هل بدأ سرطان العراق يمتد إلى لبنان ويهدد الأردن؟

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء باحتجاجات المعارضة اللبنانية أمس, مشيرة إلى أنها حولت بيروت إلى ساحة حرب طائفية شرسة، وذكرت أن الأردن قلق من أن يصدر العراقيون صراعهم الطائفي إلى عمان. كما تطرقت لخطاب بوش وتحذير بيتروس من أنه لا يمكن أن يضمن نجاح خطة العراق الجديدة.

إضراب يتحول إلى شغب

"
تحولت لبنان إلى ساحة عنف طائفي حقيقي, فواجه مسيحيون مسيحيين في شمال بيروت وواجه سنة شيعة في العاصمة, وأمطر كل طرف الطرف المناهض له بالحجارة والشتائم بل وحتى الطلقات النارية
"
فيسك/
ذي إندبندنت
تحت عنوان "الإضرابات في لبنان تتحول إلى أعمال شغب في ظل الصراع على السلطة" قالت صحيفة ذي غارديان إن شخصين على الأقل قتلا أمس وجرح العشرات بعدما نزل مؤيدو المعارضة اللبنانية إلى الشوارع في إضراب عام وشلوا الحركة في البلاد، في آخر محاولة لهم لإجبار الحكومة اللبنانية على الاستقالة.

أما صحيفة تايمز فنبهت إلى أن هناك مخاوف من أن تتحول هذه الأعمال إلى عنف طائفي خاصة بعدما تشاجر بعض مؤيدي المعارضة من الشيعة التابعين لحركة أمل وحزب الله مع مجموعة من السنة المؤيدين لتيار المستقبل في حي المزرعة.

وذكرت أن قوات الأمن اللبنانية وجدت صعوبة كبيرة في احتواء الموقف بين الطرفين, ولم تتمكن من السيطرة على المنطقة إلا بعد عناء شديد.

سرطان العراق
وتحت عنوان "تظاهرات المعارضة حولت بيروت إلى ساحة عنف طائفي" اعتبر روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت أن سنوات الكوابيس الأسوأ ربما عادت من جديد إلى بيروت.

وأضاف أن آلاف اللبنانيين شاركوا في هذه التظاهرة, فواجه مسيحيون مسيحيين في شمال بيروت وواجه سنة شيعة في العاصمة, وأمطر كل طرف الطرف المناهض له بالحجارة والشتائم بل وحتى الطلقات النارية, مما حول لبنان إلى ساحة عنف طائفي حقيقي.

وقال فيسك إنه تابع بعض ما جرى في شارع كورنيش المزرعة, مشيرا إلى أن ذلك قد ينظر له المؤرخون في المستقبل بوصفه الشرارة الأولى التي أوقدت حربا أهلية جديدة في لبنان.

وأضاف أنه بعدما عاش في لبنان 31 عاما لم يكن يتوقع أبدا أن يشاهد ما شاهده أمس من قيام آلاف المتظاهرين الشيعة المناصرين لحزب الله بالتراشق بالحجارة والقضبان الحديدية مع آلاف المسلمين السنة.

وذكر أن بعض مؤيدي رئيس البرلمان اللبناني كانوا يلبسون قبعات وأقنعة سوداء, تماما كما كان أسلافهم يلبسون قبل 31 عاما عندما كانوا يشنون قتال شوارع في المنطقة ذاتها، وربما كانت القبعات هي نفسها التي ارتداها آباؤهم.

واعتبر أن يوم أمس كان يوم خزي في لبنان, إذ إن الشيعة كانوا يلوحون بصور حسن نصر الله بينما كان السنة يلوحون بصور صدام حسين, ما ينذر بأن يكون سرطان العراق قد انتشر إلى لبنان.

وحيا فيسك جهود الجيش في كبح جماح هذه الأحداث وتغلب أفراده على ذواتهم, لكنه تساءل عن الوقت الذي سيظل فيه هذا الجيش متماسكا إذا ما تدهورت الأوضاع في لبنان.

"
العنف في العراق خلال العام الماضي زاد من آفاق تحول العراق إلى بلد فاشل تسيطر عليه المليشيات الشيعية والإرهابيون الدوليون والمقاتلون السنة, ناهيك عن تدخل دول الجوار
"
بيتروس/تايمز
مليون لاجئ
قال إيان بلاك مراسل ذي غارديان إن مليون لاجئ عراقي أغنياء وفقراء يوجدون الآن في الأردن, وإن هذا البلد قلق من أن يصدروا عنف بغداد الطائفي إلى عمان.

وذكر بلاك أن النبرة المميزة للهجة العراقية أصبحت مهيمنة في بعض مناطق عمان, بل إن البعض يسمي الآن منطقة "عبدون" القريبة من عمان "الأعظمية" لكثرة عدد السنة العراقيين المقيمين فيها.

لكن المراسل أكد أن الأردنيين بدؤوا منذ تفجيرات عمان 2005 يشددون إجراءات دخول العراقيين إلى أرضهم, بحيث لم يعد يسمح لأي رجل عراقي يتراوح عمره بين 18 و35 عاما بالحصول على الإقامة في الأردن إلا تحت شروط خاصة.

لكن أهم ما يقلق الأردنيين هو أن يجلب العراقيون معهم العنف الطائفي الذي يعانون منه، إلى بلدهم الذي طالما تعايش فيه المسلمون والمسيحيون دون مشاكل.

وفي موضوع متصل قالت صحيفة فايننشال تايمز إن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عن حالة الاتحاد أمس مثل أكثر دفاعاته عن سياسته الجديدة تشاؤما, إذ حذر فيه من أن الحرب على العراق قد تتحول إلى "سيناريو كابوسي" من العنف الطائفي تنجر بسببه المنطقة كلها إلى صراع شامل.

لا ضمان للنجاح
نقلت تايمز عن الفريق ديفد بيتروس الذي كلفه جورج بوش تنفيذ خطته الجديدة في العراق, قوله إن الوضع في العراق أصبح رهيبا بشكل يجعل ضمان نجاح هذه الخطة مشكوكا فيه.

وأضاف بيتروس أن العنف في العراق خلال العام الماضي زاد من آفاق تحول العراق إلى "بلد فاشل" تسيطر عليه المليشيات الشيعية والإرهابيون الدوليون والمقاتلون السنة, ناهيك عن تدخل دول الجوار.

المصدر : الصحافة البريطانية