أجندة رايس غير مكتملة

أيقونة الصحافة البريطانية

تمحور اهتمام الصحف البريطانية اليوم الاثنين على ملفي لبنان والعراق والتحركات الأميركية، ودعت إلى التحاور مباشرة مع اللاعبين الأساسيين في الساحة اللبنانية وهما سوريا وإيران، ولم تغفل الحديث عن المجازر الإسرائيلية، ثم دعت إلى دعم المالكي وسط تكهن مسؤولين بتفجر طائفي وتقسيم بغداد.

"
على أميركا ألا تصرف النظر عن التحاور مع السوريين والإيرانيين، لأن الدبلوماسية المباشرة المدعومة بالتهديد بفرض عقوبات أو حتى استخدام القوة خير من الاعتماد على وكلاء لطرح وجهة النظر الأميركية
"
ديلي تلغراف

الحوار مع سوريا وإيران
قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها إن على أميركا ألا تصرف النظر عن التحاور مع السوريين والإيرانيين، مشيرة إلى أن الدبلوماسية المباشرة المدعومة بالتهديد بفرض عقوبات أو حتى استخدام القوة خير من الاعتماد على وكلاء لطرح وجهة النظر الأميركية.

وأظهرت الصحيفة أنها تؤيد الموقف الأميركي والبريطاني الذي أقر حق الإسرائيليين في الدفاع عن النفس، ولكنها تساءلت في نفس الوقت قائلة: هل تتطابق الأهداف الإسرائيلية الحالية التي تنطوي على تحرير الأسرى الإسرائيليين ووقف صواريخ حزب الله، مع الأهداف الغربية طويلة الأمد في الشرق الأوسط؟

ونوهت الصحيفة بأن قصف لبنان ربما يوهن قدرة حزب الله، ولكنه في الوقت ذاته قد يكسبه شعبية أكثر ويقوض الحكومة الهشة التي تحاول أن تجد لها موطئ قدم بعد عقود من "الهيمنة السورية".

وأشارت الصحيفة إلى أن أجندة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي ستلتقي في جولتها المكوكية في الشرق الأوسط بالمصريين والأردنيين والسعوديين، تفتقر إلى التحاور المباشر مع اللاعبين الأجنبيين الأساسيين في الساحة اللبنانية وهما سوريا وإيران.

وخلصت إلى أن تدخل رايس جاء متأخرا وينبغي أن تنطوي الأهداف على المدى القصير على وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوات سلام.

جريمة حرب
وإنسانيا تعرض الكاتب روبرت فيسك في تقريره بصحيفة ذي إندبندنت إلى ما سماه جريمة حرب، تتعرض فيها مجموعة من الحافلات الصغيرة التي تقل المهجرين من منازلهم فرارا من الخطر المحدق بهم، إلى قصف إسرائيلي ليوقع مجزرة ثانية.

وقال فيسك إن الجنوبيين المهجرين يتلقون عناية واهتماما كبيرين من قبل مواطنيهم من السنة لينضموا إلى أكثر من 660 ألف لبناني شرد في بيروت، مشيرا إلى أن الأمر يحتاج إلى أعوام كي تشفى جروحهم فضلا عن ملايين الدولارات لإصلاح ممتلكاتهم المدمرة.

وقال فيسك إن الإسرائيليين ارتكبوا مجزرة للمرة الثانية في غضون 8 أيام حين أمروا أهالي بلدة الطيرة القريبة من الحدود بمغادرة بلدتهم، ومن ثم أمطروهم بصواريخ صنعت في ولاية فلوريدا الأميركية.

تقسيم بغداد
وفي الشأن العراقي قالت صحيفة ذي إندبندنت إن رئيس الوزراء العراقي سيلتقي اليوم نظيره البريطاني توني بلير في لندن وفي وقت وصل فيه العنف ذروة جديدة، مشيرة إلى أن مسؤولين عراقيين اقروا بأن انهيار البلاد بات محتوما.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن "العراق كمشروع سياسي انتهى، وإن الفرقاء من السنة والشيعة والأكراد انتقلوا إلى الخطة البديلة".

وأضاف أنهم يسعون الآن للبحث عن سبل لتقسيم العراق فيما بينهم وفي تقرير مستقبل بغداد التي يقطنها خليط منهم.

"
الوضع في العراق سيزداد سوء باندلاع الحرب في لبنان لأنها ستعزز الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وسط انشغال العالم عن الأزمة العراقية
"
سياسي عراقي/ذي إنبدبندت

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري للصحيفة قبل انضمامه لوفد المالكي الذي سيزور لندن وواشنطن، إن "على الحكومة أن تحل الأزمة لأن الشيعة والأكراد والسنة أعضاء منتخبون فيها".

ولكن زيباري حاول أن يرسم صورة تعكس انقسام الإدارة سيما أن السنة يمجدون "المتمردين" ويعتبرونهم مقاومة بطلة.

ومن جانب آخر نقلت الصحيفة عن أحد السياسيين القدماء يدعى محمد عثمان قوله إن "الحكومة لا تختلف عن سابقتها إذ إنها تعزل نفسها في المنطقة الخضراء وتترك الشوارع للإرهابيين" مضيفا أن الوضع سيزداد سوء باندلاع الحرب في لبنان التي ستعزز الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وسط انشغال العالم عن الأزمة العراقية.

وفي هذا الإطار أيضا لم تر صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحية ثانية أي خطأ في تقسيم إداري لبغداد بين الفرقاء، مشيرة إلى أن القرار ينبغي أن يكون نابعا من رغبة العراقيين، وأن حياة الفرقاء كجيران خير لهم من بقائهم تحت سقف واحد والشحناء تمزقهم.

وقالت إنه إذا ما تمكنت المناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية في أفغانستان أو العراق أو ربما قريبا جنوب لبنان، من حكم نفسها بنفسها في ظل نفوذ غربي، فإن هيمنة رجال الدين –في إشارة إلى إيران- ستتراجع وتسود التعددية في الشرق الأوسط.

وبدورها قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن خطة المالكي قد تكون كما وصفها هو نفسه "الفرصة الأخيرة" للعراق في مواجهة أشراره.

ودعت الصحيفة كلا من لندن وواشنطن إلى الإصغاء عن قرب لما يطلبه المالكي من دعم خارجي وخاصة على صعيد العتاد العسكري والتجهيزات المناسبة لأجهزة الشرطة وقواته المسلحة، لافتة النظر إلى أن لبنان تحتل الصدارة في عناوين وسائل الإعلام، غير أن مستقبل الشرق الأوسط سيتحدد من داخل العراق.

المصدر : الصحافة البريطانية