مخاوف الفشل تخيم على أجواء أنابوليس

تناولت جل الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين تحضيرات وتداعيات مؤتمر أنابوليس المزمع عقده غدا, والتحول الكبير في نهج كوندوليزا رايس والانغماس في قضية الشرق الأوسط, والدعوات بضرورة عدم تجاهل حماس في المستقبل عند البحث عن أي تسوية.
 
لقاء مهزوز
فقالت صحيفة واشنطن بوست إن وزيرة الخارجية رايس اختارت الهرولة إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط لأنها رأت فرصة في صعود حكومة فلسطينية معتدلة في الضفة الغربية، ومصلحة مشتركة لإسرائيل وكثير من الدول العربية لكبح التطرف الذي تدعمه إيران في قطاع غزة والمتمثل في حماس.
 
"
رد الحكومات العربية على رايس كان مخيبا لآمالها حيث رفضت السعودية تأييد المجهود الأميركي الجديد وأعلن وزير الخارجية سعود الفيصل أن حضوره لأنابوليس سيكون يوم الجمعة فقط وأنه لن يخاطب أو يصافح الوفد الإسرائيلي
"
واشنطن بوست
وعلقت الصحيفة بأن استغلال هذه الفرصة الملائمة أثبت صعوبة جمة، حيث تتوقع إدارة بوش حضور نحو أربعين دولة لبدء مفاوضات مكثفة بشأن تسوية إسرائيلية فلسطينية نهائية، لكن الجانبين لم يتمكنا من الاتفاق على بيان يصدر في الاجتماع، رغم المفاوضات المكثفة في الأسابيع الأخيرة.
 
وأشارت إلى أن رد الحكومات العربية على رايس كان مخيبا لآمالها حيث رفضت السعودية تأييد المجهود الأميركي الجديد وأعلن وزير الخارجية سعود الفيصل أن حضوره لأنابوليس سيكون يوم الجمعة فقط وأنه لن يخاطب أو يصافح الوفد الإسرائيلي.
 
وقالت إن مصر ستحضر الاجتماع ولكنها لعبت دورا سلبيا واضحا بالسماح لحماس بتهريب كميات كبيرة من الأسلحة واللوازم الأخرى إلى غزة.
 
وختمت واشنطن بوست بأن هناك بريقا من الأمل في حديث أولمرت وعباس عندما تعهد أولمرت عدة مرات بأن إسرائيل ستفاوض بجدية، وأن هناك فرصة لإبرام اتفاقية سلام في نهاية العام المقبل، وأن حكومته كبقية كثير من حكومات الشرق الأوسط قلقة جدا من محاولة إيران لبسط نفوذها في المنطقة، واعتقاده بأن فشل المباحثات ستستغله طهران لصالحها، لكن التقدم المفاجئ الذي اعتقدت رايس أنه ممكن مازال يبدو بعيد المنال.
 
تحول ملحوظ
كذلك رأت نيويورك تايمز تحولا في نهج كوندوليزا رايس التي كانت تشارك بوش رأيه سرا، عندما أصبحت مستشارة له، بعدم الانغماس كثيرا في المشكلة الفلسطينية كما فعل كلينتون، وقالت آنذاك إنها لا ترى ما يبشر بأي تقدم في عملية سلام الشرق الأوسط.
 
ولكنها بعد سبع سنوات وبعد أن أصبحت وزيرة للخارجية قادت إدارة بوش إلى تحول مذهل وهاهي اليوم تدفع بقوة الولايات المتحدة كما فعل كلينتون في السابق للقيام بدور الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتتوج جهودها هذا الأسبوع في أنابوليس حيث من المقرر أن يلتقي بوش وأولمرت وعباس لوضع الخطوط العريضة لاتفاق سلام نهائي قبل نهاية حكم بوش.
 
وعلقت الصحيفة بأن أنابوليس يعكس نضوج رايس من كونها مشاركة سلبية إلى دبلوماسية ناشطة ترغب في الانفصال عن ديك تشيني والمحافظين الآخرين المشككين في دور الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن تحول فكر رايس بشأن الشرق الأوسط يرجع إلى عدة أسباب، منها الضغط المتزايد الذي كانت تكابده من الزعماء الأوروبيين والعرب الذين تحتاج إلى تأييدهم في حملة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران، وكذلك رغبتها في دعم القيادة المعتدلة لعباس الذي يواجه تحديا داخليا كبيرا من حماس، كما أنها مصممة على تشكيل ميراث في الشرق الأوسط يمتد إلى ما وراء الحرب في العراق.
 
تجاهل حماس
وكتب يوسي بيلين، عضو الكنيست الإسرائيلي، في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن على إسرائيل أن تسعى للتوصل إلى هدنة مع حماس في أسرع وقت ممكن، لأنه رغم عدم حضورها مؤتمر أنابوليس فإنها يمكن أن تفشله.
 
"
إسرائيل لا تستطيع ان تتحمل التظاهر بأن حماس غير موجودة، لأنها ببساطة شديدة أقرب جيراننا وليس أولئك الذين في واشنطن أو بروكسل أو في القاهرة
"
بيلين/كريستيان ساينس مونيتور
وقال بيلين إن ما يتوجب على إسرائيل أن تفعله ليس بالأمر الهين، لكن السياسة مليئة بالتناقضات، لأن سيطرة حماس على غزة تمنحها منبرا سياسيا وجغرافيا تستطيع بواسطته إزعاج، بل وحتى إفساد، أي مباحثات سلام.
 
وأضاف أن الاستمرار في تجاهل حماس سيجعلها تحاول إحباط اللقاء القادم في أنابوليس بتصعيد العنف للدرجة التي يصعب معها حتى التقاء الأطراف المشاركة، ناهيك عن التفاوض بشأن السلام.
 
وأشار إلى أن تحالفا عريضا تشكل من أولئك الذين لايؤمنون فقط بإمكانية تجاهل حماس بل بضرورة ذلك، وأن هذا التحالف شمل أغلبية الدول العربية التي تؤيد حظرا على غزة خشية أن يؤدي نجاح حماس السياسي هناك إلى تعزيز الإسلامية المتطرفة في دولهم هم وكذلك في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقيادة الفلسطينية في رام الله، المصممة على إرغام حماس على الاعتراف بالفشل وتسليم السلطة.
 
ونوه إلى أنه في مقابل هذا التحالف العريض، فمن الصعب على أي إسرائيلي أن يتحدث عن التفاوض مع حماس، ناهيك عن هدنة معها. لكنه قال إن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل التظاهر بأن حماس غير موجودة، لأنها ببساطة شديدة أقرب جيراننا وليس أولئك الذين في واشنطن أو بروكسل أو في القاهرة.
 
وأضاف بيلين أننا مسؤولون عن حياة وأمن مواطنينا سواء كانوا يعيشون داخل نطاق صواريخ القسام أو في مراكز تل أبيب والقدس التي تموج بالصخب. كما أن إسرائيل تتقاسم المسؤولية في رعاية 1.4 مليون فلسطيني يقيمون في غزة المحتلة منذ نحو أربعين سنة، وتحكمها في كافة منافذها ومجالها الجوي وحدها البحري يضع على إسرائيل مسؤوليات إضافية.
المصدر : الصحافة الأميركية