الفتنة هي التعويض لفشل الحرب

خاص–دمشق
حذرت الصحف السورية من فتنة تهدد الفلسطينيين واللبنانيين بعدما فشل الضغط الاقتصادي والسياسي، كما دعت إلى الحفاظ على دعائم العيش المشترك في سوريا في ظل الاضطرابات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، وتحدثت عن مشاريع لنقل المياه إلى دمشق التي تعاني شحا في مياه الشرب.

"
المشروع الأميركي الإسرائيلي فشل في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال الحروب ثم الضغط السياسي والاقتصادي، مما دفع بأصحابه إلى التوجه إلى محاولة الدخول من باب الفتنة
"
الثورة
شذوذ سياسي
قالت الثورة شبه الرسمية إن المشروع الأميركي الإسرائيلي فشل في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال الحروب ثم من خلال الضغط السياسي والاقتصادي، مما دفع بأصحابه إلى التوجه إلى محاولة الدخول من باب الفتنة.

وأضافت أن تلك الطريقة في التعامل ظهرت بشكلها الجلي في لبنان الذي تصدت قواه المقاومة للعدوان الإسرائيلي المدعوم أميركيا وأوروبيا الصيف الماضي، والذي لم تفلح معه محاولات الضغط والقهر السياسي والاقتصادي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأطراف الدولية اختارت دعم الحكومة في تدخل مباشر وفج لصالح أحد الأطراف على حساب الآخر، منبهة إلى أن هذه هي الأطراف ذاتها التي منعت أموالا فلسطينية وعربية من الوصول إلى الشعب الفلسطيني.

وذكرت في مقال افتتاحي كتبه رئيس تحريرها عبد الفتاح العوض أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية لم تعمل شيئا لإيقاف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بل إنها كانت حريصة على استمرار ذلك العدوان، مما يجعل السخاء الأميركي الأوروبي لحكومة السنيورة مريبا، كما أنه أتي متزامنا مع تجريب طريق الفتنة التي باتت تهدد لبنان.

وأوضحت الثورة أن أكبر إساءة إلى النضال الفلسطيني هي أن تهرق قطرة دم فلسطينية بيد فلسطيني، داعية الشعب الفلسطيني إلى الحكمة والتوقف عن إيذاء نفسه، مؤكدة أنه قادر على ذلك بعدما شكل مثالا للتضحية والشجاعة طوال العقود الماضية.

النموذج السوري
أشار المفكر برهان بخاري بمقال له في شام برس الإلكترونية إلى النموذج الفريد الذي تشكله سوريا بالتعددية والتعايش المشترك بين طوائفها المسلمة والمسيحية.

ورأى أنه لم يعد بالمقدور تجنب أو تحاشي ذكر المذاهب أو الطوائف بأسمائها الصريحة في إعلامنا ونحن نعيش في لجة محيط بات مشحوناً بالمذهبية والطائفية، لكنه اعتبر أن الاضطرار إلى ذكر بعض المذاهب والطوائف صراحة هو للتأكيد على عمق التلاحم بينها.

وأضاف بخاري أن تحاشي مثل هذا النوع من الذكر الصريح يصبح شكلا من دفن الرأس في الرمال، وضربا من السذاجة الإعلامية التي لا تتعامل مع جوهر الأشياء.

وأكد أن سوريا بلد علماني لم يفرضه قرار سياسي كما جرى بدول أخرى، بل جاء نتيجة طبيعية لواقع اجتماعي تاريخي متأصل، من أبرز سماته ذلك النسيج الفريد الذي عز نظيره في العالم أجمع، والذي يجمع أكبر عدد من المذاهب والكنائس والطوائف التابعة لأديان مختلفة.

وقال الكاتب إن العلمانية شاعت في تركيا بقرار سياسي من أتاتورك الذي منع الحجاب، وتونس بقرار من الحبيب بورقيبة الذي ألغى أحكام الشريعة وطبق القانون المدني، أما في سوريا فظلت الأحكام الشرعية في الزواج والطلاق وتعدد الزوجات والإرث قائمة وظلت المحاكم الملية لمختلف الطوائف تمارس أحكامها وظل رؤساء جمهوريتها يصلون العيدين، وهذا يفسر الطبيعة الخاصة للعلمانية فيها.

واستعرض بخاري بعضا من أبرز مقومات العلمانية السورية التي ظهرت في الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي، إذ الثورة قادها سلطان باشا الأطرش من جبل العرب "الدروز" وكان من أعمدتها صالح العلي من جبل العلويين وإبراهيم هنانو من حلب شمال سوريا وحسن الخراط من دمشق.

وأكد أن مشاركة عقلة القطامي المسيحي في تلك الثورة ضد فرنسا، قد جسدت موقف المسيحيين العرب الذين قاوموا الحملات الصليبية عبر التاريخ، دفاعاً عن بلاد الشام موطنهم الذي ينتمون إليه ولا يعرفون غيره.

"
الوضع المائي الذي تعيشه دمشق في ظل ضعف هطول الأمطار الموسم الحالي، صعب
"
تشرين
نقص المياه في دمشق
نبهت تشرين الحكومية إلى الوضع المائي الصعب الذي تعيشه دمشق في ظل ضعف هطول الأمطار الموسم الحالي، متسائلة هل هناك خطة طوارئ في حال ما إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟

وتساءلت الصحيفة لماذا لا تفكر الجهات المعنية جدياً بمشروع جر جزء من فائض الساحل السوري إلى دمشق وريفها؟

ونقلت عن المدير العام لمؤسسة مياه الشرب المهندس موفق خلوف وجود خطة إستراتيجية تتمثل في تطوير مصادر المياه الحالية واستثمارها بالشكل الأمثل، وإعادة تأهيل نظام تزويد المدينة بالماء.

وأضاف أن منطقة دمشق ذات موارد مائية محدودة وأن التقنين موجود ولكن بشكل متقطع نسبياً تبعاً لإنتاج المصادر المائية، إذ لا تستطيع كمية المياه المنتجة حالياً من جميع المصادر الأساسية والداعمة التي تستثمرها مؤسسة مياه دمشق تغطية سوى 78% من الحاجة الحقيقية للمدينة البالغة وسطياً 7 أمتار مكعبة كل ثانية.

وأكد خلوف أن المؤسسة تخطط لتنفيذ مشاريع كبيرة، منها تأهيل أنفاق جر المياه إلى دمشق بهدف زيادة العمر الفني لهذه الأنفاق إلى ما لا يقل عن 50 عاماً أخرى، ومنها مشروع تطوير مصادر مياه احتياطية جديدة في الشمال الغربي من دمشق وآخر لدراسة تأهيل وإعادة هيكلة نظام إمداد المياه في مدينة دمشق.

وأضاف أن هناك مشروع دراسة جر جزء من فائض الساحل إلى دمشق وريفها والتجمعات السكانية الموجودة على المسار، مشيرا إلى أن تنفيذه سيتم على مرحلتين أولاهما بحلول عام 2020، أما الثانية فتنجز بحلول 2040.

المصدر : الصحافة السورية