المال لا يمكنه شراء الوئام الطائفي في لبنان

الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة علقت على الاضطرابات التي تشهدها لبنان, مؤكدة أن المال لا يمكنه أن يشتري الوئام الطائفي ولا السلام في لبنان, ونبهت إلى محاولات إسرائيل عزل طهران ماليا عن الأسواق العالمية, وتساءلت عن الكيفية التي يمكن للشرق الأوسط أن يتكيف بها مع التضاؤل الملحوظ للنفوذ الأميركي.

"
لا يكاد يوجد بلد في المنطقة الواقعة بين باكستان والبحر الأبيض المتوسط إلا ويعاني من أزمة, مما يعزز ما يعتقده الكثيرون في هذه المنطقة من أن نوايا الغرب كانت دائما محاولة تقسيم بلدان هذه المنطقة على أسس دينية
"
فيسك/ذي إندبندنت
نوايا غربية
تحت عنوان "المال لا يمكنه جبر الشقاق الطائفي في لبنان" تمنى روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت لو أن المال يستطيع شراء السلام.

وأضاف "لقد وافق المانحون في مؤتمر باريس3 أمس على التبرع لرئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة بأربعة مليارات دولار, الأمر الذي كان من المفترض أن يساعده على هزيمة أعداء أميركا من حزب الله في بيروت, لكن ما حدث هو أن هذه المنحة لم تزد عنف شوارع بيروت إلا وحشية".

وأضاف أنه حتى في الوقت الذي كان المانحون يتعاقبون فيه على المنصة للإعلان عن المبالغ التي تبرعت بها بلدانهم أو هيئاتهم, كان الجيش اللبناني يحاول السيطرة على أسوأ اقتتال طائفي تشهده بيروت منذ بداية الأزمة.

وشدد على أن الرهانات في قضية لبنان الحالية بالنسبة للدول الغربية عالية جدا لأن هذه الدول تعتبر"التطرف" عنوانا لكل تهديد داخل دول الشرق الأوسط.

وختم فيسك بالقول إنه لا يكاد يوجد بلد في المنطقة الواقعة بين باكستان والبحر الأبيض المتوسط إلا ويعاني من أزمة, بحيث أصبح فجأة- الحديث الغربي عن حرب سنية شيعية حقيقة محرجة, مما يعزز ما يعتقده الكثيرون من أن نوايا الغرب كانت دائما محاولة تقسيم بلدان هذه المنطقة على أسس دينية.

عزل إيران
تحت عنوان "إسرائيل تحاول عزل إيران اقتصاديا عن الأسواق العالمية" قالت صحيفة غارديان إن إسرائيل تشن الآن حملة لعزل إيران اقتصاديا وتهيئة الرأي العام الدولي لخيار توجيه ضربة عسكرية لإيران سعيا إلى شل أو إعاقة برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وذكرت الصحيفة أن هذا الضغط سيمارس على مؤسسات مالية أميركية كبيرة لحملها على وقف الاستثمار في 70 مؤسسة تتعامل مباشرة مع طهران وفي المصارف الدولية التي تتعامل مع قطاع إيران النفطي, مما سيعيق إمكانية وصول إيران إلى العملات الصعبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف هو عزل إيران عن الأسواق الدولية ضمن حملة مشابهة لتلك التي شنت على جنوب أفريقيا في أوج عهد الفصل العنصري.

"
إسرائيل تشن الآن حملة لعزل إيران اقتصاديا وتهيئة الرأي العام الدولي لخيار توجيه ضربة عسكرية لإيران سعيا إلى شل أو إعاقة برنامجها لتخصيب اليورانيوم
"
غارديان
وفي هذه الأثناء قالت الصحيفة إن الرئيس الإيراني سيقاضى في المحاكم الدولية بسبب إنكاره للمحرقة اليهودية وقوله إنها أسطورة, إضافة إلى تهديده بمحو إسرائيل من الخريطة.

وذكرت الصحيفة أن هذه القضية سترفع طبقا لميثاق الأمم المتحدة لعام 1948 ومادته المتعلقة بالحيلولة دون جرائم الإبادة الجماعية والتي تحظر "التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية".

وفي موضوع متصل نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن زعيم حزب المحافظين المعارض في بريطانيا ديفد كامرون رفضه استبعاد استخدام الخيار العسكري ضد طهران, وقوله إن بريطانيا في ظل زعامة المحافظين ربما تقبل مشاركة القوات البريطانية في أية ضربة عسكرية استباقية توجه ضد البرنامج النووي الإيراني.

التكيف مع النفوذ المتضائل
تحت عنوان "الشرق الأوسط يتكيف مع النفوذ المتناقص للولايات المتحدة" كتب فيليب ستيفنس مقالا في صحيفة فايننشال تايمز قال فيه إن المبعوثين الأميركيين الذين يزورون هذه الأيام دول الشرق الوسط يحملون معهم سياسة مفادها أنه أيا كان تطور الأحداث في العراق, فإن الولايات المتحدة تنوي أن تظل القوة العظمى المهيمنة في هذه المنطقة.

وأضاف أن مستقبليهم يستمعون لهم بكل أدب, ثم يهزون مناكبهم, بطريقة تنم عن اللامبالاة والتشكيك, مشيرا إلى أن الجميع متفقون على أن أكثر مصالح واشنطن حيوية وإستراتيجية يقع في الشرق الأوسط وأنها مصممة على الدفاع عن تلك المصالح بكل صرامة.

لكنه شدد على أن أصدقاء أميركا في المنطقة لا يرغبون في انسحاب عاجل للقوات الأميركية من العراق ولا يتوقعونه, لكنهم جميعا -في إسرائيل والدول العربية- يحضرون أنفسهم للتكيف مع الهزيمة الأميركية في العراق التي كانوا يخشونها في السابق وهم يترقبونها الآن, مؤكدا أن المستفيد الحقيقي من الفشل الأميركي في العراق هو إيران.

وأشار إلى أنه حاول عد كلمة "تهديد الوجود" عند الحديث عن البرنامج النووي الإيراني, التي وردت على ألسنة المشاركين في مؤتمر هيرتزليا, الذي نظم مؤخرا في إسرائيل, لكنه لم يفلح في ذلك, إذ إن الإسرائيليين لم يعودوا يعتبرون أحدا أكثر عداء لهم من إيران.

المصدر : الصحافة البريطانية