الهجوم الإسرائيلي على لبنان زاد تلاحم الطوائف

الصحف اللبنانية الصادرة اليوم تناولت بالتحليل والتعليق التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية للهجوم الإسرائيلي على لبنان, معتبرة أن تداعياته الأولية حذفت من ذاكرة اللبنانيين ما تخزن من مرارة الحرب الأهلية، وبحث إسرائيل عن إستراتيجية للخروج, مستخدمة الضغط الدولي لإلزام لبنان بتفكيك حزب الله.

"
التداعيات الأولية للعدوان الاسرائيلي الحالي حذفت من الذاكرة وبنسبة كبيرة ما هو مختزن من مرارة حرب اللبنانيين على بعضهم البعض
"
اللواء
تداخل الطوائف
تحت عنوان "لبنان النزوح لكل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين" قالت جريدة اللواء إن اللبنانيين يحمدون الله على أن التداعيات الأولية للعدوان الاسرائيلي الحالي حذفت من الذاكرة وبنسبة كبيرة ما هو مختزَن فيها من مرارة حربهم على بعضهم البعض.

وأضافت الصحيفة أن العدوان الإسرائيلي الحالي يضع أمام أعين اللبنانيين عبر المشهد المأساوي الذي يعيشونه اختباراً بالغ الأهمية للتوحد في منأى عن المواقف السياسية وما في هذه المواقف من تحفظات على مقدمات العدوان وذريعته المتعلقة بخطف الجنديين.

ونوهت اللواء باستقبال أهالي البلدات اللبنانية المسيحية لإخوانهم المسلمين والترحاب بهم وتسهيِل أمورهم.

كما امتدحت ما تلقاه أهل الضاحية النازحون إلى بلدات الشوفية والمتنية من ترحاب تجسيدا لقولة جنبلاط بأن ما تفرقه السياسة تجمعه الأخوة ووحدة المصير.

وأضافت الصحيفة أن كل الطوائف تداخلت في كل المناطق "ولا أثر لأي تحسس من ابن الضاحية إن هو عاش وسط أهل كسروان، ولا أي ضيق من نزوح الجنوبي إلى جبيل أو الكورة أو برمانا، على سبيل المثال لا الحصر, وإذن فإن المطلب المستديم بإلغاء الطائفية لا ينبع من فراغ وإنما من حقيقة أننا كلنا للوطن".

إستراتيجية الخروج
كتب حلمي موسى في صحيفة السفير تقريرا قال فيه إن إسرائيل ترى في استخدام الضغط الدولي لإلزام لبنان بتفكيك حزب الله إستراتيجيتها المفضلة للخروج من الأزمة.

وذكر موسى في البداية بأن المعارك المستمرة على الخط الأول للحدود اللبنانية ألقت بظلالها على الموقف الإسرائيلي الذي بات يخشى عواقب الهجوم البري.

وأشار إلى أن كبار الضباط الإسرائيليين ما فتئوا يذكرون بأن جميع الاشتباكات البرية التي خاضتها القوات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، كانت في غير مصلحة إسرائيل.

وذكر موسى أنه في ظل انعدام أفق الحسم العسكري، تشكلت في إسرائيل طواقم من ديوان رئاسة الحكومة ووزارتي الدفاع والخارجية والاستخبارات لتحديد إستراتيجية الخروج من الأزمة.

ونسب موسى لمصادر إسرائيلية قولها إنه يجري البحث في ثمانية سيناريوهات يفضل أكثرها البحث عن مخرج سياسي كما ذكر أن وزراء إسرائيليين يطالبون، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بضرورة نقل المعركة الآن من مستواها العسكري إلى المستوى السياسي, ويرى هؤلاء وجوب استغلال التفكك العربي للحصول على قرار دولي يلزم لبنان بتفكيك حزب الله.

"
إجلاء الدول الكبرى مواطنيها بدلا من لجم العدوان الإسرائيلي زرع الرعب في نفوس الللبنانيين الذين علمتهم التجارب أنه يعني أن ما بعده أعظم
"
زيان/النهار
صرخة مقهور
تحت هذا العنوان كتب زيان تعليقا في صحيفة النهار قال فيه إن نداء الرئيس فؤاد السنيورة للعالم كان صرخة من رئيس حكومة في بلد يحترق، "ولا حول ولا طول له ولا لحكومته في حرب زج فيها الوطن الصغير على حين غرة، وفيما كان الناس يستعدون لاستقبال أول موسم للاصطياف، بعد قحط السنين العجاف".

وأضاف أنها كانت صرخة من القلب, مرفقة بدمعة مقهورة, تستنجد المجتمع الدولي وتلح على من بيدهم القرار أن يرفعوا الظلم عن لبنان ويوقفوا عنه هذا الدمار والموت.

لكن زيان لاحظ أن ذلك النداء لم يجد صدى عند الدول الكبرى التي سارعت إلى إجلاء مواطنيها بدلا من لجم العدوان الإسرائيلي.

وأضاف أن ذلك زرع خوفا إضافيا في نفوس الناس الذين علمتهم التجارب أن إجلاء الرعايا يعني أن الآتي أعظم.

المصدر : الصحافة اللبنانية