حرب لبنان الحالية أفشل ما خاضته إسرائيل

بدأت بعض الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الخميس تقييم الوضع بعد ثلاثة أسابيع من الحرب على لبنان, فاعتبر معلق في إحداها أن هذه هي أفشل حرب تخوضها إسرائيل, وتحدثت أخرى عن إخفاقات على الجبهة الداخلية, بينما اعتبرت ثالثة أن الوقت قد حان كي تتفاوض إسرائيل مع إيران.

"
حملة العقاب الجماعي التي شنت ضد لبنان على عجل, وبتقدير سيئ وبناء على تقييمات خاطئة, بما في ذلك الوعود بأن يحقق الجيش ما ليس في مقدوره, تتحول إلى معركة حياة أو موت, أو ربما حتى حرب استقلال ثانية
"
ستيرنهيل/هآرتس
حرب فاشلة
تحت عنوان "أفشل الحروب" كتب زييف ستيرنهيل تعليقا في هآرتس قرر في بدايته قاعدة مفادها أن أي وضع لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة دون أن يكون له مبرر أيديولوجي.

وأضاف ستيرنهيل أن هذا هو ما جعل الحملات العسكرية التي يتضح لمنفذيها أنها لن تحقق أهدافها، تتحول عن طريق موجة من العصي السحرية إلى مستوى معركة من أجل البقاء.

وشدد على أنه عندما أدرك الجميع أنه لا بد من خلق مبرر أخلاقي لمدى الدمار الذي ألحق بلبنان وللعدد الكبير من المدنيين الذين قتلوا هنالك ناهيك عن القتلى والجرحى الإسرائيليين، أصبح لزاما على السياسيين الإسرائيليين اختراع "معركة البقاء" التي تعني بطبيعتها صراعا طويلا ومنهكا.

واستطرد الكاتب يقول إن هذا هو ما جعل حملة العقاب الجماعي التي شنت على عجل وبتقدير سيئ وبناء على تقييمات خاطئة, بما في ذلك الوعود بأن يحقق الجيش ما ليس في مقدوره, تتحول إلى معركة حياة أو موت أو ربما حتى حرب استقلال ثانية.

وتابع: إن الصحافة الإسرائيلية ذهبت أبعد من ذلك عندما شبهت الحرب الحالية ضد لبنان بالصراع ضد النازية, معتبرا ذلك "تحريفا سيئا للتاريخ, بل إلحاقا للعار بأرواح اليهود الذين أبادهم النازيون".

واعتبر المعلق أنه من "المروع التفكير في أن الذين أدخلوا إسرائيل هذه الحرب الحالية لم يأت على بالهم أي شيء حول نتائجها وعواقبها المدمرة في كل حقل تقريبا, فقد شمل ضررها الجانب السياسي والنفسي وحتى مصداقية الحكومة و.. قتل الأطفال دون مبرر".

إخفاقات الجبهة الداخلية
تحت عنوان "إخفاقات الجبهة الداخلية" كتب جيلعاد كاريف تعليقا في يديعوت أحرونوت قال فيه إن الأزمة الحالية بالخدمات الاجتماعية يجب أن تحفز الهيئات الحكومية الإسرائيلية وغير الحكومية على التحضير بشكل أفضل للكارثة القادمة.

وذكر كاريف أن المعارك الحالية في لبنان وتحويل شمال إسرائيل إلى ساحة معركة، أظهرت على السطح من جديد محدودية سلطة الدولة ودور منظمات الإغاثة سلبا وإيجابا.

وأضاف المعلق أنه إذا كان النصر بالجبهة الخارجية يتطلب أن يكون الجيش مدربا ومعدا بطريقة جيدة فإن نفس المعايير تنطبق على الجبهة الداخلية, إذ يجب أن تكون الحكومة والمنظمات الإنسانية قادرة على تلافي الوضع كلما دعت الضرورة لذلك.

وشدد على أن تماسك وقوة الجبهة الداخلية لا يقل أهمية في أوقات الحرب عن القوة العسكرية, مضيفا أن أهم درس يستخلص من الصراع الحالي هو الحاجة إلى تطوير أنموذج يجمع بين الخدمات العامة الفعالة التي تستطيع الاستمرار في ظل الحرب ومع مساهمات المجتمع المدني ومنظمات الإغاثة.

تكلفة الحرب
نقلت جيروزاليم بوست عن محافظ البنك المركزي  قوله إن الحرب الحالية ستكلف الاقتصاد الإسرائيلي ما يعادل خمسة مليارات شيكل, هذا إن لم تستمر سوى شهر واحد فقط.

وقدر ستانلي فيشر أن هذا الصراع يكلف إسرائيل ما بين 750 مليون ومليار شيكل أسبوعيا.

وأرجع ذلك إلى النقص الذي سيشهده قطاع الجباية الضريبية، وكذلك الزيادة التي أضيفت للنفقات الحربية.

"
لا يمكن لأي قوة دولية أن تنزع سلاح حزب الله, مما يعني أن على إسرائيل أن تجمع بين الانتصار في ساحة المعركة والإبداع الدبلوماسي
"
حلفي/يديعوت أحرونوت
حان وقت التفاوض مع إيران
تحت هذا العنوان كتب إفراييم حلفي, أحد مديري الموساد السابقين تعليقا في يديعوت أحرونوت اعتبر أنه لا يمكن لأي قوة دولية أن تنزع سلاح حزب الله, مما يعني أن على إسرائيل أن تجمع بين الانتصار في ساحة المعركة والإبداع الدبلوماسي.

وذكر حلفي في بداية تعليقه أن الاقتراحات الرامية إلى فرض وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، تشفع في المطالبة بإرسال قوة دولية إلى جنوب لبنان تعمل على منع حزب الله من الوجود بالمناطق التي يمكنه من خلالها شن هجمات على إسرائيل.

لكن الكاتب يرى أن هذه الخطة تمثل خطرا على إسرائيل, مشيرا إلى أن التاريخ أثبت فشل مثل تلك الخطة في لبنان عندما جربت باستعمال آلاف الجنود الأميركيين والفرنسيين والإيطاليين بداية ثمانينيات القرن الماضي.

ورأى أن الحل يكمن في التفاوض المباشر مع إيران التي توقع أنها ربما ترفض في البداية لكن ذلك لن يدوم طويلا, حيث إنها ستكتشف فشل إستراتيجيتها وتبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية