نيويورك تايمز: الديمقراطية الباكستانية رهينة بمشاركة شريف

حظيت عودة رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو إلى بلادها والانفجار الذي تعرض له موكبها في كراتشي أمس باهتمام كبير في الصحافة الأميركية, فناقشت إحداها الإمكانيات المحدودة لمساهمة هذه العودة في انتصار الديمقراطية, وتساءلت أخرى عن مدى قدرة بوتو على إنقاذ الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

"
التحدي الكبير الذي يواجه بوتو الآن هو أن تستغل الشعبية التي تحظى بها والمهارات التي تتحلى بها لإعطاء دفع لهذا الانفتاح السياسي المتواضع وتحويله إلى شيء يشبه الديمقراطية الحقيقية
"
نيويورك تايمز
عودة بينظير بوتو
تحت هذا العنوان قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إنه من الصعب اعتبار عودة بوتو انتصارا للديمقراطية, خاصة أنها جاءت نتيجة صفقة مشبوهة مع الجنرال برويز مشرف منحته خمس سنوات إضافية رئيسا لدولة باكستان.

وشددت على أنها ليست كذلك انتصارا لحكم القانون، لأن بوتو منحت عفوا ملائما يسقط عنها تهم الفساد التي تعود إلى فترتها في رئاسة الوزراء, منبهة إلى أنها دون هذه الحماية ربما كانت تعرضت للاعتقال فور عودتها إلى باكستان.

ورغم ذلك تقول الصحيفة إنها تؤيد عودة بوتو للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة التي اعتبرتها خطوة إلى الأمام في بلد ظل لثمان سنوات يئن تحت وطأة حكم رجل واحد.

وأضافت أن التحدي الكبير الذي يواجه بوتو الآن هو أن تستغل الشعبية التي تحظى بها والمهارات التي تتحلى بها لإعطاء دفع لهذا الانفتاح السياسي المتواضع وتحويله إلى شيء يشبه الديمقراطية الحقيقية.

ومن أجل تحقيق ذلك دعت نيويورك تايمز بوتو إلى الإصرار على أن تكون الانتخابات القادمة مفتوحة أمام الجميع, بمن فيهم غريمها السياسي نواز شريف, فهي وشريف من أكثر السياسيين الباكستانيين شعبية ودون مشاركة كل منهما في المسلسل لن تكون هناك ديمقراطية باكستانية حقيقية.

كما دعت واشنطن إلى العمل على تكريس هذا الاتجاه, كي تخطو باكستان خطوة حقيقية نحو الديمقراطية.

الصحيفة قالت إن بوتو تلقت تذكيرا مروعا وسريعا لما أصبحت باكستان على شفاه عندما دوت انفجارات هائلة حول موكبها مخلفة أعدادا كبيرة من الضحايا.

انفجارات كراتشي
تحت عنوان "مئات القتلى والجرحى" قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الانفجارين الهائلين اللذين استهدفا موكب بوتو في كراتشي حولتا حفلة عودتها إلى حمام دم.

وأضافت أن بوتو لم تصب في الحادث, لكنها ظهرت ترتعش بينما كانت تسحب من القافلة لتؤخذ بعد ذلك إلى بيتها.

الصحيفة قالت إن عودة بوتو تمثل خطوة جديدة من التوتر السياسي في باكستان.

ونبهت في هذا الإطار إلى أن ترتيبات تقاسم السلطة التي تمت بين بوتو ومشرف مهددة بالانهيار خاصة إذا قبلت المحكمة العليا الباكستانية بالطعون المقدمة ضد ترؤس مشرف لفترة جديدة.

"
الطبقة الوسطى المسيطرة على وسائل الإعلام غير راضية عن بوتو بسبب اتفاقها مع مشرف
"
مفتي/كريستيان ساينس مونتور
بوتو وإنقاذ مشرف
تحت عنوان "هل يمكن لبوتو أن تنقذ مشرف؟" قال شاهان مفتي مراسل صحيفة كريستيان ساينس مونتور إن الابتهاج الذي ميز عودة بوتو إلى باكستان تذكير بأن السياسة في باكستان ظلت دوما مرتبطة بأسماء وأعلام وأبهة.

لكن المراسل أكد أن الكاريزما التي تتمتع بها بوتو وأهمية اسمها العائلي قد لا تكفيان هذه المرة لجعلها تتبوأ المكانة التي تصبو إليها.

المراسل نقل عن خبراء قولهم إن باكستان في طور تغير كبير انعكس في الحنكة السياسية المتزايدة بين أفراد الشعب بسبب القنوات التلفزيونية التي أصبح لها تأثير كبير على تشكيل الرأي العام في هذا البلد.

لكن مفتي أبرز ما أصاب شعبية بوتو من تقلص بسبب اتفاقها مع مشرف, مشيرا إلى أن المستفيد من ذلك حسب استطلاعات الرأي هو غريمها نواز شريف.

كما سلط الضوء على غياب الطبقة المتوسطة عن الجماهير التي استقبلت بوتو, مشيرا إلى أن ذلك سيكون له وقع سلبي على جهودها.

وأضاف أن هذه الطبقة هي التي تسيطر على وسائل الإعلام التي كان لتغطيتها لصفقات بوتو مع مشرف وقع كبير في تقليص شعبيتها.

المصدر : الصحافة الأميركية