ما لم تأخذه إسرائيل حربا لن تناله واشنطن بالإرهاب

التطورات الميدانية للحرب وآفاق الحل السياسي سيطرت على الصحف اللبنانية الصادرة اليوم, فشددت إحداها على أن ما لم تتمكن إسرائيل من الحصول عليه حربا لن يسلم لواشنطن بالإرهاب, واستغربت أخرى كون هذه الحرب كلما بدت في الأفق نهاية لها تطورت وكأنها في ذروتها.

"
الإدارة الأميركية مسؤولة عن تحويل "الاشتباك" الذي كان متوقعا حدوثه بعد أسر الجنديين الإسرائيليين إلى حرب, ثم عن إدامة هذه الحرب, وتأجيج نيرانها والوقوف عائقا أمام كل الجهود الرامية إلى الوقف الفوري لإطلاق النار
"
سلمان/السفير
أميركا هي المسؤولة
تحت عنوان "ما لم تأخذه إسرائيل حربا لن تأخذه واشنطن بالإرهاب" قال طلال سلمان في مقال له في السفير إن المسؤولية الأميركية عن هذه الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تعد موضوع نقاش, لا على المستوى الدولي ولا على المستوى العربي "بشهادة ملكية سعودية" ناهيك عن المستوى المحلي.

وأضاف سلمان أن المواقف الرسمية الصادرة عن الإدارة الأميركية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك مسؤولية هذه الإدارة عن تحويل "الاشتباك" الذي كان متوقعا حدوثه بعد أسر الجنديين الإسرائيليين إلى حرب, ثم عن إدامة هذه الحرب, وتأجيج نيرانها والوقوف عائقا أمام كل الجهود الرامية إلى الوقف الفوري لإطلاق النار.

وأوضح أن الرفض الأميركي لمساعي وقف العمليات العسكرية التي تتصدرها فرنسا قد يفسر على أنه انتقام من الموقف الفرنسي من التورط الأميركي بالعراق, أو على أنه محاولة لتوريط باريس من أجل إفقادها مكانتها الخاصة في لبنان وإثارة عداء الإسرائيليين لها في الوقت ذاته.

وأشار الكاتب إلى أن آخر ما يؤكد هذه المسؤولية الأميركية عن الحرب الإسرائيلية وإدامتها هو القرار بإيفاد ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية إلى المنطقة، مع محطة في بيروت، للبحث في التطورات الجارية..

وأضاف أن وولش معروف جيداً لدى اللبنانيين بمواقفه العدائية لكل من لا يرى مستقبل لبنان أميركياً, مما يعني أنه من البديهي أن يكون رافضاً لمبدأ المقاومة، وبالتالي لـ "حزب الله" ولكل من عارض خطة أميركا لـ "دمقرطة" لبنان.

وشدد سلمان على أن أميركا تراهن على استيلاد "كرزاي" لبناني، وهو رهان "سخيف واستفزازي لشعب لبنان وحكومته ومسؤوليه وساسته كافة".

بل إن الكاتب أكد أن لبنان مجد الصمود والمقاومة لا ينتج عملاء من طراز "كرزاي" مضيفا أن لبنان يعيش في الوقت الحاضر حالة اعتزاز وفخر بمجد المقاومة وصمود مجاهديها الأبطال... وهي حالة تعكس نفسها على دولته بمواقعها القيادية كافة، رئاسة وحكومة ومجلساً نيابياً وقادة سياسيين ومرجعيات روحية وهيئات حزبية واجتماعية.

المجازر الإسرائيلية تتوالى
قالت المستقبل إنه في اليوم الـ24 من الحرب الإسرائيلية المفتوحة، ومع عدم وضوح آفاق حلّ عبر قرار دولي لوقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل دائرة قصفها مواصلة باتباع سياسة تدمير البنى التحتية وتقطيع أوصال لبنان تحت حجج وذرائع شتى.

وتحدثت الصحيفة عن المجازر التي شهدها لبنان أمس وعن ما حطمته إسرائيل من جسور وبنى تحتية أخرى, لكنها لاحظت في الوقت ذاته أن وجهات نظر الدول المعنية بهذا الصراع "أصبحت أقرب بكثير مما كانت عليه من قبل" كما صرح بذلك رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري.

وفي الإطار السياسي كذلك قالت المستقبل إن رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون أكد أن "المقاربة بالقوة لم تورد إلا الحرب، والمطلوب هو مقاربة عادلة للأمور".

وذكّر بأن سلاح حزب الله هو "نتيجة لمشكلة وليس المشكلة، وحل المشكلة يكون بعودة الأسرى والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة" مشيرا إلى أنه "مع إزالة الأسباب التي أوجدت المقاومة يصبح سلاح حزب الله دون غاية ويسلم إلى الدولة".

"
هذه الحرب تتميز بشيء ما مُحيِّر, فكلما شعر المراقب بأنها على خط النهاية، تطورت لتُشعره بأنها في ذروتها، ثم تأتي تطورات لاحقة تظهرها وكأنها في بدايتها
"
المحلل السياسي/الأنوار
الحل الدبلوماسي آتٍ
تحت هذا العنوان كتب المحلل السياسي لصحيفة الأنوار يقول إن هذه الحرب تتميز بشيء ما مُحيِّر, فكلما شعر المراقب بأنها على خط النهاية، تطورت لتُشعره بأنها في ذروتها، ثم تأتي تطورات لاحقة تظهرها وكأنها في بدايتها.

وتابع يقول إن تحديد موقع هذه الحرب من هذه الاحتمالات يستلزم "وضع النقاط على حروف كلمتين (الأهداف) و(النتائج)".

ولاحظ الكاتب أن أيا من الأهداف التي حددتها إسرائيل قبيل شنها لهذه الحرب على لبنان لم يتحقق، فلا الأسيران حررا ولا القوة الصاروخية لحزب الله دمرت ولا قوة الفصل الدولية قد نشرت.

وأضاف أنه "إذا بقينا في المسار العسكري للأمور فإن هذه الأهداف المعلنة يستحيل تحقيقها في المستقبل المنظور" مشيرا إلى أن الحرب لا يمكن أن تظل مجرد مسارات عسكرية, وإلا فإنها قد تدوم مائة عام.

وهذا ما بعث المحلل السياسي إلى التفاؤل بأن الظروف قد نضجت لتشكيل القوة التي ستساهم في إعادة تثبيت الوضع، ومنع امتداد شرارات الحرب إلى ما هو أبعد من لبنان.

وأكدت الصحيفة أن ما يجدر اتباعه هو ترك الأمور الدبلوماسية لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة، مشيرة إلى أن "البلد لم يعد يحتمل هذه الفوضى في المواقف التي تُضعف موقفه التفاوضي, والمطلوب من السياسيين التعاطي مع الموقف بمفهوم الإنقاذ الكلي لا بمفهوم تسجيل النقاط وحسابات الربح والخسارة، لأنه إذا طار البلد فالجميع خاسرون".

المصدر : الصحافة اللبنانية