الدعوة السعودية استعادة لتجربة الطائف

عوض الرجوب-الضفة الغربية
ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء على الشأن المحلي وتحديدا الاقتتال الداخلي ومحاولة ضبط الأوضاع، مشيرة إلى الهدوء النسبي السائد بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين فتح وحماس، والمبادرة السعودية لاستضافة محادثات بين الحركتين على غرار اتفاق الطائف بين الفرقاء اللبنانيين, وتحدثت عن اتصالات جديدة بين قيادات في الحركتين.

تجربة الطائف

"
الوقت مناسب للضغط على الأطراف الرئيسية، وتحديدا حركتي فتح وحماس من أجل إنضاج التسوية السياسية
"
الأيام
وصف الكاتب هاني حبيب في صحيفة الأيام الدعوة السعودية للفصائل إلى الاجتماع بمكة المكرمة، بأنها استعادة لتجربة الطائف مع الفصائل اللبنانية، موضحا أنها جاءت بالتوازي مع نجاح الوساطة المصرية في وضع حد حتى اللحظة للاقتتال الداخلي.

وأضاف تحت عنوان "الدعوة السعودية استعادة لتجربة "الطائف"!" أن هذا التوازي يشير إلى توافق مصري سعودي بشأن الوضع الفلسطيني، كما يشير إلى أن الدعوة السعودية هي محصلة نجاح الوساطة المصرية.

لكنه ذكر أن الأهم في هذا التوافق بشأن الملف الفلسطيني أن كلا البلدين يشكلان جزءا من المحور العربي المؤيد للإستراتيجية الأميركية التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن العراق.

وأشار إلى أن السعودية لا تقدم أية خطة أو مبادرة إلا بعد دراستها بشكل دقيق وتمنح لنفسها الوقت اللازم لتقييم واتخاذ القرار، موضحا أنها لم تدع أقطاب لبنان أثناء الحرب الأهلية إلا بعد أن فشلت كل الجهود والوساطات في وضع حد لهذه الحرب، ولم تدع القيادات اللبنانية إلى الطائف إلا بعد أن قامت بجهود حثيثة وراء الستار لضمان نجاح مبادرتها.

وخلص الكاتب إلى أن الوقت مناسب للضغط على الأطراف الرئيسية، وتحديدا حركتي فتح وحماس من أجل إنضاج التسوية السياسية.

خطوات إيجابية
من جهتها اعتبرت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "خطوات إيجابية على طريق لقاء مكة المكرمة"، وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه أمس خطوة إيجابية تقوم بها فتح وحماس، واصفة المبادرة السعودية بأنها "لفتة طيبة".

وشددت على أن ثبات وصمود وقف إطلاق النار المطبق منذ أمس يعد خطوة إيجاية قبل انعقاد لقاء مكة المكرمة. وأكدت أنه "لا بد من خطوات على طريق حوار الوحدة لتوفير المزيد من الفرص أمام اللقاء حتى يؤتي نتائجه المثمرة المرجوة".

البرغوثي ومشعل
على ذات الصعيد أفادت نفس الصحيفة بأن وفدا يمثل النائب المعتقل مروان البرغوثي قام بزيارة إلى دمشق أجرى خلالها محادثات إيجابية مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.

وضم الوفد حسب مصادر القدس الوزير السابق قدورة فارس ومحامي البرغوثي خضر شقيرات، اللذين عقدا جلسات مطولة مع مشعل وأعضاء المكتب السياسي لحماس، تم خلالها مناقشة موضوع حكومة الوحدة الوطنية.

وحسب المصادر فقد تم إحراز تقدم في المحادثات ومن المنتظر أن يقوم الوفد بإطلاع الرئيس محمود عباس على تفاصيلها، معربة عن أملها في أن تحمل الأيام القادمة مؤشرات إيجابية للشعب الفلسطيني تسفر عن بلورة اتفاق إستراتيجي بين حماس وفتح.

تدمير ذاتي
من ناحيته أوضح الكاتب علي جرادات في صحيفة الأيام أن تدحرج كرة الاقتتال الداخلي وتكاثرها واستمرار عجز التكوين القيادي بكل مكوناته الرسمية والشعبية عن التصدي لها، سيحولها إلى قوة فعل تدمير ذاتي نافذة، غريبة على مجتمعنا الفلسطيني، تسيطر عليه بدل أن يسيطر عليها.

وطالب الكاتب تحت عنوان "شعبنا باق بقيمه الوطنية والديمقراطية" كل غيور على تاريخ شعبنا وقيمه وثقافته الوطنية والديمقراطية أن يهب لوقف الاقتتال ومنع تحوله إلى ثقافة سياسية، مشددا على أن الشعب الفلسطيني "باق بقيمه الديمقراطية والوطنية حتى مع وجود المنافقين".

الأيدي المعادية

"
مطلوب أن يعترف القادة الميدانيون بما هو خارج عن أوامرهم وقراراتهم وسيطرتهم، وأن يعلموا أن المسؤولية في رقابهم، والدم الذي يسفك في رقابهم، والخراب الذي يحل في رقابهم
"
الحياة الجديدة
بدوره تطرق الكاتب يحيى رباح في الحياة الجديدة إلى تفاصل وبشاعة حوادث القتل في غزة، موضحا أن ما أسماه "الأيدي المعادية، الأيدي المجرمة" تتدخل في أدق تفاصيل الساحة الفلسطينية.

وتحت عنوان "المسؤولية في رقابكم؟؟"، رأى أن فوضى السلاح وفوضى الاستقطاب وفوضى التجنيد أتاحت الفرصة الواسعة لهذه الأيدي كي تتسلل إلى صفوف حملة البنادق، لكي تحركهم كيفما تريد.

وأضاف أن لهذه المعادلة شقين الأول هو التدخل الخارجي الإقليمي على وجه الخصوص لتغذية نار الخلافات والحرب الأهلية، والثاني هو فقدان السيطرة على الميدان حيث حملة البنادق يقررون، يشعلون الموقف، يفجرون الهدوء، ويثيرون ردود الأفعال.

وطالب رباح بوقفة شجاعة وأن يعترف القادة الميدانيون بما هو خارج عن أوامرهم وقراراتهم وسيطرتهم، وأن يعلموا أن المسؤولية في رقابهم، والدم الذي يسفك في رقابهم، والخراب الذي يحل في رقابهم.

العراق وفلسطين
تحت عنوان "سقوط الأساطير" تساءل رئيس تحرير الحياة الجديدة حافظ البرغوثي: كيف يمكننا أن نتباكى على الظلم الذي يلحق بإخوتنا في العراق ونحن نمارس الظلم نفسه على بعضنا؟ وكيف نستكثر على عصابات طائفية شريرة أن تختطف وتقتل الفلسطينيين في بغداد ثم نجد عصابات مماثلة تمارس الشيء نفسه وبالبشاعة نفسها في شوارع غزة؟

وخلص إلى أن المتقاتلين نكسوا "أعلامنا وطأطأوا رؤوسنا أمام خلق الله.. ولم يتركوا لنا ذرة احترام في العالم"، ثم تساءل: كيف سيحافظون على القضية برمتها بعد أن فرطوا بإنسانها وسفكوا دمه؟

المصدر : الجزيرة