أسباب منح الجيش الإسرائيلي حرية استعمال القوة دون حدود

تمحور اهتمام الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء على الأحداث في لبنان, فناقشت أسباب منح الجيش الإسرائيلي حرية استعمال القوة دون حدود, وأكدت أن صراع الشرق الأوسط يبدو بدون نهاية لكنه ليس بدون حل, وشخصت نقاط ضعف الولايات المتحدة في هذه الأحداث, دون أن تغفل الدور الإيراني.

"
إسرائيل تتمتع بالموافقة الضمنية للمجتمع الدولي ودعم الرأي العام الإسرائيلي, وإستراتيجية القصف الجوي التي تنتهجها تجد "ترحيبا" بين الغربيين
"
ليبراسيون

أمطار القنابل
تحت عنوان "أمطار القنابل مستمرة" قالت صحراء سعودي في النشرة الإلكترونية اليومية لمجلة لكسبريس إنه في الوقت الذي لا تزال فيه صواريخ حزب الله تتساقط على شمال إسرائيل, واصلت القوات الإسرائيلية قصفها للبنان مخلفة أعدادا كبيرة من الضحايا.

وأضافت سعودي أن الحل السريع الذي حاول المجتمع الدولي إيجاده لهذا الصراع يبدو أقل احتمالا, في ظل التصميم الإسرائيلي على مواصلة الهجوم على لبنان لأسابيع أخرى حسب موشي كابلينسكي نائب قائد الأركان الإسرائيلية, وتماشيا مع رغبة الغالبية العظمى من الشعب الإسرائيلي, الذي تظهر الاستطلاعات أن 86% منه تعتبر هذه الحرب مبررة, بل ويطالب 58% منه بمواصلتها حتى مقتل حسن نصر الله.

وبدورها قالت صحيفة ليبراسيون إنه يبدو أن إسرائيل منحت حرية مطلقة في ضرب حزب الله كما يحلو لها, مشيرة إلى أنها تتمتع بالموافقة الضمنية للمجتمع الدولي ودعم الرأي العام الإسرائيلي, وإستراتيجية القصف الجوي التي تجد "ترحيبا" بين الغربيين.

وأضافت الصحيفة أن هذه الإستراتيجية تشبه تلك التي استخدمها حلف شمال الأطلسي في كوسوفو عام 1999.

وذكرت أن المجتمع الدولي لا يمكنه التناقض مع نفسه, ولذلك فإن دولا مثل فرنسا ودول حلف شمال الأطلسي يجدون صعوبة في شجب ما كانت هي نفسها قد قامت به ضد صربيا, ولذلك يقتصر تنديدها على كثافة الضربات أو نوعية الأهداف.

مفارقة الصراع
تحت عنوان "صراع دون نهاية لكن ليس بدون حل" كتب دانيال فيرني تعليقا في صحيفة لوموند قال فيه إن مفارقة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني, الذي قد يؤدي تجدد العنف فيه إلى إغراق الشرق الأوسط في الفوضى, تكمن في أنه لا حل له.

وأشار إلى أن هذا الحل موجود في وثائق متعددة تارة تحت اسم "معالم كلينتون" أو "اتفاقيات طابا" أو "اتفاقيات جنيف" التي تفاوض من خلالها ممثلون فلسطينيون وإسرائيليون بصفتهم الشخصية.

وأضاف فيرني أن كل تلك النصوص, ما عدا بعض الفروق البسيطة وبعض التفاصيل, تصب في نفس الاتجاه, فكلها تطالب بإنشاء دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لها وعودة إلى حدود 1967.

وأضاف أن الحل قد تم رسمه, ولكن كل الطرق التي يمكن أن تصل إليه انتهت بالإخفاق, وغالبا ما صاحب ذلك مزيد من النزيف.

"
طهران ربما تحاول ترك الشكوك تحوم حول تورطها في هذه القضية لاتخاذها ورقة ضغط تساوم من خلالها واشنطن وإسرائيل بشأن ملفات أخرى تهم إيران
"
دبلوماسي غربي ببيروت/لوفيغارو

نقاط الضعف الأميركية
كتب ويليام بفاف تعليقا في لوموند قال فيه إن الولايات المتحدة حرمت نفسها من أي نفوذ على أي طرف من أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط سواء كان ذلك حزب الله أو حماس أو سوريا أو إيران.

وأضاف أن الدعوات الخجولة لضبط النفس أو شجب هذه العملية أو تلك لا يعد شيئا مقارنة مع الدور الذي يفترض أن تلعبه الولايات المتحدة.

أما صحيفة لوفيغارو فاهتمت بالمسيرة التي شهدتها طهران أمس تأييدا لحزب الله, مشيرة إلى أن شعار "الموت لإسرائيل" ظل يتكرر طوال تلك التظاهرة.

ونقلت الصحيفة عن غلام علي حداد عادل النائب في البرلمان الإيراني قوله أمام الجماهير "إن المدن التي بنيتموها في شمال فلسطين, هي الآن في مرمى الشباب اللبناني الشجاع, ولن تنعم أي منطقة إسرائيلية بالأمان".

لكن الصحيفة نقلت عن دبلوماسي غربي في بيروت قوله إنه لا يعتقد أن حزب الله بحاجة إلى إيران, ولكن "طهران ربما تحاول ترك الشكوك تحوم حول تورطها في هذه القضية لاتخاذها ورقة ضغط تساوم من خلالها واشنطن وإسرائيل بشأن ملفات أخرى تهم إيران".

المصدر : الصحافة الفرنسية