها بأنها واحة في صحراء اليأس.

ولكن المشكلة الوحيدة -من وجهة نظر الكاتب- أن الدافع وراء هذه المسيرة المؤقتة للمعتدلين يكمن في الخوف، لا من رؤية مشتركة في منطقة يتفاعل فيها السنة والشيعة والعرب واليهود، ويتعاونون ويتنازلون على غرار ما تعلمته دول جنوب شرق أسيا من القيام بذلك من أجل مصالحها المشتركة.

وأوضح فريدمان أن الخوف من القاعدة جعل القبائل السنية بالعراق تواجه السنة الموالين للقاعدة، والخوف ممن أسماهم بعصابات الشيعة -في إشارة إلى جيش المهدي- دفع بالعديد من شيعة العراق للوقوف إلى جانب الحكومة الموالية لأميركا، وأخيرا الخوف من حماس دفع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى توطيد علاقتها مع إسرائيل.

ولكن الخوف وحده برأي الكاتب قد يستولي على الشخص، فدعا إلى ضرورة إيجاد أجندة مشتركة واستعداد من قبل المعتدلين للعمل معا من أجل دعم بعضهم بعضا ودحر من أسماهم بالمتطرفين للوصول في نهاية المطاف إلى سلام دائم.

وأعرب الكاتب عن أمله بتقديم القادة "المعتدلين" أشياء في الأشهر المقبلة يفاجئ بعضها بعضا ويفاجئون "المتطرفين"، متسائلا لماذا لا تفاجئ إسرائيل شركاءها برفع الحواجز أو إطلاق الأسرى الفلسطينيين؟

وما دعا إليه فريدمان كذلك مواصلة هؤلاء المعتدلين في المشوار قائلا إن المعتدلين الذين لا يجازفون بانتحار سياسي لتحقيق غاياتهم لا يستطيعون أن يمنوا المتطرفين، الذين هم على استعداد لارتكاب العمليات الانتحارية، بالهزيمة.

بيان غامض
صحيفة لوس أنجلوس تايمز قالت في تحليل لها إن اجتماع محادثات الشرق الأوسط قصير من حيث التفاصيل طويل من حيث الصعوبة.

وقالت إن الاتفاق الذي أبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين للعمل على التوصل إلى معاهدة سلام، تجنب الحديث عن القضايا الرئيسية خاصة دور الولايات المتحدة في حل الصراع الذي دام أكثر من 59 عاما.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان المشترك شابه الغموض، إذ إنه لم يتحدث عن القضايا الأساسية، الأمر الذي قد يرضي الجانب الإسرائيلي الذي أراد أن تكون جميع القرارات الصعبة في المفاوضات.

وهذا الغموض يعتبر إخفاقا لعباس الذي يحتاج إلى أن يظهر لناخبيه أنه استطاع الفوز بشيء مقابل خوضه مفاوضات خطيرة.

نجاح متواضع

"
ما يخرج عن أنابوليس لن يؤتي ثماره ما لم يعمل الأميركيون والفلسطينيون والإسرائيليون على إستراتيجية عملية في قطاع غزة
"
واشنطن بوست

افتتاحية صحيفة واشنطن بوست جاءت تحت عنوان "افتتاح في أنابوليس" لتقول إن مؤتمر الشرق الأوسط حقق نجاحا متواضعا.

وقالت في مستهل مقدمتها إن اجتماع السلام للشرق الأوسط في أنابوليس رفع من سقف التوقعات الذي وضع لهذا الاجتماع قبل انعقاده، وذلك عبر إعلان أولمرت وعباس مناشدتهما لبعضهما بعضا واللاعبين الآخرين المضي في هذا المشوار، مرددين نفس العبارة: لقد حان الوقت.

وأكدت الصحيفة أن أهم مساهمة يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية على مر السنوات المقبلة تكمن في المساعدة على توفير سياق دبلوماسي وسياسي يحتاج إليه القادة الفلسطينيون والإسرائيليون لتقديم تنازلاتهم، مشيرة إلى أن الالتزام بخارطة الطريق أمر حيوي.

كما دعت الصحيفة إلى التزام العرب الجدي في هذا الشأن، مذكرة بأن ما يخرج عن أنابوليس لن يؤتي ثماره ما لم يعمل الأميركيون والفلسطينيون والإسرائيليون على إستراتيجية عملية في قطاع غزة.

وقالت إن سياسة العزلة الحالية المفروضة على القطاع تمنح حماس الحافز لعرقلة العملية السلمية عبر "الإرهاب"، وهو الطريق الذي كان ناجحا في الماضي، ودعت إلى عدم السماح بتدهور الأوضاع في غزة أثناء خوض المحادثات.

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة