المشهد الجنوبي الملتبس

تابعت الصحف اللبنانية بالتعليق والتحليل موضوع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب فرأت إحداها أن المشهد في الجنوب ملتبس، كما رأت أخرى أن مهمة الجيش سهلة وصعبة في آن واحد. وعلق بعض الصحف على النصر وعلى الجدل القائم حول خطاب الأسد.

"
المشهد الجنوبي كما تجلى اعتباراً من أمس، يمكن النظر إليه بأوجه مختلفة، بالترحيب وهذا هو الغالب وبالحذر من غموض إذا تبين أنه سلبي ستكون نتائجه خطيرة
"
الأسعد/المستقبل

المشهد الملتبس
نصير الأسعد في صحيفة المستقبل قال إن الموقف الفعلي لحزب الله إذا كان هو المحافظة على السلاح جنوب النهر، فإن المشهد الجنوبي لا يعود جديدا إلا من زاوية حجم انتشار الجيش ورقعة هذا الانتشار.

وعليه فإن الحزب يكون في صدد عودة ما إلى ما قبل 12 يوليو/تمّوز، أي أنه في صدد صيغة تكيّف ما مع المستجدات.

ويؤكد الأسعد أن المسألة ليست نزع سلاح حزب الله، وإنما هي مسألة علاقة هذا السلاح بالدولة.

وفي هذا السياق قدم الكاتب رؤية رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط بأن الإستراتيجية الدفاعية تبنى على توحيد الإمرة القتاليّة في الدولة، وتكون بدمج المقاومة بالجيش أو بإيجاد تشكيلات مقاتلة ضمن الجيش.

وختم الأسعد بأنّ المشهد الجنوبي كما تجلى اعتبارا من أمس، يمكن النظر إليه بأوجه مختلفة، بالترحيب وهذا هو الغالب وبالحذر من غموض إذا تبين أنه سلبي ستكون نتائجه خطيرة.

الجيش اللبناني والتحدي الكبير
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن 17 أغسطس/آب 2006 يوم تاريخي، لأنه يوم إرسال الجيش إلى الجنوب الذي انتظره اللبنانيون منذ عقود، فكان الموعد يُضرب لكن الوعد لا يأتي.

وأضاف أن الظروف تغيرت، وصار انتشار الجيش مطلبا محليا وعربيا وإقليميا ودوليا، لا يعترض عليه أحد، ولكن مسألة انتشاره مع ذلك محفوفة بالمخاطر لأنها الفرصة الأخيرة.

وأكد أن الجيش اللبناني ليس حرس حدود لإسرائيل بل حامي حدود الوطن، وأن الجيش اللبناني لا يشارك أحدا في الأرض إلا مَن تقرر الحكومة اللبنانية أن يشاركه فيها.

ورأى أن الجيش اللبناني يُعطى الغطاء السياسي والقانوني لكنه هو مَن يأخذ القرار العسكري، مستنتجا أن مهمته بناء على ما تقدم ستكون سهلة وصعبة في آن واحد.

هي سهلة كما يرى المحلل لأن الجيش ينتشر على أرضه وبين أهله الذين يتوقون إليه منذ خمسينيات القرن الماضي، وهي صعبة لأن أي محاولة لمشاركته في القرار العسكري، ستؤدي إلى إفشال دوره وإحراج لبنان أمام المراجع الدولية.

لا تحولوا النصر إلى هزيمة
في الصحيفة السفير كتب المفكر المصري نصر حامد أبو زيد أن لبنان الوطن المنتصر بالدم والدمار والصمود رفع راية كل الحالمين بوطن عربي صامد مقاوم عقلاني منفتح ليبرالي علماني تسود فيه الآراء لأنها صحيحة وليس لأنها تمتلك القوة السياسية.

وقال أبو زيد إن "الحرب انتهت الآن وعاد اللبنانيون من "الجهاد الأصغر" إلى "الجهاد الأكبر"، ألا وهو تثبيت أركان "العقد الاجتماعي" للدولة اللبنانية الحديثة على أسس أشد صلابة".

وأكد أنه لا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا بالحوار والتفاوض بين جميع القوى السياسية والزعامات الدينية من أجل لبنان وعلى أرض لبنان، مشددا على أن ذلك الزمن الذي كان اللبنانيون فيه يحتاجون إلى "حكم" أو "وسيط" عربي أو أجنبي انتهى بلا رجعة.

وقال إنه يجب على اللبنانيين أن يدركوا أن ما يوحدهم ويشد أزرهم ليس هو ضعفهم، إذ لم يعد لبنان قوياً بضعفه بل بتلك القدرة الفائقة على التحمل والمقاومة بكل معانيها العسكرية والسياسية والثقافية والفكرية.

وخلص أبو زيد إلى أنه من هذا التصور لا سبيل إلى تثبيت أركان الدولة المقاومِة، دولة "العقد الاجتماعي" إلا بالحوار والتفاوض.

الخيار طهران
في صحيفة النهار رأت سحر بعاصيري أن هجوم الرئيس السوري بشار الأسد على بعض الزعماء العرب يقطع الخيط الرفيع المتبقي لحكمه معهم ويحصر خياراته، على قلتها، في إيران.

ورأت الكاتبة أن ما هو أغرب من خطاب الأسد كان مسارعة وزير الإعلام السوري إلى التأكيد أن ما قاله الأسد لم يكن إلا "صرخة عتب كبيرة"، متسائلة كيف يكون "العتب" بهذه اللغة إن لم يكن خيارا؟ وكيف يكون رد العتب استخفافا بـ"مقاومة" سوريا وتشكيكا في نيات رئيسها إن لم يكن انعكاسا لما بلغه موقف هذه الدول منه؟

وأكدت أن "صرخة العتب" هذه تزيد عزلة سوريا عن هذا المحور العربي وخصوصا عن السعودية ومصر اللتين حرص الأسد على حماية العلاقات معهما واستفاد من تغطيتهما لحكمه حتى في أصعب لحظات علاقاتهما معه.

وخلصت بعاصيري إلى أن الأسد استعجل الهجوم على العرب، لأنه وضع سوريا في موقع إيراني يفتح الباب لتشديد عزلتها دوليا وعربيا، ووضع نفسه في موقع عربي يضعف كثيرا فرص رهانه على أن العرب، رغم كل شيء، سيعودون إلى احتوائه.

المصدر : الصحافة اللبنانية