الأولى ببوش أن يبحث عن الحقيقة وبالقاعدة أن تتوب

ليس غريبا أن يكون الحادي عشر من سبتمبر/أيلول طاغيا على افتتاحيات الصحف الخليجية اليوم في ذكراه الخامسة، فرأت أن الأولى ببوش أن يبحث عن الأسباب الحقيقية للإرهاب، وبالقاعدة أن تتوب وتعتذر، كما عرجت على زيارة بلير لرام الله، وعلى ضرورة اتفاق فلسطيني.

"
المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي جورج بوش وأركان المحافظين الجدد في إدارته، في ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول تنبئ بأن الاتجاه الغالب على السياسة الأميركية في ما بقي من ولاية بوش لن يشذ عما شهده العالم في السنوات الخمس المنقضية من غزوات وحروب واحتلال وضغوط وحصار
"
الخليج الإماراتية
المطلوب بذكرى 11 سبتمبر
قالت صحيفة الوطن السعودية إن الرئيس الأميركي جورج بوش اختار أن يحيي الذكرى الخامسة لأحداث 11 سبتمبر/أيلول بزيارة المواقع التي تعرضت لهجمات في مثل هذا اليوم عام 2001، لكنه لم يهتم بمسألة أهم، وهي البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى بروز ظاهرة الإرهاب، مفضلا ترديد مقولاته السابقة بأن الحرب كفيلة بالقضاء على الأخطار التي تحملها هذه الظاهرة.

وأكدت الصحيفة أن كثيرين حاولوا من داخل أميركا وخارجها، خلال السنوات الخمس الماضية، لفت نظر الإدارة الأميركية إلى أن الإرهاب ليس منتجا إسلاميا، لكنه ثمرة استمرار صراعات كثيرة لم تجد حلا عادلا.

وأضافت أن هؤلاء طالبوا واشنطن بإعادة النظر في السياسات الأميركية التي تتصف بالانحياز، خصوصا في قضايا الشرق الأوسط، لكن بوش وفريق المحافظين الجدد المحيطين به لم يلتفتوا لمثل هذه النصيحة، فكانت النتيجة أن أصبح بلد مثل العراق بؤرة لتوالد الإرهاب، وساحة لنزف الدماء العراقية والأميركية على السواء.

كما أصبح بلد آخر هو أفغانستان ميدانا مفتوحا لمواجهات يبدو أنه لا نهاية لها رغم الأعداد المهولة للضحايا، والمشاهد المفزعة للدمار.

وأشارت الصحيفة إلى أن تنظيم القاعدة اختار هو الآخر أن يحتفي بذكرى فعلته بشريط مصور يظهر عملية التحضير التي سبقت تلك الجريمة، لكنها نبهت إلى أن الأولى بالقاعدة وقادتها أن يراجعوا أنفسهم ويقروا بفداحة الجريمة التي ارتكبوها في ذلك اليوم، طالبين من ربهم المغفرة، ومن ذوي الضحايا الصفح، بدلا من الإصرار على السير في طريق سبب كوارث لأمتهم، خصوصا في فلسطين والعراق وأفغانستان.

وفي نفس الموضوع ذهبت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحية تحت عنوان "وقود حروب جديدة" إلى أن المواقف الصادرة عن الرئيس الأميركي جورج بوش وأركان المحافظين الجدد في إدارته، في ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول، تنبئ بأن الاتجاه الغالب على السياسة الأميركية في ما بقي من ولاية بوش لن يشذ عما شهده العالم في السنوات الخمس المنقضية من غزوات وحروب واحتلال وضغوط وحصار، تحت عنوان فضفاض هو "الحرب على الإرهاب".

ورغم ما جلبته الحرب على الإرهاب من دمار وقتل، ترى الصحيفة أن الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل، كما حصل في لبنان، وكما حصل ويحصل في فلسطين منذ النكبة إلى الآن، سيبقى السكوت عليه وصمة عار في جبين عالم اليوم.

وخلصت الخليج إلى أنه بعد خمس سنوات على اعتداءات سبتمبر/أيلول وخمس سنوات من الحروب، ثمة حاجة إلى العقل والوعي ليسترد العالم توازنه واتزانه في آن، ولتسترد الشرعية الدولية دورها، ولوقف حمام الدم وإنهاء الغزوات والاحتلالات، واسترداد الشعوب المستباحة أوطانها، ليعيش العالم آمنا مستقرا.

أما صحيفة الشرق القطرية فرأت في نفس السياق أن العالم الذي اصطف خلف برنامج الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب قبل خمس سنوات يبدو اليوم أقل اتحادا معها بعد أن ارتاب في الأهداف الحقيقية للحملة الأميركية على الإرهاب وشك في نواياها.

وبعد استعراض لأخطاء إدارة الولايات المتحدة في حربها الصليبية على الإرهاب، قالت الصحيفة إن إدارة الرئيس بوش تجد نفسها معزولة ومكروهة من شعوب العالم بسبب انحرافها في أسلوب معالجة الإرهاب، وبإهمالها المتعمد لجوانب رئيسية في الحرب على الارهاب.

"
إذا تمت مهاجمة إسرائيل فإنها سترد، وإذا تمت مهاجمتنا خلال مهمتنا الأممية لبناء الديمقراطية في العراق فسنرد، ولكن إذا تم عرض مبادرة سلام على إسرائيل فيجب أن توافق
"
الرأي العام الكويتية
بلير: حزب الله هو البادئ بالهجوم
في جو الحادي عشر من سبتمبر، اهتمت صحيفة الرأي العام الكويتية بزيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لرام الله، ناشرة تصريحات تقول إنه خصها بها.

وقد صرح بلير للصحيفة قائلا: "إذا تمت مهاجمة إسرائيل فإنها سترد، وإذا تمت مهاجمتنا خلال مهمتنا الأممية لبناء الديمقراطية في العراق فسنرد، ولكن إذا تم عرض مبادرة سلام على إسرائيل فيجب أن توافق، وعلينا أن نشجع هذا العرض لصنع السلام".

وأضاف أنه يحترم بالكامل نتيجة الانتخابات الفلسطينية وحقيقة فوز حماس، لكن تساءل كيف ستكون هناك مفاوضات في الوقت الذي يرفض فيه أحد الأطراف الاعتراف بالآخر؟

ودعا بلير -كما تقول الصحيفة- إلى "بناء تحالفات مع المسلمين المعتدلين"، مؤكدا أن هناك علاقة بين ما جرى في بريطانيا ومدريد ونيويورك، وأيضا ما جرى في الجزائر والأردن والسعودية والعراق.

وخلص إلى أن المعركة طويلة، وأن من ظنوا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول أن المعركة ستنتهي سريعا كانوا على خطأ، منبها إلى أن هذه المعركة كانت تدور قبل ذلك التاريخ.

الوحدة الفلسطينية
صحيفة الوطن القطرية أيضا خرجت عن سياق الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، إذ رأت أن قادة الفصائل الفلسطينية لن يتمكنوا من إقامة حكومة وحدة وطنية ما لم يتفقوا أولا على برنامج وطني تشكل على أساسه الحكومة المنشودة.

ولما رأت الصحيفة أن حل الخلافات بين فتح وحماس، اقترحت أن ينحصر الهدف من تشكيل حكومة الوحدة الآن في فك الحصار الغربي الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني.

واعتبرت أنه إذا تمكن الفصيلان الرئيسيان -فتح وحماس- من الاتفاق على هذا الهدف المرحلي، فربما يضطر المجتمع الدولي إلى التجاوب مع هذا الاتفاق.

المصدر : الصحافة الخليجية