يأس إسرائيلي من الانتصار على حزب الله

تامر أبو العينين–سويسرا

أشارت الصحف السويسرية الصادرة السبت إلى الفشل الإسرائيلي في الحرب، وتداعيات ذلك على الحكومة الإسرائيلية، كما أشارت إحداها إلى التناقض الواضح في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ووصفته بأنه انتحار سياسي، وتطرقت أخرى إلى كيفية الوصول إلى السلام من خلال دوامة الحروب.

"
مطالبة أولمرت  بتوسيع رقعة العمليات البرية ما هي إلا لكسب المزيد من الوقت للحصول على أي انتصار يحفظ به ماء وجهه
"
بازلر تسايتونغ
اليأس الإسرائيلي
نشرت صحيفة بازلر تسايتونغ المستقلة، تقريرا من إسرائيل، حول الآثار النفسية المترتبة على عدم الانتصار على حزب الله بعد شهر من المعارك الطاحنة، قالت فيه إن "87% من الإسرائيليين أيدوا العمليات العسكرية التي تقوم بها بلادهم عند بدايتها، ولكن مع تزايد أعداد القتلى والحديث عن الجرحي، بدل رؤية الانتصارات، عرف الإسرائيليون المخابئ وأقبية البنايات، بدأ الشك يتسرب إلى نفوس المواطنين".

وتتوقع الصحيفة أن ينتقل هذا الشك أيضا إلى أروقة الكنيست بصورة أوسع "ليبدأ الرأي العام في إظهار يأسه من خطة حكومة أولمرت العسكرية، أو حتى من أن القوات الإسرائيلية ستحقق انتصارا ما على حزب الله".

كما تشير إلى خلاف حاد في وجهات النظر بدأ يظهر بين أولمرت ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني.

وتستند الصحيفة في تحليلها إلى تعليقات الصحف الإسرائيلية التي بدأت تعلن صراحة عن "ضرورة رحيل أولمرت، الذي يقود شعبه بالكامل إلى حرب لم تتضح معالم نهايتها بعد شهر من اندلاعها".

واعتبرت أن مطالبته بتوسيع رقعة العمليات البرية ما هي إلا "لكسب المزيد من الوقت للحصول على أي انتصارات يحفظ بها ماء وجهه"، حسب وصف الصحيفة.

واشنطن تنتحر ومعها إسرائيل
الليبرالية تاكس أنتسايغر نشرت تحليلا أعده مارتين كيليان عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، قال فيه إن "حكومة بوش تتعامل مع الشرق الأوسط بوصفة معقدة متناقضة غريبة الأطوار".

ويعتقد الكاتب أن المحافظين الجدد يدعمون الحرب الإسرائيلية على لبنان، كي تمهد الطريق نحو مواجهة عسكرية مع إيران، في حين أن الواقعيين من بين صفوف الحزب الجمهوري يحذرون من كارثة حقيقية، إذا ما واصلت واشنطن هذه السياسة بالفعل.

ويقول كيليان إن الإدارة الأميركية تتحدث عن ديمقراطية وشرق أوسط كبير وجديد، ولكنها في الوقت نفسه تبعث من خلال الدعم الإسرائيلي اللامحدود برسائل مختلفة تماما إلى الشارع العربي، فهي "تريد دعم الحكومة اللبنانية ومساندة تجربتها الديمقراطية، ثم تترك إسرائيل تحطم بنيتها التحتية دون هوادة".

ويضيف الكاتب أن الحكومة الأميركية بدلا من أن تدعم الإصلاحيين في العالم العربي، هيأت الفرصة للراديكاليين الإسلاميين لكسب المزيد من المؤيدين، فقط من جراء صور المعاناة في غزة والضفة وبغداد وأخيرا لبنان، المنتشرة في جميع وسائل الإعلام.

ومن بين التناقضات الكثيرة في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط التي يعددها الكاتب أن الإدارة الأميركية تتخذ من العراقي عبد العزيز الحكيم صديقا ومن حسن نصر الله عدوا، رغم أن الأول رئيس لجبهة مقاومة إسلامية، بينما تنظر إلى الثاني على أنه إرهابي.

ويخلص الكاتب في تحليله إلى أن النظر بواقعية إلى هذه التناقضات يؤدي إلى القناعة بأن تلك السياسة الأميركية "قاتلة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل".

حمائم السلام من فوهات المدافع

"
الحل أن تخرج هذه الحرب بخطة سلام جادة وعادلة للشرق الأوسط، لا تنظر إلى المدى القصير، بل تصل إلى أبعد من هذا، وتأخذ في الحسبان سوريا وإيران، كلاعبين أساسيين في معادلة الشرق الأوسط
"
دير بوند

في المقابل نشرت دير بوند تحليلا أعده لورينتس كومر عن احتمالات حدوث سلام من تلك الحرب، قال فيه إن الآلة العسكرية الإسرائيلية لم تتمكن من تدمير القدرة القتالية لحزب الله، رغم حجم الدمار الهائل الذي أصاب البنى التحتية في لبنان بعد شهر من القصف العنيف المتواصل.

بل رأت أن حزب الله على العكس حصل من تلك الحرب على موقف سياسي قوي لم يكن أحد في إسرائيل يتخيله.

ويعتقد الكاتب أن إسرائيل لم يكن أمامها خيار آخر سوى أن تفعل ما قامت به، لأنها تدرك أن إيران وسوريا وراء سيناريوهات تلك الحرب، وبالتالي فهي تحركت خوفا من أن تتحول إلى رقعة من الأرض المحروقة، فلم يكن من المنتظر أن تبعث الدولة العبرية بمذكرة احتجاج على اختطاف جنودها.

أما الحل -حسب رأيه- فهو أن تخرج هذه الحرب بخطة سلام جادة وعادلة للشرق الأوسط، لا تنظر إلى المدى القصير، بل تصل إلى أبعد من هذا، وتأخذ في الحسبان سوريا وإيران، كلاعبين أساسيين في معادلة الشرق الأوسط.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية