الجدل يجب أن يظل مقتصرا على الإجراءات دون القيم

تداعيات إحباط مؤامرة كانت تستهدف تفجير طائرات متجهة من بريطانيا على الولايات المتحدة على السياسة البريطانية وعلى المسلمين هناك، كانت أهم ما تناولته الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة والتي اعتبرت كذلك أن الآلة العسكرية الإسرائيلية لا يضاهيها سوى الانضباط الحديدي لأعضاء حزب الله.

"
التصميم على مكافحة الإرهاب لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في إبداء نفس الدرجة من التصميم على الدفاع عن المبادئ التي قامت عليها بريطانيا
"
غارديان
إحباط مؤامرة

تحت هذا العنوان قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إنه لو أن الإرهابيين نجحوا في تفجير الطائرات الأميركية لكانت العواقب وخيمة على نحو لا يمكن تصوره.

وذكرت أنه لو تم ذلك لكان 1500 شخص من بينهم أطفال ونساء ورجال، ومن بينهم مسيحيون ومسلمون وملحدون، قد قتلوا دون تمييز.

وأشارت الصحيفة إلى أن إفشال هذه المؤامرة لا يعني أن تداعياتها ستقل عمقا عن تداعيات تفجيرات لندن قبل سنة من الآن.

وأضافت أن أفضل ردة فعل من أي مواطن بريطاني مصمم على لعب دور في مكافحة الإرهاب على المؤامرة الأخيرة، هو أن يبقى حذرا ويقظا, مشيرة إلى أن هذه الرسالة موجهة في الأساس إلى مسلمي بريطانيا.

وتحت عنوان "التصدي للإرهاب" قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن الصرامة التي ميزت تعامل السلطات البريطانية أمس مع المخطط الذي كان يستهدف طائرات مدنية، مبررة.

لكنها شددت على أن التصميم على مكافحة الإرهاب لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في إبداء نفس الدرجة من التصميم على الدفاع عن المبادئ التي قامت عليها بريطانيا.

"
الاشمئزاز العام من السياسة الأميركية وسياسة حليفتها بريطانيا ساهم في تحريف تفكير جيل من الشباب المسلم الساخط
"
ديلي تلغراف
مسؤولية الأسرة المسلمة
أما صحيفة ديلي تلغراف فاعتبرت في افتتاحيتها أن "المسؤولية في وقف مثل هذا الخزي والعار تقع على عاتق الأسرة المسلمة".

وأضافت أن الذين اعتبروا أن الأعمال الفظيعة التي وقعت في لندن العام الماضي كانت مجرد تضليل, يجب أن تتبدد أوهامهم الآن بعد الكشف عن الخطة الجديدة أمس.

وأشارت إلى أنه للمرة الثانية يكتشف البريطانيون أن عددا من المسلمين المتشددين المولودين في بريطانيا، حضّروا لتنفيذ مذبحة جماعية باسم الجهاد.

واعتبرت الصحيفة كشف الشرطة هذا المخطط نجاحا باهرا لها بعد مأساة قتلها للبرازيلي دمنيز.

وقالت إن خطة صناعة قنابل على متن الطائرات ليست جديدة, فهي معروفة منذ عام 1995، لكن الجديد هو حجم هذه العملية التي كانت ستشمل عشر طائرات وتودي بحياة آلاف الأشخاص.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤكد الآن هو أن أغلب الـ21 شخصا الذين تم اعتقالهم حتى الآن من قبل السلطات البريطانية على خلفية هذه القضية، هم مسلمون بريطانيون من أصول باكستانية.

واعتبرت الصحيفة أن الاشمئزاز العام من السياسة الأميركية وسياسة حليفتها بريطانيا ساهم في تحريف تفكير جيل من الشباب المسلم الساخط, وتعزز ذلك بخطاب بعض العلماء المتشددين الذين يدخلون بريطانيا ويخرجون منها دون رقيب.

"
الإسرائيليون اكتشفوا بعد عبورهم للحدود اللبنانية أنهم أمام عدو مستعد للموت, خلافا لعلمانيي منظمة التحرير الفلسطينية الذين اكتسحوا خطوطهم في نفس المنطقة عام 1982 دون عناء
"
فيسك/إندبندنت
الانضباط الحديدي
تحت عنوان "الانضباط الحديدي لحزب الله كفؤ لقوة الآلة العسكرية الإسرائيلية" قال روبرت فيسك في صحيفة إندبندنت، إن صخبا عاليا وزئيرا ضخما يأتي اليوم من إسرائيل حول هجوم عسكري ضخم يصل نهر الليطاني.

لكنه لاحظ أن ذينك الصخب والزئير لم يعودا الآن موجهين إلى "اقتلاع جذور" "إرهابيي" حزب الله كجزء من الحرب على الإرهاب.

وتابع فيسك يقول إنه يجب التنبيه إلى أن الجيش الإسرائيلي ليس في صدد الانتصار في الحرب التي يشنها في الجنوب اللبناني, حيث فقد 15 من جنوده يوم الأربعاء الماضي في منطقة لا تبعد سوى كيلومترين من حدود إسرائيل.

وقال إن الإسرائيليين اكتشفوا بعد عبورهم للحدود أنهم أمام عدو مستعد للموت, خلافا لعلمانيي منظمة التحرير الفلسطينية الذين اكتسحوا خطوطهم في نفس المنطقة عام 1982 دون عناء.

وأضاف أن مقاتلي حزب الله هم "عدو مغاير" تعلم قادته خلال 18 عاما من مقارعة الإسرائيليين كيف يتصدون لهم بنجاح.

وأشار إلى أن حزب الله تعلم أن تطوير السلاح والتمسك بانضباط حديدي هما مفتاح النجاح.

وقال إن المفاجأة الأخرى التي لاتزال تثير غضب الإسرائيليين هي أن محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم حزب الله لاتزال تبث برامجها، رغم تدمير الإسرائيليين لكل الهوائيات التي تعتبر أنها ربما تستخدم من طرف هذه المحطة.

المصدر : الصحافة البريطانية