الأهداف الأمنية يمكن تحقيقها عبر الدبلوماسية

انصب بطبيعة الحال اهتمام الصحف الإسرائيلية اليوم السبت على الحرب الدائرة بين لبنان وإسرائيل، وسط ارتفاع أصوات المنادين بالدبلوماسية ووقف إطلاق النار، وتطرقت إلى الانقسامات اللبنانية إزاء حزب الله، معرجة على لقاء عباس ومسؤول إسرائيلي حول الأسير الإسرائيلي.

"
لا بد من إعلان وقف إطلاق النار لا سيما وأن الأهداف الأمنية يمكن تحقيقها عبر الدبولوماسية دون إذكاء النار في المنطقة برمتها
"
هآرتس
وقف مؤقت لإطلاق النار
دعت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها الحكومة الإسرائيلية إلى وقف مؤقت لإطلاق النار مع لبنان، معربة عن أملها في تحقيق الأهداف الأمنية عبر الدبلوماسية دون إذكاء النار في المنطقة كلها.

وقالت إن إسرائيل لا تسمح باختراق صارخ لسيادتها سواء جاء ذلك من صواريخ القسام الفلسطينية أو الكاتيوشا اللبنانية، متسائلة عن أفضل الطرق لوقفها جميعها.

وقالت إن إعلان وقف لإطلاق النار لن يمس هيبة إسرائيل أو يعد إشارة إلى ضعفها بعد أن وضعت لبنان تحت الحصار البري والبحري والجوي وقتل من قتل من المدنيين، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يمنح اللبنانيين فرصة للتوصل إلى قرار حول ما يجري.

ولفتت الصحيفة إلى أنه إذا ما كان هدف العمليات العسكرية الإسرائيلية هو إزاحة قوات حزب الله من الحدود، فإن ثمة إمكانية للتوصل إلى اتفاق بهذه القضية مع الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن وقفا مؤقتا للعمليات العسكرية مع التهديد بالمضي فيها ربما يفضي إلى نتائج فورية قبل أن تراق دماء المدنيين من كلا الطرفين.

واختتمت بالقول إن الجيش الإسرائيلي فشل مرتين: مرة في كرم أبو سالم والثانية على الحدود اللبنانية، معتبرة أن الحادثتين لا تبرران عملية عسكرية غير متكافئة تهدف إلى إعادة الهيبة للجيش.

ودعت الجيش إلى التعلم من هذه الدروس واللجوء إلى جلد الذات قبل المبالغة في التفاخر لضمان عدم تكرار مثل تلك الأعمال.

حزب الله والانتقادات
حاولت صحيفة جيروزالم بوست تسليط الضوء على انتقادات يتعرض لها حزب الله على المستوى السياسي والشارع اللبناني.

فقالت إن القتال الدموي الذي اختاره حزب الله مع إسرائيل أحيا الخلاف في لبنان حول الحزب وزاد من القلق حول قدرة البلاد على النجاة من هذه الأزمة، مضيفة أن الانقسام ينخر في الحكومة نفسها التي يهيمن عليها سياسيون مناهضون لسوريا.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس اللبناني الأسبق أمين جميل قوله إن "الحكومة باتت عاجزة، وإن حزب الله اتخذ عملا منفردا غير أن صدى هذا الفعل سيعود على البلاد بأسرها".

ومضت تقول: كلما تعرض لبنان لضربات قاسية كلما ازداد الشقاق بين اللبنانيين، فعلى مستوى المواطن العادي هناك من يؤيد وهناك من يعارض.

ونقلت الصحيفة عن صاحب محل أحذية يدعى إبراهيم الحاج قوله "أنا لا أدعم عملية حزب الله قطعا لأن إسرائيل ستتخذها ذريعة لشن عدوان على لبنان".

وعلى الجانب الآخر قال صاحب محل خضراوات يدعى محسن مسلماني "حتى وإن دمرت إسرائيل جميع بيوتنا فسنمضي في دعمنا للمقاومة".

حرب غير ضرورية
تحت هذا العنوان كتب إيغال سارينا مقالا في صحيفة يديعوت أحرونوت ينحي فيه باللائمة على افتقار إسرائيل والأطراف الأخرى إلى خبراء سياسيين يمكنهم تجنيبنا تلك الحرب.

وقال إن سحق بيروت وتدمير نهاريا يأتي في إطار حرب لا يحتاج إليها أحد، مضيفا أن كل شيء يمكن تجنبه لو أن هناك سياسيين ذوي خبرة يعملون جنبا إلى جنب مع كابحين أميركييين.

وأشار إلى أن الماضي القريب كان حافلا بالأخطاء بدءا بالانتفاضة الثانية، وعدم استغلال الفترة التي تلت وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وعجز إسرائيل عن تقوية الرئيس الفلسطيني اللاحق محمود عباس.

ومن تلك الأخطاء الانسحاب أحادي الجانب من غزة وتركها أرضا قاحلة ومرجلا يغلي دون فتح الصمام، فانفجرت صواريخه في المدن الإسرائيلية.

ومضى يقول إن الوضع في غزة كان له صدى كبير في لبنان فجاء أسر الجنديين الإسرائيليين وتلتها صواريخ الكاتيوشا.

"
كل شيء يمكن تجنبه لو أن هناك سياسيين ذوي خبرة يعملون جنبا إلى جنب مع كابحين أميركييين
"
سارينا/
يديعوت أحرونوت
واختتم بالقول إن كل ما حققناه من مكاسب في لبنان وغزة في الماضي ضاع في لمح البصر، مشيرا إلى أن كل ما بقي الآن هو التفكير في تطورات الإستراتيجية الجديدة، والحماقة والعمى لدى كلا الطرفين اللذين يفتقدان القادة الحكماء القادرين على إخماد النار قبل أن نكتوي بها جميعا.

مباحثات سرية
قالت مصادر فلسطينية لصحيفة هآرتس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التقى برئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين سرا هذا الأسبوع في عمان لمناقشة مصير الجندي جلعاد شاليط الأسير منذ ثلاثة أسابيع لدى الفلسطينيين.

وقالت المصادر إن إسرائيل على استعداد لإطلاق سراح سجناء فلسطينيين إذا ما تم التوصل إلى اتفاق تبادلي مع السلطة الفلسطينية لا مع حماس، مضيفة أنهما ناقشا الاشتباكات الأخيرة في قطاع غزة.

وجاء هذا اللقاء بعد أن كان الملك الأردني عبد الله الثاني قد بعث بدعوة عاجلة لديسكين لزيارة العاصمة الأردنية عمان.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية