توتير الأجواء هدف إسرائيلي

تامر أبو العينين-سويسرا

أكدت أغلب افتتاحيات الصحف السويسرية اليوم السبت على أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة لا تهدف سوى لتصعيد الأجواء المتوترة أصلا، كما أنها لن تساعد على أية محاولة للتهدئة, وركزت على مستقبل السياسة الأميركية وإمكانية تعديلها نسبيا، لكنها في الوقت نفسه حذرت من الإفراط في التفاؤل.

توتير الأوضاع المتوترة

"
الغارات الإسرائيلية لن تساعد الرئيس عباس الذي يحاول كسب تأييد الرأي العام الفلسطيني لصالحه في مساعي التهدئة وإضعاف حماس
"
دير بوند

توقعت يومية دير بوند المستقلة أن تؤدي العملية العسكرية التي قامت بها إسرائيل يوم الجمعة إلى تصعيد في الموقف المتوتر أصلا وستعمل على تعقيده أكثر، لاسيما أن الرئيس عباس يعتزم اتخاذ خطوات إيجابية لدعم وثيقة الأسرى.

وتؤكد الصحيفة أن العملية الإسرائيلية الأخيرة هي نتيجة توصيات من وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس يوم الخميس الماضي، للقيام بتصفية عناصر فلسطينية مسلحة.

ومن ناحيتها وصفت صحيفة بازلر تسايتونغ الأوضاع في قطاع غزة في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية، وقالت إن أجواء الغضب والصدمة خيمت على الفلسطينيين، فلأول مرة يتم اغتيال أحد أعضاء حماس من أصحاب المناصب الحكومية، وهو ما ولد شعورا بأن الجميع مستهدفون ولا فرق بين مدني وعضو في الحكومة، سواء كان في نزهة أو يعد لعمل ضد إسرائيل.

وتؤكد الصحيفة أيضا على أن هذه العملية لن تساعد الرئيس عباس الذي يحاول كسب تأييد الرأي العام الفلسطيني لصالحه في مساعي التهدئة وإضعاف حماس.

وثيقة الأسرى والانسحاب
أما صحيفة تاكس أنتسايغر الليبرالية فقد ركزت على وثيقة الأسرى وخطة أولمرت للانسحاب الأحادي، وتعتقد أن عدم وجود رد فعل رسمي على برنامج أولمرت للانسحاب ووضع حدود دولة إسرائيل يعطي الانطباع لدى تل أبيب بأنه "لا توجد أية عوائق حقيقة لبرنامج الانحساب الأحادي الجانب".

وترى الصحيفة أن وثيقة الأسرى "تعكس رؤية واقعية من المعتقلين الفلسطينيين تلمسوا فيها الخطر أكثر من المقيمين خارج السجون الإسرائيلية، لتصبح تلك الوثيقة مخرجا من الطريق المسدود"، مبنيا على أسس وصفتها الصحيفة بالمنطقية السياسية وليس من منطلق الكراهية العمياء، فالوثيقة "تحفظ ماء وجه الفلسطينيين من ناحية، وتضع أسسا جيدة للحوار".

لكنها ترى في نفس الوقت أن البند المتعلق بعودة اللاجئين غير مناسب لأن إسرائيل سترفضه كما أن هناك العديد من الاتفاقيات التي تناولته بداية من كامب ديفد 1979 إلى خارطة الطريق 2003.

وتؤكد تاكس أنتسايغر أن الوثيقة تعطي للرئيس محمود عباس ثقلا سياسيا في الداخل، لمواجهة برنامج حماس السياسي، مما جعل الحكومة الجديدة تتخوف من طرحها على الاستفتاء.

المنطقية والمرونة
كما نشرت تاكس أنتسايغر تحليلا واسعا حول السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة، قالت بأنها ستعتمد على المنطقية والمرونة المستقاة من المعطيات الواقعية التي تظهر على الأرض.

وتعتقد الصحيفة أن عاملين اثنين يقفان في المرتبة الأولى وراء بدايات هذا التحول، الأول هو أن الحرب في العراق لم تأت بالنتائج التي وعدت بها واشنطن وارتبطت بتكاليف مالية لم تكن إدارة بوش تتوقعها، والثاني هو أن السياسية الأميركية عززت من موقف الإسلاميين في الشرق الأوسط بصورة لم يسبق لها مثيل، حيث يتأكد صعودهم بقوة مع كل انتخابات ديمقراطية حقيقية، مما أصاب واشنطن والغرب بالقلق.

وتقول الصحيفة إن "قلق واشنطن ظهر أيضا من استفادة الأنظمة الديكتاتورية القمعية في الشرق الأوسط من توجهات الإدارة الأميركية، فاختفت أيقونة الحرية التي تريد واشنطن تعميمها، وظهرت بدلا منها صورة بشعة للأميركيين“.

وتعتقد اليومية الليبرالية أن بدايات هذا التحول في السياسة الأميركية الخارجية ستظهر في التعامل مع الملف الإيراني من ناحية، ومع تطورات الموقف في الصومال من ناحية أخرى، لكن اللافت للنظر أن التقرير لم يتناول مستقبل السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.

بوش حبيس أفكاره

"
الإدارة الأميركية مدينة للمجتمع الدولي بالإجابة على العديد من التساؤلات حول ما تقول بأنه حرب على الإرهاب، وبما حققته في العراق مقارنة مع ما وعدت به قبل الحرب
"
بازلر تسايتونغ

وفي نفس السياق قالت صحيفة بازلر تسايتونغ إن الحرب على الإرهاب جعلت الرئيس بوش يبقى حبيس أفكاره، بينما ارتفعت نسبة ما وصفتها الصحيفة بالعناصر الإرهابية بسبب إهمال الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى ظهوره في العالم الإسلامي.

وتقول الصحيفة إن كلمة الحرب والانتصار على الإرهاب أصحبت دائما مبررا لفعل أي شيء في أي مكان، في الشيشان والعراق وفلسطين ووسط آسيا، فقد "كان ما سيقوله الرئيس الأميركي في تعليقه على مصرع الزرقاوي معروفا من قبل، ليؤكد بنفسه أنه بالفعل سجين لأفكاره حول الحرب على الإرهاب".

وفي واقع الأمر، حسب الصحيفة فإن الحرب في العراق "تدخل في منحى آخر بعيد تماما عن هذا الإتجاه، ومن الخطأ أن تسوق الولايات المتحدة أن حربها على العراق هي حرب على القاعدة، فالإسلاميون منتشرون في كل مكان وهناك عشرات الجماعات المسلحة العراقية المنتمية إلى جيمع الأطياف السياسية والفكرية“.

وتواصل بازلر تسايتونغ القول "إن الإدارة الأميركية مدينة للمجتمع الدولي بالإجابة على العديد من التساؤلات حول ما تقول إنه حرب على الإرهاب، كما يجب أن تضع أمام الرأي العام الدولي قائمة بما حققته في العراق حتى اليوم مقارنة مع ما وعدت به قبل الحرب".
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة