إدارة بوش راهنت على إسرائيل وخسرت الرهان

تداعيات ودروس وعبر حرب لبنان هي أهم ما تناولته الصحف البريطانية الصادرة اليوم, فأكدت إحداها أن إدارة بوش راهنت على إسرائيل وفشلت, وقارنت أخرى انتصار إسرائيل في لبنان بانتصار أميركا في العراق وأفغانستان, كما تحدثت تلك الصحف عن الأصوات الإعلامية السامة التي لا ترى أن هناك مسلما يستحق أن يتفاوض معه.

"
الحرب على لبنان سوت بالأرض المشهد السياسي في إسرائيل بنفس الدرجة تقريبا التي سوت بها الجنوب اللبناني بالأرض
"
غارديان
رهان خاسر
كتب مارك مازوير تعليقا في صحيفة فاينانشال تايمز قال فيه إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش راهنت خلال الشهر الماضي على إسرائيل, لكنها خسرت ذلك الرهان.

واعتبر مازوير أنه حان الوقت كي تتدخل أوروبا, مشيرا إلى أن لب قضية الشرق الوسط هو القضية الفلسطينية, وأن أوروبا ظلت لفترة طويلة تركز جهودها في تلك القضية على الجانب الإنساني تاركة الجبهة السياسية للأميركيين.

وأكد المعلق أن الدور الأميركي انحسر في ظل الإدارة الحالية, مما يتطلب من الأوروبيين تنشيط دورهم بشكل كبير والتوسط في الصراع العربي الإسرائيلي لإيجاد حل له.

تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان إن الحرب على لبنان سوت بالأرض المشهد السياسي في إسرائيل بنفس الدرجة تقريبا التي سوت بها الجنوب اللبناني بالأرض.

وأضافت أنها سببت ضررا يتعذر إصلاحه للإجماع السياسي الذي تشكل حوله حزب كاديما الإسرائيلي.

وذكرت الصحيفة أن ذلك الإجماع قام على ثلاثة محاور هي أن من مصلحة إسرائيل التخلي أحاديا عن بعض الأراضي والتقليل من عدد المستوطنات لتسهيل حمايتها وتوجيه الأموال التي قلصت بها ميزانية الدفاع لتحسين الخدمات الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية بين الإسرائيليين.

وأكدت الصحيفة أن الحرب على لبنان أثارت الشكوك حول جدوى تطبيق مثل هذا البرنامج, إذ أثبتت أن الانسحاب دون تنسيق مع الطرف الآخر لا يضمن أنه لن يهاجمك, وفندت الاعتقاد بأن الرد على مثل ذلك الهجوم سيكون سريعا نسبيا ويمكن التعامل معه دون عناء يذكر, كما جعلت فكرة توفير مزيد من المال للخدمات الاجتماعية في مهب الريح بسبب ما سيكلفه إعادة ما دمر وزيادة تكاليف الإجراءات الأمنية.

"
إسرائيل لم تحقق أيا من الهدفين اللذين شنت بسببهما حربها على لبنان, فلا هي أطلقت سراح سجينيها ولا هي دمرت قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ باتجاهها
"
بوتشر/ديلي تلغراف
تطويع حزب الله
وتحت عنوان "أضعنا فرصة لتطويع حزب الله" قال تيم بوتشر في صحيفة ديلي تلغراف إن إسرائيل لم تحقق أيا من الهدفين اللذين شنت بسببهما حربها على لبنان, فلا هي أطلقت سراح سجينيها ولا هي دمرت قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ باتجاهها.

وأضاف بوتشر أنها بدلا من ذلك خسرت مكانتها وسمعتها وانهار التأييد الذي كان يحظى به رئيس وزرائها أيهود أولمرت.

وشدد المعلق على أن ضررا كبيرا لحق بمكانة إسرائيل, إذ أعطى جيشها وللمرة الأولى انطباعا بأن مليشيا عربية وليس جيشا تتفوق عليه ذكاء وحنكة, وفقد بذلك شهرته كجيش لا يقهر.

لكن بوتشر أكد أن الضرر الذي لحق بسمعة إسرائيل كان أسوأ بكثير مما لحق بجيشها, إذ لا يزال كثير من المراقبين مندهشين من الأهداف التي ضربتها الآلة الحربية الإسرائيلية من سيارات إسعاف وسيارات مدنية وحتى مزارع.

وأضاف أن على إسرائيل الآن أن تجيب عن السؤال المربك التالي: "كيف قام أكثر جيوش الشرق الأوسط حرفية وحداثة بقتل عدد من المدنيين أكثر من المقاتلين, في حين قتل حزب الله المتهم إسرائيليا بالإرهاب- عددا أكبر من المقاتلين الإسرائيليين منه من المدنيين؟"

وأكد المعلق على أن أميركا كانت أيضا أحد الخاسرين في هذه الحرب, إذ لا يمكن للبنانيين أن يتفهموا عجز واشنطن عن انتقاد قسوة الجيش الإسرائيلي في استخدامه للقوة المفرطة ضد المدنيين اللبنانيين.

واعتبر بوتشر أن المنتصر الحقيقي في هذه الحرب هو الجناح العسكري لحزب الله, إذ سيستقطب من الآن فصاعدا عددا كبيرا من المجندين, كما سيقدم نفسه في السنوات القادمة على أنه الجهاز الوحيد القادر على محاسبة إسرائيل.

وذكر المعلق أن المجتمع الدولي فوت فرصة كانت سانحة لدمج حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية, وأصبح الجميع بسبب ذلك خاسرا.

الجولان هو السبب
وبأسلوب تهكمي سخر روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت من ادعاء الرئيس الأميركي جورج بوش بأن حزب الله خسر حربه مع إسرائيل, قائلا إن بوش بدافع حبه لإسرائيل أو وهمه الشخصي ادعى أن حزب الله هزم في لبنان.

وأضاف فيسك أن حال لسان بوش يقول إن "انتصار" إسرائيل في لبنان يفترض أن يضاف إلى انتصارنا في العراق وأفغانستان.

وأكد فيسك أن التحليل الذي قدمه الرئيس السوري للأحداث كان أكثر واقعية من ادعاءات بوش, مؤكدا أن السبب الحقيقي لهذه الحرب الكارثية هو استمرار إسرائيل في احتلال مرتفعات الجولان.

المصدر : الصحافة البريطانية