حالوتس كبش فداء وإسرائيل تحتاج تطهيرا شاملا

وقف الحرب على لبنان فتح في إسرائيل ملفات التقييم, فطالبت بعض صحفها اليوم الخميس باستقالة حالوتس وعارضت أخرى ذلك معتبرة أنه كبش فداء ومطالبة بتوسيع الاستقالات, واعتبرت ثالثة أن حرب لبنان الثانية لم تغير شيئا, كما اهتم غيرها بعلاج آثار هذه الحرب.

"
حالوتس لم يخرق أي قانون, لكنه خرق ثقة عامة الإسرائيليين فيه, مما يعني أن عليه أن يقدم استقالته فورا
"
يديعوت أحرونوت
المطالبة باستقالة حالوتس
تحت عنوان "أولا على حالوتس أن يغادر" كتبت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها تقول إن شيئا واحدا يجب أن يكون جليا وهو أنه بدون جيش ممتاز جاهز دائما على مقارعة العدو فإن فرصة إسرائيل في البقاء في محيطها على المدى الطويل معدومة.

وأكدت أن هذا الفهم العميق محل اتفاق بين من يعتقدون أن على إسرائيل أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وبين من يرون أن عليها ألا تتنازل عن شبر منها.

ورغم كون الصحيفة لا تنحي باللائمة على قائد الأركان الإسرائيلي دان حالوتس وحده في الإخفاقات التي عاناها الجيش الإسرائيلي في لبنان فإنها تؤكد أن عليه أن يستقيل فورا ودون انتظار نتائج التحقيق المرتقب.

وأضافت أن السبب في هذه المطالبة ليس التأكيد على خطورة الوضع فحسب, ولا أن هناك حتما شخصا مسؤولا عن أي إخفاق يتم ولا كون الفشل لا يمكن التستر عليه بالكلمات الفارغة, بل لكون حالوتس قام ببيع حقيبة أسهمه بعد ثلاث ساعات فقط من اختطاف حزب الله للجنديين الإسرائيليين.

وأضافت أن هذا أمرا لا يمكن اغتفاره تحت أي طائل, خاصة أن صاحبه هو الشخص الذي يتحمل مسؤولية مصير كل سكان إسرائيل, بمن فيهم الجنديين ومن ماتوا وهم يحاولون إنقاذهم.

وأكدت الصحيفة أن استقالة حالوتس الفورية ستمثل دليلا, وإن كان متأخرا, على أنه يدرك أبعاد ما حل بإسرائيل خلال الشهر الماضي.

وفي السياق ذاته قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن حالوتس لم يخرق أي قانون, لكنه خرق ثقة العامة فيه, مما يعني أن عليه أن يقدم استقالته فورا.

وأضافت أنه مهما كان تقييم العسكريين لنتائج الحرب, فإن الشيء الواحد الذي يمكن تأكيده هو أن حالوتس أظهر منذ اليوم الأول للأزمة أنه يعي جيدا كيف يعتني بأموره الخاصة, ضاربا عرض الحائط بالصورة التي يجب أن يجسدها وجالبا لنفسه العار.

معاقبة المسؤولين الحقيقيين
أما أوري دان فاعتبر في صحيفة جيروزاليم بوست أن الإهانة الشعبية التي يتعرض لها حالوتس على أثر بيعه أسهمه في اليوم الذي اختطف فيه حزب الله الجنديين غير مبرر, بل هو أمر قبيح للغاية.

وذكر أن أعضاء الكنيست والصحافة تطالب حالوتس بالاستقالة, مشيرا إلى أن هذا ليس سوى ذريعة لتحويل كل اللوم المتعلق بإخفاقات وأخطاء الحرب الكثيرة من كاهل السياسيين إلى كاهل حالوتس.

واتهم الكاتب الصحفيين وأراذل السياسيين المرتبطين بهم بحبل سري بالتحامل على حالوتس للتستر على مسار هؤلاء السياسيين ومساعدتهم على التهرب من العقاب الذي يستحقونه.

"
الوقت قد حان لنستثمر في مستقبل إسرائيل, والوقت كما هو معلوم عامل لا يمكن الاعتماد عليه, وما تحتاجه إسرائيل في الوقت الحاضر هو تطهير سياسي يبدأ فورا
"
بيرستون/هآرتس
إسرائيل تحتاج التطهير
تحت هذا العنوان كتب برادلي بيرستون تعليقا في هآرتس قال فيه إن الحرب شأنها في ذلك شأن كل الأعمال الفظيعة الأخرى تولد الفساد.

وأضاف الكاتب أن على الإسرائيليين أن يدركوا أن زعماءهم خلال هذه الحرب رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه وقائد أركانه قد تم اختبارهم وفشلوا وعليهم أن يبحثوا عن زعماء جدد.

وأشار إلى أن الزعماء الحاليين سيظلون في مناصبهم التي لا يستحقونها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

وقال إن إسرائيل كانت دائما تبحث عن الاستقرار السياسي لكن ما تحتاجه الآن هو العكس بالضبط.

وختم بيرستون بالقول إن الوقت قد حان لنستثمر في مستقبل إسرائيل, والوقت كما هو معلوم عامل لا يمكن الاعتماد عليه, مؤكدا أن ما تحتاجه إسرائيل في الوت الحاضر هو تطهير يبدأ فورا.

من ناحية أخرى كتب زفي باريل تحليلا في هآرتس أكد فيه أن الحرب لم تغير شيئا على الإطلاق, فحزب الله لا يزال في الجنوب يحتفظ لنفسه بحق تحرير الأراضي اللبنانية في حالة فشل الخطط السياسية, والمطالبة بمزارع شبعا لا تزال على أشدها, وما لم تقرر إسرائيل من جانب واحد الانسحاب من تلك المزارع فلا يبدو أن الحرب قد غيرت أي شيء.

وفي معرض حديثها عن آثار الحرب قالت جيروزاليم بوست إن نهاية الحرب تفتح الباب أمام بداية العلاجات النفسية للإسرائيليين الذين مكثوا في الملاجئ وأولئك الذين أجبروا على النزوح وأولئك الذين تضررت ممتلكاتهم وبيوتهم, فضلا عن أولئك الذين كانوا على الجبهة القتالية أو ذويهم.

وأكدت الصحيفة أن هذه المهمة ستستمر وببطء وألم لفترة ليست بالقصيرة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية