الإجماع الوطني الإسرائيلي يتراجع

ركزت الصحف الأميركية اليوم السبت على الملفين اللبناني والعراقي، فتحدثت عن تراجع الدعم الوطني الإسرائيلي للحرب على لبنان وسط خلافات بين مختلف النخب السياسية والعسكرية، وتطرقت إلى أهمية إشراك سوريا في الحوار، كما دعت إلى أقصاء رمسفيلد وإعادة النظر في السياسة المتعلقة بالعراق.

"
الإجماع الوطني الإسرائيلي الاستثنائي الذي حظي به الصراع في أيامه الأولى، بدأ يتلاشى وسط تعالي أصوات المنتقدين الفاعلة للقادة السياسيين وجنرالات قوات الدفاع لأن الإستراتيجيات العسكرية أخفقت في تأمين الحماية للمدنيين
"
واشنطن بوست
تراجع الدعم
حاولت واشنطن بوست أن تسلط الضوء في تقريرها على التراجع في دعم الرأي العام الإسرائيلي للحرب، وسط ارتفاع في حصيلة القتلى بصفوف الجنود الإسرائيليين.

وقالت الصحيفة إن وسائل الإعلام الإسرائيلية والنخب السياسية بدأت تشكك في تقييم القيادة السياسية والعسكرية للصراع القائم بين إسرائيل وحزب الله، سيما أن الأخير بدا أكثر مرونة وتحركا مما دأب على توقعه القادة الإسرائيليون علنا.

وأشارت إلى أن الإجماع الوطني الاستثنائي الذي حظي به الصراع في أيامه الأولى، بدأ يتلاشى وسط تعالي أصوات المنتقدين الفاعلة للقادة السياسيين وجنرالات قوات الدفاع لأن الإستراتيجيات العسكرية أخفقت في تأمين الحماية للمدنيين.

وأنحت تلك الأصوات باللائمة على رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس لمحاولتهما تهدئة المدنيين بشعور زائف من الأمن، وعلى الجنرالات لاعتمادهم بشكل كبير على القوة الجوية لتدمير بطاريات صواريخ حزب الله وتخوفهم من أن القوات الإسرائيلية قد لا تكون مستعدة لإلحاق هزيمة بقوة أكثر شراسة من المقاتلين الفلسطينيين.

ولفتت واشنطن بوست إلى أن الخلافات القائمة وراء الكواليس بين الجنرالات والسياسيين وفي أوساط القطاعات العسكرية المنافسة، باتت جزءا من الجدل في الرأي العام.

وعلى المستوى الشعبي، فإن الدعم أخذ في التراجع إذ أن الجماعات اليسارية التي كانت تدعم الخطوات السلمية مع الفلسطينيين والتي أيدت الهجوم على حزب الله في أيامه الأولى، بدأت تخرج في مظاهرات منددة وتطالب بوقف الحرب.

الإخفاقات الأميركية تتكرر
نقلت واشنطن تايمز عن الوزير السابق للبحرية الأميركية الديمقراطي جيمس ويب قوله إن إدارة بوش تعيد إخفاقاتها في العراق، عبر تجاهلها للدور الذي يمكن للدبلوماسية أن تلعبه في كبح الصراع بين إسرائيل وحزب الله.

وأضاف ويب أن الحديث مع سوريا قد يكون أساسا في التوسط لإبرام صفقة تضع حدا للصراع الذي بدأ الشهر الماضي.

ومضى يقول "آجلا أم عاجلا سيتم التعامل مع ذلك بطريقة مختلفة، وأعتقد أن هذه الإدارة أخفقت في التوصل إلى حل بالطرق الدبلوماسية خاصة مع سوريا".

وأشار للصحيفة إلى أن ثمة سبيلا لإبعاد سوريا عن إيران "سيما أنها ليست حليفا طبيعيا" موضحا أن "السنة مجتمع علماني".

"
تصريحات الجنرالات الأميركيين التي تنطوي على مخاوف من انزلاق العراق صوب حرب أهلية، ينبغي أن تكون دافعا لإدارة بوش كي تعين صناع سياسة جددا وتعيد التفكير في كيفية إنهاء الحرب
"
بوسطن غلوب
إقصاء رمسفيلد
في الشأن العراقي تناولت بوسطن غلوب في افتتاحيتها تحت عنوان "مخاوف الجنرالات" التعليق على تصريحات بعض الجنرالات بجلسة استماع أمام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، حيث أعربوا عن خشيتهم من انزلاق العراق صوب حرب أهلية. وقالت إن هذا التقييم الواقعي يختلف تماما عما بدر من تصريحات سابقة من القادة الأميركيين.

وأضافت أن تلك التصريحات ينبغي أن تكون دافعا لإدارة بوش كي تعين صناع سياسة جددا، وتعيد التفكير في كيفية إنهاء الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن حربي فيتنام والعراق تشتركان في عنصر واحد: كلتاهما ورطة.

كما أكدت وجهة نظرها بشأن ضرورة إقصاء وزير الدفاع دونالد رمسفيلد من منصبه بسبب إخفاقاته السابقة، معززة ذلك أيضا بوقوفه في طريق إعادة ترتيب السياسات الخاصة بالعراق.

وشددت بوسطن غلوب على حاجة الرئيس جورج بوش إلى إدخال دماء جديدة من المستشارين القادرين على تقديم سبل خالية من العناد أو الخوف من الاعتراف بالفشل.

ورأت أن يعمل المستشارون الجدد على إشراك الدول المجاورة للعراق في إيجاد حل للصراع، مشيرة إلى أن كلا من تركيا وسوريا والأردن والسعودية وإيران والكويت لا تستفيد من عراق تعصف به الفوضى.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي سياسة يعاد النظر فيها ينبغي أن تشمل انسحاب القوات الأميركية وإعادة انتشارها من المناطق الخطرة، محذرة من تقديم واشنطن الذرائع "للمتمردين" للمضي في هذا القتال.

وختمت بالقول إن الحرب الأهلية احتمال مخيف وعليه فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تسحب جميع قواتها، مشيرة إلى أن الإدارة الحالية أمامها 29 شهرا وعليها أن تبدأ بالتفكير بطريقة ما للخروج من هذه الأزمة قبل قدوم أي إدارة أخرى.

المصدر : الصحافة الأميركية