صفقة أسلحة صينية للشرطة العراقية

ركزت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس على صفقة أسلحة من الصين للشرطة العراقية، وتبني بعض المعارضين الأميركيين محاولة جديدة للإضرار بجهود الحرب في العراق بفرض ضريبة حرب إضافية، وأول نقطة تسجل لصالح الدبلوماسية في التعامل مع كوريا الشمالية والأمل في نجاحها مع إيران.
 
صفقة صينية
نقلت صحيفة واشطن بوست عن الرئيس العراق جلال الطالباني قوله إن العراق طلب شراء أسلحة خفيفة بقيمة مئة مليون دولار من الصين لقوة الشرطة، محتجا بأن الولايات المتحدة لم تقدر على توفير المطلوب وأنها بطيئة جدا في تسليم شحنات الأسلحة.
 
"
العراق طلب شراء أسلحة خفيفة بقيمة مئة مليون دولار من الصين لقوة الشرطة لأن الولايات المتحدة لم تقدر على توفير المطلوب ولأنها بطيئة جدا في تسليم شحنات الأسلحة
"
جلال الطالباني/واشنطن بوست
وقالت الصحيفة إن الصفقة الصينية، التي لم يعلن عنها من قبل، أزعجت المحللين العسكريين الذين نبهوا إلى عجز قوات الأمن العراقية عن تقديم بيان عن أكثر من 190 ألف قطعة سلاح زودتها بها الولايات المتحدة، والتي يعتقد أن الكثير منها وقعت في أيدي المليشيات الشيعية والسنية والمتمردين والقوات الأخرى التي تسعى لزعزعة استقرار العراق واستهداف القوات الأميركية.
 
وأشارت إلى أن أنباء صفقة الأسلحة هذه  برزت أثناء حديث اللواء ريموند أوديرنو -كبير القادة الأميركيين للعمليات اليومية في العراق لمراسلي واشنطن بوست أمس- بأنه يتوقع بقاء قوة أميركية، قوامها من 25 ألفا إلى خمسين ألفا في البلد لما لا يقل عن ثلاث إلى خمس سنوات أخرى، بناء على الظروف الأمنية.
 
وأضاف أوديرنو أنه يتوقع قيام الحكومتين بصياغة اتفاق أمني ثنائي طويل الأمد في عام 2008.
 
وذكرت الصحيفة أن الطالباني قال إن واحدا فقط من خمسة ضباط عراقيين مسلح، ودعا لتسليم سريع للأسلحة من الولايات المتحدة لزيادة قوة الجيش العراقي.
 
ونوهت إلى أن الصفقة الصينية تلقي الضوء على النزاع الأكبر بين الولايات المتحدة والعراق بشأن إعادة بناء القوات المسحلة والشرطة العراقية.
 
وأشارت إلى شكاوى المسؤولين العراقيين المتكررة عن توفير الأسلحة والمعدات لأفرادهم، مشيريين إلى أن قوات الأمن العراقية تقوم بدورياتها في سيارات نقل صغيرة بدون دروع بدنية في حين أن أفراد القوات الأميركية يتحركون في نفس المناطق وهم يرتدون بزات ضد الرصاس ويركبون عربات مدرعة.
 
وأفادت واشنطن بوست -على لسان ديفد بتراوس- بأن العراق أصبح من أكبر المشترين للأسلحة الأميركية الصنع، حيث أن بغداد وقعت صفقات لشراء أسلحة بقيمة 1.6 مليار دولار وطلبات شراء أخرى محتملة بقيمة 1.8 مليار دولار.

ضريبة الحرب
وفي الشأن العراقي أيضا وتحت عنوان "ضريبة الحرب" تناولت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحية لها انقسام الديمقراطيين فيما بينهم بشأن أفضل طريقة للإضرار بجهود الحرب في العراق.
 
فقد تعهد رئيس لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ ديفد أوبي والسيناتوران جون مورثا وجيمس مجوفيرن بالعمل على عرقلة فاتورة تمويل الحرب الطارئة للرئيس بوش التي قيمتها 189 مليار دولار ودعوا إلى فرض ضريبة دخل إضافية حتى 15% لتمويل الحرب في العراق.
 
