دعوات للانسحاب بعد تراجع العنف في العراق

انصب اهتمام افتتاحيات الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على الشأن الأميركي، فدعت إلى الانسحاب من العراق في ضوء التقارير التي تؤكد تراجع العنف، وتحدثت عن التحديات  المالية والهيكلية التي تواجه الجيش الأميركي في المستقبل، كما طالبت بالتخلي عن الإيهام بالغرق أسلوبا في التعذيب.

"
العنف في العراق قد تراجع، وأن الجيش الأميركي يستحق الثناء، فهل لدينا إستراتيجية خروج؟
"
لوس أنجلوس تايمز

لا بد من الانسحاب من العراق
ففي موضوع العراق قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها، إن العنف في العراق قد تراجع، وإن الجيش الأميركي يستحق الثناء، فهل لدينا إستراتيجية خروج؟

وذكرت الصحيفة أن معدلات القتلى في صفوف المدنيين والعسكريين العراقيين وكذلك الأميركيين انخفضت في الاشهر الأخيرة، وأضافت أن التفجيرات والهجمات التي كانت تستهدف الأميركيين قد تراجعت أيضا فضلا عن غياب نسبي لمشاهد الجثث التي تحمل آثار تعذيب طائفي.

وقالت إننا نحيي هؤلاء الجنود الأميركيين ونأمل أن لا يبدد ما سيأتي في المستقبل دماءهم التي سفكت ودموعهم التي ذرفت.

والسؤال القادم بحسب الصحيفة هو ما الذي سيأتي بعد ذلك؟ مشيرة إلى أن سياسة الزيادة في القوات الأميركية قد أتت أكلها عسكريا، ولكنها لم تحرز تقدما على الصعيد السياسي والتسوية في الساحة العراقية.

فالبصرة مازالت تشهد صراعا طائفيا، ولا يوجد قانون للنفط أو خطط لتحقيق الاندماج في قوات الشرطة أو حتى خطط لتحقيق الفدرالية التي تتلاءم مع الطموحات الإثنية والإقليمية مع الحفاظ على وحدة البلاد من التشرذم.

وفي الختام علقت الصحيفة على عزم بوش على اتخاذ كوريا الجنوبية نموذجا لإبقاء 35 ألفا من جنوده في العراق لعقد من الزمن بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من السلام ومنع البلاد من تفككها، قائلة إن العراق ليس كوريا الجنوبية، لأن الجنود في العراق سيعملون على قمع حرب أهلية طائفية، وليس حمايته من أي عدو خارجي خلافا للحالة الكورية التي تخشى فيها أميركا من عبور كوريا الشمالية للحدود.

واعتبرت الصحيفة أن زيادة القوات الأميركية في العراق خلقت فرصة لمغادرتهم العراق، ولذلك عليهم أن يغادروا، بحسب تعبيرها.

إخفاقات هيكلية
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها لتتحدث فيها عن التحديات المالية والهيكلية التي سيواجهها الجيش الأميركي في المستقبل المنظور.

وقالت إن تحطم طائرة إف 16 الأخيرة تذكير بخيارات الميزانية العسكرية القاسية التي ستواجهها البلاد في المستقبل، من أجل إعادة بناء وتجهيز الجيش.

ومضت تقول حتى وإن خرج الجنود الأميركيون من العراق غدا، فهناك حاجة إلى مليارات من الدولارات لإعادة بناء الجيش وتجهيزاته واستبدال أخرى بأنظمة الأسلحة القديمة وتطوير القوات البرية التي أنهكتها هذه الحرب المضللة.

وتابعت أن الجيش تحمل العبء الأكبر ويحتاج إلى مساعدة لاستبدال المعدات المهترئة بفعل الحروب، وسد النقص في تلك القوات.

ومن التحديات أيضا التي تواجه الجيش هي النفقات الكبيرة التي تتكبدها الرعاية الصحية لصالح قدامى الحرب وهي القضية التي يراها كثير من الموظفين والشرطة بأنها أزمة ثقة بالقيادة العسكرية.

وأضافت نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة أنفقت ثمانمئة مليار دولار على الحرب منذ 11 سبمتبر/أيلول 2001، وقالت إن الرئيس الأميركي جورج بوش ليس لديه خطة لإعادة القوات العسكرية.

واختتمت بالقول إن المرشحين للرئاسة الأميركية الجدد سيقومون بعمل أفضل، ولكن عليهم أولا أن يوضحوا خطط الانسحاب من العراق ثم خطط إعادة بناء القدرة العسكرية للدفاع عن هذا البلد من التهديدات الجديدة.

الإيهام بالغرق

"
استخدام الإيهام بالغرق طريقة للتعذيب تنتهك القيم الأميركية وتعرض الجنود في الخارج للخطر
"
يو إس أي توداي

افتتاحية صحيفة يو إس أي توداي ركزت على طريقة التعذيب التي يستخدم فيها الإيهام بالغرق، وقالت إن هذه الطريقة المثيرة للجدل تنتهك القيم الأميركية وتعرض الجنود في الخارج للخطر.

وأبرزت الصحيفة شهادة مدرب سابق في البحرية يدعى راتسون نانس حين أكد أمام لجنة تابعة للكونغرس أن هذه الطريقة "تجربة مفعمة بالرعب وتفجر غرائز الناجين المسعورة، إنها تعذيب".

وقالت إن هذه القضية يجب -بعيد تأدية وزير العدل مايكل موكاسي اليمين- ألا تصبح مصدر سخط، داعية الكونغرس الذي ينظر في عدة إجراءات لمنع الإيهام بالغرق، أن يخطو خطوات تزيل كل ما يشكك في القيم الأميركية.

وأشارت إلى أن التعذيب من الناحية العملية نادرا ما يكون فعالا، لأن المشتبه فيهم سيقولون ما ينجيهم من التعذيب، واستشهدت الصحيفة بما توصل إليه البريطانيون والفرنسيون والإسرائيليون الذين مارسوا التعذيب، من أن الوسائل تحدد النتائج، ولذلك تخلوا عنها جميعها.

كما حذرت الصحيفة من أن التعذيب من شأنه أن يشجع على إساءة معاملة الجنود الأميركيين إذا ما وقعوا في قبضة الآخرين.

المصدر : الصحافة الأميركية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة