إرسال قوات سلام إلى لبنان فكرة غير سديدة

أفردت معظم الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء مساحات كبيرة للصراع اللبناني الإسرائيلي، فمنها ما انتقد إرسال قوات سلام إلى لبنان، ومنها ما دعا دول الثماني إلى تكريس الجهود لإنهاء الأزمة، ودعت صحف إلى رفض ترشيح هانيس للمحكمة الفدرالية لتاريخه الحافل بتشكيل سياسات تنتهك القوانين. 

"
المطلوب هو حل مرحلي يبدأ بوقف لإطلاق النار ويتبعه مراقبون دوليون ثم نزح أسلحة حزب الله وبسط سيادة لبنان على كافة أراضيها
"
بوستن غلوب

على أنان البقاء بعيدا
انتقدت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها الاقتراح الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقضي بإرسال قوات دولية إلى جنوب لبنان، وقالت إنه في الوقت الذي تكافح فيه إسرائيل من أجل كسر شوكة أكثر المنظمات "الإرهابية" خطورة، يخرج كوفي أنان بفكرة غير سديدة.

وحاولت الصحيفة أن تعلل ذلك بعدم فعالية تلك القوات منذ أن انتشرت في تلك المنطقة عام 1982 حيث أخفقت في كبح هجمات حزب الله وعمليات المنظمات الفلسطينية التي كانت تستهدف إسرائيل.

وسخرت الصحيفة من ذلك القرار قائلة "ربما يستطيع أنان ومؤيدوه أن يخبرونا عن عدد قوات السلام المطلوب ومن سيقوم بنزع سلاح حزب الله إذا ما اتفق على ذلك".

ومضت تقول عندما يمنى حزب الله بالهزيمة وتفكك أسحلته ويطلق سراح الأسرى الإسرائيليين، يمكن حينئذ البحث عن دور فاعل للأمم المتحدة يسهم في مساعدة اللبنانيين على بسط سيطرتهم على المنطقة الجنوبية.

وفي الختام قالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يقوم الآن بمهمة تمهد الطريق  أمام احتمالات سلام طويل الأمد مع لبنان، لم تفلح فيها الأمم المتحدة من قبل، مضيفة أن أنان قد يسدي خدمة بالبقاء بعيدا عن هذه المهمة.

وفي هذا الصدد أيضا قالت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها إن قادة الدول الثماني سيتسمون باللامبالاة إذا لم يكرسوا جهدا ووقتا كافيين لإنهاء الحرب التي نشبت الأسبوع الماضي بين لبنان وإسرائيل.

وقالت إن ما يعانيه الطرفان من المدنيين يشكل سببا وجيها لتنفيذ البيان الذي يدعو إلى إنهاء العداوة واتخاذ الإجراءات التي تهدف إلى معالجة جذور الصراع.

ودعت المؤتمرين إلى تحقيق جبهة موحدة تضغط على جميع أطراف الصراع للوفاء بمطالب البيان، مشيرة إلى أن التوصل إلى وقف حقيقي للعنف يجعل قوات السلام في جنوب لبنان فاعلة فيما بعد.

وخلصت إلى أن المطلوب هو حل مرحلي يبدأ بوقف إطلاق النار ويتبعه مراقبون دوليون ثم نزع أسلحة حزب الله وبسط سيادة لبنان على كافة أراضيه.

خطأ التاريخ
كتب ريتشارد كوهين تعليقا في صحيفة واشنطن بوست يقول فيه إن أفدح خطأ ترتكبه إسرائيل هذه الأيام هو أنها تنسى أنها بحد ذاتها خطأ.

وتابع أن خلق كيان أوروبي من اليهود في منطقة يقطنها عرب ومسلمون أنتج قرنا من الحرب والإرهاب، مضيفا أن إسرائيل تحارب حماس على جبهة وحزب الله على جبهة أخرى، بينما عدوها الحقيقي هو التاريخ.

وأردف أن هذا هو سبب الحرب العربية الإسرائيلية التي اتسعت دائرتها الآن لتصبح حربا إسلامية إسرائيلية، وهو السبب أيضا الذي جعل إسرائيل تقاتل منظمة لم تخرج إلى الوجود قبل 30 عاما، مضيفا أن كراهية المسلمين الخفية للدولة اليهودية كثيرا ما تطفو على السطح.

وقال إن أسوأ ما يحدث حاليا هو محاولة إسرائيل إعادة الأراضي التي سبق أن احتلتها وخرجت منها، محذرا من أن تلك الخطوة ستظهر إسرائيل قوة محتلة في المنطقة.

لذا يتعين على إسرائيل أن تكبح نفسها لا لمصلحة عدوها بل لمصلحتها، ولا ينبغي أن تستخدم القوة لاستعادة ما فقدته باختيارها: الشريط الحدودي اللبناني وقطاع غزة.

واختتم بالقول إن الاختيار الذكي الذي يجب على إسرائيل اتخاذه هو العودة إلى مناطقها الدفاعية، وهذا يتطلب الخروج من معظم الضفة الغربية، والانتظار حتى يذهب التاريخ إلى دفاتر النسيان.

"
يتعين على المحافظين المستقلين والجمهوريين المعتلدين إلى جانب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إعاقة ترشيح هاينيس للمحكمة الفدرالية بكل ما أوتوا من قوة، لسجله في انتهاك القوانين لصالح أبو غريب وغوانتانامو
"
نيويورك تايمز

مكافأة أبو غريب
تحت هذا العنوان خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للحديث عن ترشيح المستشار القانوني لوزارة الدفاع الأميركية ويليام هاينيس للانضمام إلى محكمة الاستئناف الأميركية التي تتخذ من ريتشموند مقرا لها، وهي محكمة سبق أن شهدت أكثر القضايا أهمية حول القيود الدستورية المتعلقة بالحرب على الإرهاب.

وقالت الصحيفة إن هاينيس لعب دورا جوهريا في تشكيل أكثر سياسات الأدارة الأميركية انتهاكا للقانون والأخلاق وخاصة بشأن استخدام التعذيب، مشيرة إلى أن آخر شيء يستحقه هو الانضمام إلى محكمة فدرالية.

ولكنها قالت إن هناك سببا للتفاؤل لأن معارضة قوية لهاينيس لا سيما من الجيش، ربما تتمكن من كبح هذا الاختيار.

ولفتت الصحيفة أيضا إلى أن هاينيس كان ممن ساهموا في التعريف الضيق للتعذيب الأمر الذي منح الضوء الأخضر لمزيد من إساءة المعاملة، مضيفة أن القرارات التي اتخذت في واشنطن مهدت الطريق أمام إساءة معاملة المعتقلين في غوانتانامو وخلقت بيئة مناسبة لوقوع فضيحة التعذيب في أبو غريب.

واختتمت دعوة المحافظين المستقلين والجمهوريين المعتلدين إلى جانب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى إعاقة هذا الترشيح بكل ما أوتوا من قوة.

المصدر : الصحافة الأميركية