ذي إندبندنت: حرب العراق أعلى الحروب كلفة

"

قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية اليوم الأربعاء في افتتاحيتها تحت عنوان "ثمن باهظ من الدم والمال" إن حرب العراق تعتبر أعلى الحروب كلفة، كما أنها لم تحقق إلا مزيدا من التدهور في العراق والفوضى في الشرق الأوسط، فضلا عن التضحية بالسمعة الدولية لأميركا وبريطانيا. وفيما يلي نص الافتتاحية:

الكلفة البشرية لغزو العراق عام 2003 جلبت اهتمام الجمهور بشكل كبير. إننا على دراية كافية بمقتل وجرح آلاف الجنود البريطانيين والأميركيين في هذه الحرب، ناهيك عن عشرات الآلاف من العراقيين الذين قضوا نحبهم فيها.

ولكن النتيجة كانت عدا عن غياب التدقيق، الكلفة الاقتصادية لهذه العمليات العسكرية المتواصلة. فقد طلب الرئيس الأميركي يوم الاثنين الماضي 189.3 ترليون دولار لتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان وعمليات عسكرية أخرى مصنفة في عام 2008.

البيت الأبيض أسقط العديد من مطالبه العسكرية لأسباب سياسية، اعتقادا منه أن الكونغرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون سيجد الأمر أكثر صعوبة في دحض أي طلب يوضع في إطار الضرورة الأمنية لأميركا.

ولكن هناك شكا في أن هذا الحجم من الإنفاق سيذهب إلى الحرب على العراق الذي تحتفظ فيه أميركا بأكثر من 130 ألف جندي وتلتزم بشكل غير محدود بدعم الحكومة العراقية الواهنة، بقوة السلاح.

وإذا ما تم تمريره، فإن مشروع القرار سيرفع الكلفة الإجمالية للحرب في العراق وأفغانستان وعمليات مكافحة الإرهاب الأخرى إلى 807 ترليونات دولار منذ 2001.

ويتوقع أن تتجاوز الكلفة الإجمالية للعمليات العسكرية الأميركية في العراق قبل مغادرة جورج بوش منصبه عام 2009، ترليون دولار. مثل هذه الأرقام تحتاج إلى سياق.

 فقد توصلت دراسة أجراها مركز واشنطن غير الحزبي للتقييمات الإستراتيجية والموازنة الشهر المنصرم، إلى أن كلفة حرب الخليج الأولى بلغت 88 مليار دولار، الحرب الكورية 456 مليار دولار، والصراع الفيتنامي 518 مليار دولار. العراق يسير في اتجاه قد يكلف ضعفي حرب فيتنام.

ماذا حصدنا مقابل هذا الإنفاق؟ ليس كثيرا. العراق بات دولة على حافة الانفجار. منطقة الشرق الأوسط تعج بالفوضى. تهديد الجماعات الإرهابية "الإسلامية" للغرب أخذ في الازدياد. السمعة الدولية للولايات المتحدة وبريطانيا تراجعت إلى الحضيض.

كما أن الأموال التي خصصت للعمليات التي نفذها الأميركيون وحلفاؤهم لم تنفق بشكل فاعل. فقد أُرغمت الخارجية الأميركية على الاعتراف بسوء إدارة عقد بقيمة 1.2 مليار دولار دفع لشركة ديانكروب (DynCorp) الأمنية المكلفة بتدريب الشرطة العراقية، حيث لم يتمكن المراجعون من معرفة الأوجه التي صرفت فيها هذه الأموال. وكانت هذه الصحيفة قد كشفت قبل عامين عن فقد ميزانية التوظيف الدفاعية الإجمالية لوزارة الدفاع العراقية البالغة مليار دولار.

ومثل تلك الفضائح ما هي إلا غيض من فيض. فقد كافأ البيت الأبيض الشركات الأمنية الأميركية المقربة منه بعقود ضخمة. وتم صب المليارات في جيوب الوزارات العراقية الفاسدة. الكلفة في كل من المال والدم لهذا الغزو التي تكبدتها أميركا وكذلك بريطانيا، كانت كبيرة جدا. ومع ذلك فإن كل ما يستطيع أن يقدمه قادتنا السياسيون هو المزيد من الشيء نفسه.

المصدر : إندبندنت