تبديد رصيد لبنان المقاوم

على صفحات الصحف اللبنانية اليوم دار من المعارك ما يدور بين السياسيين، فاتهم بعضها القيادات اللبنانية بتبديد الرصيد اللبناني الذي بنته المقاومة، بينما اتهم بعضها الآخر المقاومة بتفريغ لبنان من سلطته وشعبه. كما اهتمت صحف أخرى بمواضيع في نفس السياق.

"
المقارنة مفجعة بين مجريات النقاش في إسرائيل، وبين تبادل الاتهامات بل الإدانات التي انطلقت في لبنان، رغم استمرار الحصار الذي نسعى لفكه بالوصاية الدولية!
"
طلال سلمان/السفير
تبديد الرصيد

في ركنه الثابت "على الطريق" كتب طلال سلمان في صحيفة السفير أن المقارنة مفجعة بين مجريات النقاش بل الاشتباك السياسي في إسرائيل، وبين تبادل الاتهامات بل الإدانات المسبقة التي انطلقت في لبنان، مع بدايات الحرب وتواصلت خلالها ثم تفجرت عنيفة وموجعة مع توقف العمليات العسكرية، برغم استمرار الحصار الذي نسعى لفكه بالوصاية الدولية!

بينما النقاش في إسرائيل كما يقول الكاتب انطلق وتمحور حول العجز عن كسب الحرب، ولم يتوقف عند مسؤولية من أطلق الرصاصة الأولى.

وأضاف أنه في إسرائيل تبادلت القيادات السياسية والعسكرية، حاكمة ومعارضة، اتهامات بالتقصير، وبالدخول في حرب مقررة ولكنها استبقت موعدها، وبالتالي استبقت الإعداد الجيد الكفيل بتحقيق نصر ساحق.

أما في لبنان فقد تركز النقاش على "الرصاصة الأولى" كمنطلق لإعداد ملف الاتهام عن مسؤولية المقاومة عن النتائج بمعزل عن السياق السياسي والعسكري، وبمعزل عن الاستهداف المعلن، إسرائيليا وأميركيا وغربيا.

كما أن القيادات اللبنانية المخاصمة سياسيا لحزب الله من قبل الحرب الإسرائيلية وبمعزل عنها -كما يقول الكاتب- انطلقت من خصومتها لا لتدين المقاومة فقط وتحملها المسؤولية عن الدمار والخراب وإعادة البلاد عشرين سنة إلى الوراء، بل كي تتورط بوعي أو من دون وعي في تبرئة إسرائيل من المسؤولية عن هذه الحرب.

وخلص الكاتب إلى أن تلك القيادات تكاد تضيع رصيدا عظيما للبنان تحقق له فرفع رصيده في عيون العرب والمسلمين وأحرار العالم إلى مرتبة لم يبلغها في كل تاريخه، متسائلا من ذا يستطيع أن يصحح مسار النقاش في لبنان حتى لا نخسر مع شرف الصمود في وجه العدو وحربه الطويلة، هذا الرصيد العظيم الذي نكاد نذروه مع الريح بالنكاية.

لبنان ومحاربة الإرهاب!
قالت صحيفة السفير إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، قالت إن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يمكن أن تكونا شريكتين في محاربة الإرهاب.

وأوضحت رايس كلامها قائلة "ما لدينا هنا هو حكومة لبنانية تريد أن تحارب الإرهاب وهذه بدايات حكومة ديمقراطية يمكن أن تكون في الواقع شريكة لإسرائيل في محاربة الإرهاب".

وقالت إن "وقف إطلاق النار تم فعليا مع الحكومة اللبنانية، ونحن نحاول الآن أن نساعد الحكومة على التعامل مع تأثيرات حزب الله الذي شن ذاك الهجوم (أسر الجنديين) حتى من دون معرفة لبنان".

ملف المساعدات
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن في البلد صراعا سياسيا هائلا بين قوة في السلطة وقوة جزء منها داخل السلطة وجزء رفض أن يشارك فيها، منبها إلى أن كل ملف يتحول في ظل هذا الصراع إلى مادة للسجال والخلاف.

وقال المحلل إن قضية المساعدات تبدو هامشية وحيوية في الوقت ذاته، متسائلا هل صحيح أن بعضها بيع أو سرق أو أعطي لغير مستحقيه?

وقال إنه من أجل تفادي أن يتحول جواب هذا السؤال إلى موضوع للسجال، فهناك قواعد للحصول على الجواب، إذ يُفتَرض أن تقدم الحكومة جداول مفصلة بالمساعدات التي وصلت وبالدول التي قدمتها، ثم يُصار إلى وضع جداول بالمنظمات والهيئات التي تسلمت مساعدات، مرفقة بالجهات التي تسلمتها منها بدورها.

وانتهى إلى أنه إذا كان الصراع السياسي يُفتِش عن مادة يُبقي فيها معاركه مؤججة فليفتش عن هذه المادة خارج ملف المساعدات وليترك الأمر للقضاء فعنده الجواب اليقين.

"
لم يبق الخائفون على أبنائهم في هذا الجحيم، وهل الهدف "الضمني" والغاية الخفية هي تفريغ لبنان من السلطة ثم تفريغه من أبنائه؟
"
زيان/النهار
من يبقى؟

تساءل زيان في صحيفة النهار من يبقى في هذا الوطن، أو في وطن كهذا، إذا ما بقي دوي التصريحات والخطب النارية والسجالات الحربية يفرقع في الأجواء المضطربة، وإذا ما بقيت الحرب الكلامية تكمل ما عجزت عنه حرب الدبابات والصواريخ والقنابل العنقودية؟

وقال زيان إن سؤال البطريرك مار نصر الله بطرس صفير ليس لتذكير المسؤولين والمرجعيات، بل هو كذلك موجه إلى الذين يصلون البلد، العائد من رحلة دمار وأهوال طويلة، بنيران الكلمات التي ترتعد حتى فرائص الشاشات التلفزيونية من وقعها.

وتساءل الكاتب مرة أخرى من ذا سيبقى في وطن يهدد بعض أهله البعض الآخر، قبل صياح الديك وعندما يأتي المساء بما هو أفتك من الحرب مع العدو الإسرائيلي وأكثر منها إيلاما؟

وأضاف أن هناك الخائفين على المصير والمستقبل الخائفين على أبنائهم ومستقبلهم في وطن لا يعرف الاستقرار، فأي مستقبل لهؤلاء في بلد ينتقل من حرب إلى حرب، ومن مشروع فتنة إلى مشروع اضطرابات وانقسامات؟

وتساءل زيان في ختام مقاله لم يبق هؤلاء في هذا الجحيم، وهل الهدف "الضمني" والغاية الخفية هي تفريغ لبنان من السلطة ثم تفريغه من أبنائه؟

المصدر : الصحافة اللبنانية