وقال أوبي إنه لن ينظر حتى في طلب البنتاغون للتمويل الجديد إلى بداية العام القادم وسيعمل على عرقلة طلب الرئيس ما لم يحدد هدفا لوقف العمليات القتالية في العراق مع يناير/كانون الثاني 2009، بصرف النظر عن الموقف العسكري هناك.
 
وأضاف أوبي أن الضريبة الإضافية التي اقترحها ستتراوح من 2% لدافعي الضرائب أصحاب الدخول الأقل إلى 15% للأكثر ثراء، بما يعادل زيادة قدرها 150 مليار دولار في السنة.
 
وعلق أوبي ومجوفيرن بأنهما يدفعان باتجاه هذه الزيادة الضريبية من أجل تأليب عدد أكبر من الأميركيين ضد الحرب.
 
وقال مجوفيرن "إذا كنت تكره هذه الحرب ولا تريد أن تدفع ضرائب، إذن ضاعف مقاومتك ضد هذه الحرب".
 
وأشار أوبي وزملاؤه إلى سبب آخر للزيادة الضريبية وهو منح أنفسهم قوة سياسية ضد بوش في النقاش بشأن 12 فاتورة مخصصات محلية معظمها سيتم مناقشتها في الأسابيع القادمة. حيث أشار بوش إلى أنه سيعارض معظمها لأنها باهظة الثمن جدا.
 
وعلقت واشنطن تايمز بأن حملة الديمقراطيين التخريبية، على أكثر تقدير، سينتج عنها فاتورة تشمل من أربعين مليار دولار إلى خمسين مليارا في شكل نفقات جديدة للحرب في العراق بدلا من مبلغ الـ189 مليارا المطلوب من قبل الرئيس.
 
وأضافت أن مستوى التمويل الأقل يقوض أي جهد لعمل مخطط عسكري طويل الأمد ويضمن على الأرجح عراكا سياسيا آخر قبيحا بشأن تمويل الحرب في بداية العام القادم.

أول نقطة
وتحت عنوان "أول نقطة لصالح الدبلوماسية" كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أنه إذا التزمت كوريا الشمالية بتعهدها للبدء في تفكيك أجزاء رئيسية من برنامجها النووي خلال أسابيع والانتهاء منه خلال عام، فسيكون العالم مكانا آمنا.
 
"
بوش ووزيرة خارجيته رايس متلهفان جدا من أجل نصر دائم للسياسة الخارجية، على أمل تعويض إخفاقاتهما في العراق، لدرجة أنهما يرغبان في التحلي بالصبر
"
نيويورك تايمز
وللوصول إلى هذا الصفقة، بعد تلكؤ دام أربع سنوات، أظهرت إدارة بوش مزيجا نادرا ومثيرا للإعجاب من الإبداع الدبلوماسي والمرونة والصبر والمثابرة. وحتى يستمر الأمر في اندفاعه للأمام، سيحتاج إلى بذل المزيد من الجهد.
 
وعلقت الصحيفة بأنه كما هو الحال في كل الصفقات الدبلوماسية، يتعين على الجانبين التنازل عن الكثير.
 
وعلى طريق التنازلات وعدت واشنطن برفع العقوبات التجارية عن كوريا الشمالية وإسقاطها من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب والتحرك نحو تطبيع العلاقات معها.
 
وعلقت الصحيفة بأن بوش ووزيرة خارجيته رايس متلهفان جدا من أجل نصر دائم للسياسة الخارجية، على أمل تعويض إخفاقاتهما في العراق، لدرجة أنهما يرغبان في التحلي بالصبر.
 
حتى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على أهداف سورية -الذي قيل إن له علاقة بنشاط نووي لكوريا الشمالية- فشل في إخراج المفاوضات عن الخط الذي تسير فيه، مما أسفر عن بيان مشترك أشار إلى إعادة تأكيد كوريا الشمالية التزامها بعدم نقل التقنية والخبرة النووية.
 
وختمت نيويورك تايمز بأنها مع هذا النجاح القوي للسياسة الخارجية الظاهر الآن، تأمل أن يستفيد السيد بوش من درس صفقة كوريا الشمالية ويبلغ دبلوماسييه بأن يوجهوا نفس الإبداع والمرونة والمثابرة نحو محاولة وضع حد لبرنامج إيران النووي.
المصدر : الصحافة الأميركية