ليت الأسد انتظر قليلا حتى تجف الدماء

لا تزال تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان على كل من البلدين تتصدر تغطيات الصحف اللبنانية, فمنها ما اختار الرد على خطاب الأسد, ومنها ما اهتم بجدل الدور المستقبلي لحزب الله, وانفردت إحداها بتحليل لبحث إسرائيل عن مخرج من الأزمة.

"
ليت الأسد انتظر قليلاً ليلقي خطبته العصماء، حتى تجف دماء الشهداء اللبنانيين جراء العدوان الإسرائيلي، احتراما لهؤلاء، ولأهلهم، ولكل اللبنانيين
"
شاوول/المستقبل

خطاب الأسد
لا يزال الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد, وما تبعه من رد, يحظى باهتمام في الصحف اللبنانية, فتحت عنوان "ما كنّا ننتظره من خطاب الأسد" كتب بول شاوول تعليقا في صحيفة المستقبل قال في بدايته "ليت الأسد انتظر قليلاً ليلقي خطبته العصماء، حتى تجف دماء الشهداء اللبنانيين جراء العدوان الإسرائيلي، احتراماً لهؤلاء، ولأهلهم، ولكل اللبنانيين".

وبنوع من التهكم, قال شاوول إن الأسد فضل بدلا من ذلك تقديم "مجموعة تعابيره الشديدة البأس" هدية للبنانيين احتفالا بانتصارهم على العدو الصهيوني.

وأضاف أن ما كان ينتظره من الأسد هو أن يستلهم انتصار لبنان ويشفع دعوته بالمقاومة بالإعلان عن إستراتيجية لتحرير الجولان, معبرا عن أسفه من خلو هذا الخطاب من أي ذكر للجولان.

وختم بالقول إن الأسد كان في غنى عن هذا "الخطاب الرميم" الذي أجمع اللبنانيون بمن فيهم حزب الله على استنكاره وشجبه ورفضه.

السقف السياسي
وتحت عنوان "سعد الحريري والسقف السياسي" كتب المحلل السياسي لصحيفة الأنوار يقول إن الحياة السياسية عادت بسرعة قياسية إلى الداخل اللبناني, مشيرا إلى أن رد زعيم الأغلبية النيابية النائب سعد الحريري على خطاب الأسد وأعاد (الصراع إلى طبيعته) بين قريطم ودمشق على خلفية (التوتر العالي) المترتب على الزلزال الذي أحدثه اغتيال الرئيس الحريري في شباط من العام 2005.

وختم المحلل بالقول إن الحريري قدم في كلمته ما يشبه البيان الوزاري, محددا السقف السياسي المرتفع للمرحلة المقبلة.

الحديث إلى حزب الله
تحت عنوان "ابدأوا بالتكلم مع حزب الله" نقلت صحيفة النهار ترجمة لتعليق ورد في صحيفة نيويورك تايمز للأخضر الإبراهيمي وهو مستشار خاص سابق للأمين العام للأمم المتحدة, عبر في بدايته عن حسرته على أن يمضي أكثر من ثلاثين يوماً قبل أن يتبنى مجلس الأمن للأمم المتحدة قراراً بوقف النار في لبنان.

وأضاف أن تلك الأيام حفلت بألم ومعاناة المدنيين اللبنانيين الأبرياء الذين أزهقت أرواح عدد كبير منهم ودمرت ممتلكاتهم في ظل استخدام الولايات المتحدة كل نفوذها للحؤول دون وقف النار, في وقت ظلت فيه تزود إسرائيل بالعتاد والمعدات العسكرية.

وأكد الإبراهيمي أن الأحداث الأخيرة أفادت أعداء السلام والحرية والديمقراطية أكثر من غيرهم, وقوضت ما يعرف بالحرب على الإرهاب, مشيرا إلى أن المنطقة تغلي استياء وغضبا ويأسا، وهي مشاعر لا تقود الشبان العرب والفلسطينيين نحو ما يعرف بـ"الشرق الأوسط الجديد" كما أن هذه السياسات لا تفيد إسرائيل.

وذكر أن حاجة إسرائيل إلى الأمن حقيقية ومشروعة، لكنها لا يمكن أن تلبى بطريقة مستدامة على حساب الحاجات والطموحات الحقيقية والمشروعة أيضا لجيرانها.

وأقر الإبراهيمي بأن استخلاص الدروس مما حدث في لبنان لا يزال مبكرا, لكنه أكد أن المرحلة الحالية تتطلب أولا إعطاء أولوية لضمان وحدة لبنان والحفاظ على سيادته وسلامته الإقليمية.

واعتبر أن ذلك يعني أولا وقبل كل شيء تطبيق اتفاق الطائف وعدم عزل حزب بالله، بل تشجيعه على تأدية دور مسؤول في الديناميات الداخلية للبنان, في المقابل، سيصبح من المشروع عندئذ أن نتوقع من الحزب أن يوافق على حق الدولة اللبنانية الحصري في حيازة الأسلحة واستخدام القوة.

وختم الإبراهيمي بالقول إن حل القضية الفلسطينية هو وحده مفتاح الاستقرار في المنطقة, مؤكدا أن هناك عددا كبيرا من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة واتفاقات أخرى تشكل أساسا لحل عادل وقابل لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

"
إسرائيل تقف أمام واحدة من أشد أزماتها خطورة، بسبب ما تبدى في الحرب على لبنان من قصور وانهيار منظومات قادت إلى فقدان الثقة على حد سواء بالجيش وبالحكومة
"
حلمي/السفير

البحث عن مخرج
تحت عنوان "إسرائيل: البحث عن مخرج من الأزمة" كتب حلمي موسى تعليقا في صحيفة السفير قال فيه إن إسرائيل تقف أمام واحدة من أشد أزماتها خطورة، بسبب ما تبدى في الحرب على لبنان من قصور وانهيار منظومات قادت إلى فقدان الثقة على حد سواء بالجيش وبالحكومة.

وأكد حلمي أن الخلافات تتعاظم على كل الصعد والمستويات لدرجة أن أحد المعلقين وصف الحال القائم في الحلبة السياسية بأن كل واحد فيها استل سكينا من دون أن يعرف لمن يجب توجيه الطعنات أولا.

وشدد على أن الجيش الإسرائيلي وأعضاء حكومة الائتلاف الإسرائيلية أكبر الخاسرين في هذه الحرب, بينما يبدو الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو الرابح الأكبر فيها.

لكن حلمي أشار إلى أنه لا يتوقع اندفاع الجمهور نحو الالتفاف حول زعيم الليكود بسرعة, إذ أن الجمهور الإسرائيلي الذي عانى من الحرب قد يندفع نحو البحث عن صيغة أقل تطرفا من الصيغة التي يمثلها نتنياهو.

وهذا ما يثير خلافا شديدا داخل الليكود بين قيادات عقلانية باتت في الظل وقيادات متطرفة تحاول أن تطرح نفسها بديلا عن حكومة إسرائيل الحالية.

المصدر : الصحافة اللبنانية