أين الشعوب العربية؟

أحمد روابة الجزائر

فتحت الصحف الجزائرية صفحاتها الرئيسية لما يجري في لبنان، والتطورات الميدانية والسياسية بعد الاعتداء الإسرائيلي المتواصل بمباركة الدول الغربية وصمت عربي مريب، سواء بالنسبة للأنظمة أو حتى الشارع العربي الذي أصيب بصدمة غريبة جعلته يفقد القدرة على التعبير عن رأيه.

"
الشعوب العربية أخفقت في التعبير عن رفضها للحرب المعلنة على الشعب اللبناني، ولم تقم بما يبين أنها تقف إلى جانب لبنان في محنته، أو على الأقل أنها متضامنة مع ضحايا الاعتداء الإسرائيلي
"
الشروق اليومي

المشكل في الشعوب العربية قبل الحكام
فقد كتبت صحيفة الشروق اليومي في مقال لها إن الشعوب العربية التي ظلت تتهم الأنظمة العربية بالهوان وتلصق بها صفات العمالة للغرب ولإسرائيل بالذات وقعت هي الأخرى اليوم في فخ التخاذل في تفاعلها مع الاعتداء الإسرائيلي على لبنان.

وأضافت أن الشعوب أخفقت في التعبير عن رفضها للحرب المعلنة على الشعب اللبناني، ولم تقم بما يبين أنها تقف إلى جانب لبنان في محنته، أو على الأقل أنها متضامنة مع ضحايا الاعتداء الإسرائيلي.

كما تنسى الشعوب العربية -يضيف المقال- أنها هي التي انتخبت الحكام العرب وسمحت لم بالخلود في الحكم، ولم تقم بأي شيء من أجل زحزحتهم عن رقاب الشعوب العربية المخذولة.

ويتساءل صاحب المقال ما معنى أن يكون عدد المتظاهرين الرافضين للاعتداء الإسرائيلي على لبنان في القاهرة أقل منهم في تل أبيب، وما معنى أن يسرع أفراد الجالية العربية إلى الفرار من بيروت مع طلقات النار الإسرائيلية الأولى، ويخلص إلى أن المشكل في الشعوب العربية قبل الحكام العرب.

وفي مقال آخر كتبت الصحيفة أن حركة فتح بعد رحيل عرفات الذي كان يقول "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أصبحت بقيادة عباس تتعامل مع ما يجري في لبنان كأنه يجري في نيكاراجوا أو توغو.

والأغرب يضيف صاحب المقال أن أصواتا في لبنان وفي الدول المجاورة ترى أنه من حق إسرائيل أن تعترض على مساعدة إيران لحزب الله، في حين أنها لا تجد غرابة في تأييد أميركا لإسرائيل، كأن مساعدة أميركا مستحبة ومساعدة إيران مكروه.

العربي المعتدل!
أما صحيفة لوكوتيديان دوران فكتبت في افتتاحيتها تقول إنه في الوقت الذي تسقط فيه القنابل الإسرائيلية على المدنيين اللبنانيين، وعلى البنى التحتية في البلد يحاول البعض في الغرب إعطاء معنى للمنطق الفاشي الديني في تل أبيب.

وضربت الصحيفة مثالا لذلك ما يقوم به توني بلير وهو يواصل حملته المعادية للإسلام، عندما أخرج ما سماه "قوس التطرف" الذي يضم في رأيه سوريا وإيران، والذي يمنع تصدير الديمقراطية عسكريا إلى الشرق الأوسط.

إن ما يقوم به بلير هو محاولة تبرير حملته في العراق وتجنب مواجهة النتائج الدامية التي خلفتها إستراتيجية النهم البترولي التي قادته إلى هناك.

في حين أن الديمقراطية الفلسطينية التي رأت النور فعلا سارعت إسرائيل إلى قنبلتها في المهد بمباركة الغرب الديمقراطي الذي لا يرى في إسرائيل أي تطرف، على الرغم من أن تطرفها وطبيعتها العنصرية طال أكثر الدول العربية اعتدالا.

ورأى صاحب المقال أن "العربي المعتدل" في تقدير الناطق باسم الحضارة، هو عميل جيش الاحتلال في العراق، وهو الذي يعترض على الناخبين عندما يختارون ممثلين عنهم لا ترضى بهم واشنطن، وهو الذي يرى أنه من حق إسرائيل عدم احترام القانون الدولي، وهو الذي يخضع لسيطرة القوة الغاشمة ويتنازل عن المطالبة بحقوقه.

وإذا كان بلير، يقول صاحب المقال، قد وجد من يسمعه في بعض الأوساط في الوطن العربي فعليه أن يعرف أن مجتمعاتنا لن تشاطره الرأي أبدا حول تصور الديمقراطية الانتقائية، والاعتدال الخانع، فمزحة العرب الطيبين والأشرار لم تعد تضحك أحدا، خاصة أطفال فلسطين والعراق ولبنان.

"
حتى وإن كان حزب الله لم يحسب جيدا لعمليته فإنه أصبح آخر قلعة تنافح عن كرامة اللبنانيين، وقد كسب بذلك ملايين المحبين في لبنان وفي العالم كله
"
لوسوار دالجيري

آخر قلعة
أما صحيفة لوسوار دالجيري فقد كتبت تتساءل عن اللبنانيين الذين غصت بهم شوارع بيروت في المسيرات والاعتصامات والمواجهات العنيفة المتحدية للمطالبة برحيل القوات السورية في عملية كان لها صدى منقطع النظير في العالم كله.

أين هؤلاء اليوم يقول صاحب المقال، لماذا لا يسيرون ويتظاهرون ضد الاعتداء الإسرائيلي على لبنان.

فحتى وإن كان حزب الله لم يحسب جيدا لعمليته فإنه أصبح آخر قلعة تنافح عن كرامة اللبنانيين، وقد كسب بذلك ملايين المحبين في لبنان وفي العالم كله.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الجزائرية