النفط وحديث أميركا المزدوج عن الديمقراطية

حديث أميركا المزدوج عن الديمقراطية يعكس تقويض النفط لسياستها الخارجية, هذا ما شددت عليه بعض الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء والتي تحدثت عن الغموض الذي يلف العلاقة بين اختفاء مبالغ من المال في العراق وبين اغتيالات لأميركيين هناك.

"
من الصعب على الشخص أن يكون يوم الخميس مثاليا لامعا ويتحول يوم الجمعة إلى واقعي متحجر, لكن هذا هو ما تقتضيه  الموازنة -حسب تشيني- بين تأمين حاجيات النفط وبين نشر الديمقراطية
"
ديون/واشنطن بوست 

ازدواجية المعايير
تحت عنوان "حديث مزدوج بشأن الديمقراطية" كتب سوان ثيو في صحيفة يو إس إيه توداي يقول إن الولايات المتحدة تصارع منذ عشرات السنين للموازنة بين الترويج للديمقراطية وتأمين حاجياتها من الطاقة.

وأشار إلى أن هذا الصراع بدا جليا خلال الزيارة الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية.

واتفق الكاتب مع تشيني في انتقاده اللاذع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتراجعه عن الديمقراطية واستخدامه النفط والغاز كأدوات للابتزاز والتهديد.

لكنه ندد بتغير لهجة تشيني بصورة كبيرة عندما امتدح نور سلطان نزارباييف رئيس كزاخستان, ذي السجل السيء في مجال حقوق الإنسان.

وتحت عنوان "شخصيتي تشيني" كتب إي جي ديون تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إنه من الصعب على الشخص أن يكون يوم الخميس مثاليا لامعا ويتحول يوم الجمعة إلى واقعي متحجر.

وأضاف المعلق أن حاجة أميركا الماسة للنفط تقوض سياستها الخارجية والتزامها بنشر الديمقراطية.

واستغرب ديون التناقض الجلي الذي ميز تعليقات تشيني حول كل من بوتين ونزارباييف, مشيرا إلى أن المرء يتساءل عما إذا كان تشيني الذي انتقد بوتين هو نفسه الذي امتدح نزارباييف.

وأضاف أنه يعلم أن العلاقات الدولية أمر معقدا, وأنها كثيرا ما أرغمت الولايات المتحدة على التعامل مع أنظمة سيئة.

وقال إن كزاخستان تمتلك الطاقة التي تحتاجها أميركا, لكن الإدارة الأميركية الحالية تدعي أن نشر الديمقراطية مركزي في سياستها في الخارج.

وتساءل الكاتب عما إذا كان إطراء تشيني لنزارباييف ضروري لمهمته وعما إذا كان أحد في الإدارة الأميركية يعي أن هذا الإطراء أثر سلبا على ما قاله تشيني عن روسيا.

وحذر المعلق من خطورة خلط أوراق النفوذ السياسي بحملات حقوق الإنسان, معتبرا أن على أميركا أن لا تتخلى عن جهودها الرامية إلى نشر الديمقراطية.

نظرة إيجابية
وفي موضوع ذي صلة قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر إن الأميركيين اعتادوا على سماع مقت بقية العالم -وخاصة الإسلامي- لهم, لكن هناك بعض الأخبار السارة.

وذكرت الصحيفة من بين تلك الأخبار ما قاله مئات المشاركين في برامج التبادل الثقافي التابع للمجالس الأميركية للتعليم الدولي.

وأضافت أن هؤلاء الأشخاص الذين يقضون فترة زمنية في أميركا في إطار هذا البرنامج يعبرون عن إعجابهم بثقافة الديمقراطية السائدة هناك, بل إن بعضهم يعبر عن رغبته في تصدير هذه الثقافة لبلده.

لكن الصحيفة استغربت التغيير الذي حدث لبعض هؤلاء كهذه الآذرية التي تقول إن ذهابها إلى أميركا جعلها تبدأ قراءة القرآن من جديد وتطبق الإسلام في حياتها, الأمر الذي قالت إنها ستدعو إليه وتعززه بعد عودتها لبلدها.

"
 شعبية بوش وصلت 31% وهو أدنى مستوى تصله شعبية رئيس أميركي ما عدا هاري ترومان وريتشارد نيكسون وجيمي كارتر وجورج بوش الأب
"
 يو إس إيه توداي بالتعاون مع غالوب
اغتيالات واختفاء مبالغ
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن ملابسات اغتيال ناشطة حقوق الإنسان الأميركية فيرن هولاند في العراق لا تزال غامضة غموض وجود جثتها مرمية على الشارع العام قرب مدينة كربلاء.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحققين في هذه القضية يواجهون الآن مسألة غامضة أخرى تتمثل في معرفة ما حصل لمئات آلاف الدولارات كانت السلطات الأميركية في العراق قد منحتها لهولاند في إطار جهودها لتطوير برامج تدريب العراقيين على الممارسة الديمقراطية.

وأضافت الصحيفة أن المحققين وجدوا خيوطا تربط بين بعض المسؤولين بمن فيهم أميركيون وبين هذه الأموال واغتيال هولاند والصحفي روبرت زنغاس.

من ناحية أخرى, ذكرت واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأميركية أصدرت أوامر إلى 3500 جندي أميركي في ألمانيا كان من المفترض نشرهم في العراق خلال يونيو/حزيران أو يوليو/تموز, أن يتوقفوا عن شحن سياراتهم وعتادهم إلى العراق في الوقت الحاضر.

ونقلت الصحيفة عن ضباط أميركيين قولهم إن تأخير هذا الانتشار ليس مؤشرا على بدء انسحاب القوات الأميركية من العراق.

من ناحية أخرى أوردت يو إس إيه توداي نتائج استطلاع للرأي أجرته بالتعاون مع مؤسسة غالوب أظهر أن شعبية بوش وصلت 31% وهو أدنى مستوى تصله شعبية رئيس أميركي ما عدا هاري ترومان وريتشارد نيكسون وجيمي كارتر وجورج بوش الأب.

المصدر : الصحافة الأميركية