خطاب ولد محمد فال بداية حقبة غامضة

أمين محمد-نواكشوط
ركزت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين على الخطاب المثير للجدل الذي ألقاه الرئيس الموريتاني يوم أمس أمام رؤساء البلديات، والذي أكد فيه أنه من المحتمل أن تجرى انتخابات رئاسية ثانية في موريتانيا في حال ما إذا لم يستطع أحد المرشحين الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين في انتخابات مارس/آذار القادم.

الحياد.. فرصة للرئيس

"
رئيس الدولة خاطب تجمع المعارضة بلغة خشبية تنم عن نفس الرؤية التي حكمت سلفه وهي الازدراء، وظهر غير مكترث برسائل الحوار والطمأنة التي حاولت المعارضة إرسالها مؤخرا
"
الفجر
يومية الفجر تتبعت خطاب الرئيس الموريتاني يوم أمس أمام رؤساء البلديات، وخرجت بمجموعة من الملاحظات من أهمها:

- سيادة الانفعال والتعصب مما يعني حسب الصحيفة أن عاطفة رئيس الدولة صادقة وبالتالي فالرجل شعر بالامتعاض لكونه يرى أن إنجازاته هو ورفاقه يعمل البعض على تقوضيها، أو أن الرجل يتلاعب بالألفاظ ويضع الجميع تحت ضغط التهديد والوعيد وهو ما عبرت عنه الملامح وبعض الألفاظ لتغطية أجندة خفية أو للتراجع عنها.

- رئيس الدولة خاطب تجمع المعارضة بلغة خشبية تنم عن نفس الرؤية التي حكمت سلفه وهي الازدراء، وظهر غير مكترث برسائل الحوار والطمأنة التي حاولت المعارضة إرسالها مؤخرا.

- لم يفهم الكثيرون توقف رئيس الدولة وشرحه كثيرا لخيار "الحياد"، بوصفه أحد الخيارات التي على الموريتانيين أن ينتبهوا لها، متسائلة هل "الحياد" هو المخرج القانوني الذي اهتدى إليه خبراؤنا وفقهاؤنا القانونيون، وهل هي دعوة من الرئيس للشعب الموريتاني إلى خيار الحياد لإعادة الانتخابات الرئاسية وبالتالي إلى فتح المجال ليترشح الرئيس.

- لاحظت الصحيفة أيضا أن الكثيرين تملكتهم الحيرة والاستغراب وهم يسمعون رئيس الدولة يتحفظ على التعهدات التي أطلقها بعض المرشحين مثل التعهد بقطع العلاقات مع إسرائيل، متسائلة هل رئيس الدولة يريد مسبقا مصادرة رأي الشعب الموريتاني حول بعض القضايا والتمسك بها للجيش، مثلا كتقرير العلاقات مع الدول وملفات الوحدة الوطنية وغيرها.

أم أن الرئيس هو أحد المترشحين وبالتالي فهو في سجال سياسي مع بعض المتنافسين ويريد الدخول معهم في عراك سياسي حول العلاقات مع الكيان الصهيوني أو غيرها من القضايا.

الكاتب في الصحيفة نفسها سيد محمد ولد ابه توقع أن يبدأ ما يعرف بـ"تجمع الميثاق" بحملة كبيرة للتبشير بالخيار الجديد، خيار الحياد، لنكون بذلك أول بلد في العالم تتسابق نخبه السياسية والفكرية للتصويت بالحياد، وسنكون دون شك مسخرة للعالم، وأعجوبة جديدة في الديمقراطية، وملهاة يتفرج عليها الشرق والغرب.. وسيضحك العالم ملء شدقيه، وينظر إلينا مستهجنا هذه المواقف.

الحقبة الغامضة
يومية السراج قالت إن خطاب رئيس المجلس العسكري وإن كان متوقعا في توقيته لكنه جاء مفاجئا في مضمونه، وعمّق طرح الأسئلة حول حقيقة موقف المجلس العسكري من المسألة الرئاسية، كما ترك الباب مفتوحا أمام احتمالات عديدة فيما يتعلق بمسألة تسليم السلطة للمدنيين وسط مؤشرات متزايدة على أن أطرافا في المجلس العسكري تجد صعوبة في مغادرة السلطة بعد أن أخذت من السلطة وأخذت منها.

الانقلاب الثالث
وفي الصحيفة ذاتها كتب رئيس التحرير أحمدو ولد الوديعة تحت عنوان "الانقلاب الثالث" قائلا إنه يبدو -مع كامل الأسف- أن حظ موريتانيا من التحول إلى الديمقراطية ومبارحة منازل الحكم الفردي المتأله حظ عاثر جدا، فبعد أشهر من الانتظار على أحر من الجمر لنهاية مرحلة حكم العسكر خرج العقيد ولد محمد فال في خطاب غاضب جديد ليخبر من كان يحلم باحترام التعهدات وباقي كلمات الأغنية الجميلة أنهم سادرون في الوهم وأنه باق في السلطة حتى إشعار جديد أو ربما بيان جديد.

وأضاف ولد الوديعة أن ولد محمد فال سبق أن انقلب على تعهداته بالحياد قبيل الانتخابات الماضية حين استقبل شيوخ العشائر، وطلب منهم الخروج من أحزابهم والترشح مستقلين، واليوم -يضيف الكاتب- هاهو العقيد اعلي ولد محمد فال يقوم بانقلابه الثالث في أقل من ثلاث سنوات منقلبا على كل التعهدات والخطابات الجميلة التي ملأ بها سنته الأولى، ليؤكد صدق موقف أولئك الذين راهنوا منذ البدء على أن الأصل في العسكر هو عدم الوفاء بالتعهدات إلى أن يثبت العكس.

انقسام

"
خطاب الرئيس دعوة صريحة لتمديد الفترة الانتقالية وبقاء المجلس العسكري في السلطة" وهو ما يعد  "خرقا سافرا للتعهدات التي قطعها العسكريون على أنفسهم منذ توليهم زمام السلطة 
"
مسعود ولد بلخير/الأخبار
يومية الأخبار أكدت أن الطبقة السياسية انقسمت في النظرة لهذا الخطاب بين من يعتبره دعوة للتصويت ضد المرشحين الحاليين، وبين من يعتبره إمعانا في تأكيد الحياد واحترام إرادة الشعب.

وأجرت الصحيفة في هذا السياق استطلاعا لرأي بعض القادة السياسيين، حيث عزت إلى رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير انزعاجه الشديد من تصريحات ولد محمد فال التي اعتبرها "دعوة صريحة لتمديد الفترة الانتقالية وبقاء المجلس العسكري في السلطة"، وهو ما يعتبر حسب ولد بلخير "خرقا سافرا للتعهدات التي قطعها العسكريون على أنفسهم منذ توليهم زمام السلطة بالبلد في الثالث من أغسطس/آب 2005".

الصحيفة استطلعت كذلك رأي رئيس حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم أحمد ولد سيدي بابه الذي أكد لها أنه لا يرى أي داع لاستغراب حديث الرئيس للرأي العام عن مواد قانونية مطبقة في دستورنا ومستوحاة من دستور الجمهورية الفرنسية، ولا غرابة في أن لا يصل إلى الرئاسة من لم يحرز أغلبية الأصوات المعبر عنها".

المصدر : الجزيرة