مستلزمات إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني

أحمد فياض-غزة

انصب اهتمام الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء على انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني غدا بالأراضي الفلسطينية المحتلة بين الفصائل المختلفة، وتطرقت إلى سبل إنجاح هذا الحوار والآمال التي يعلقها الفلسطينيون على نتائجه للخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالساحة الفلسطينية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

"
السبيل الوحيد لنجاح الحوار يكمن في تبني وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن قيادات الحركة الأسيرة بالسجون الإسرائيلية من مختلف فصائل وقوى العمل الوطني والإسلامي
"
القدس
آمال كبيرة

تقول القدس في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "المطلوب إنجاح الحوار الوطني" إن أبناء الشعب الفلسطيني يعلقون أمالا كبيرة على نتائج الحوار الوطني.

وتضيف الصحيفة أن الآمال الكبيرة المعلقة على المؤتمر ناجمة عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضحت أن خروج الساحة الداخلية من حالة الاحتقان بسبب تنازع الصلاحيات بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، والصمود في وجه الحصار السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني يتوقف على مدى نجاح المؤتمر في التوصل لحلول لمجمل قضايا الوضع الداخلي.

وأردفت القدس تقول إن نجاح مؤتمر الحوار مرهون بعدة عوامل وإجراءات أبرزها تهيئة الأجواء له وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والفئوية الضيقة وإعلاء شأن القانون الأساسي ليكون هو المرجعية والفيصل.

ورأت أن السبيل الوحيد لنجاح الحوار يكمن في تبني وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن قيادات الحركة الأسيرة بالسجون الإسرائيلية من مختلف فصائل وقوى العمل الوطني والإسلامي.

ودعت القدس جميع الأطراف المتحاورة للتسامي فوق الجراح لإنجاح الحوار الوطني لمواجهة التحديات الخارجية التي تحيط بالشعب الفلسطيني من كل حدب وصوب، وتستهدف قضيته الوطنية أو ما تبقى منها.

ثلاث نتائج
من ناحيته توقع رئيس تحرير الأيام أكرم هنية في مقال له أن يحقق الحوار الوطني المزمع افتتاح أعماله غدا، ثلاث نتائج مهمة الأولى تذكير الفلسطينيين بأن هناك وسيلة أخرى لحل خلافاتهم غير تلك التي تقترحها المواجهات الدموية بشوارع مدن قطاع غزة.

والنتيجة الثانية مشاركة نخبة من الشخصيات المستقلة من فعاليات المجتمع المدني في جلسات الحوار والتي اعتبر الكاتب أن مشاركتها ستكسر صيغة احتكار الفصائل لعملية صياغة القرار الوطني، وستحول مشاركتها دون تبلور صيغة قاصرة أخرى تقضي بأن يتم احتكار القرار من قبل القطبين الوحيدين عمليا على الساحة الفلسطينية أي حركتي فتح وحماس.

وأضاف أن النتيجة الثالثة تظهر في إقرار واعتراف الجميع بأن الشعب الفلسطيني يعيش أزمة هي الأخطر منذ عقود، لافتا إلى أن هذا الاعتراف كان وما زال، من الصعب على البعض البوح به حتى ولو بصوت خافت.

وفي الأيام أيضا يرى علي جردات أن صد المخطط الإسرائيلي وتعديل صورة إطلالة الشعب الفلسطيني على العالم، لن يكون إلا ثمرة لاتفاق أو توافق سياسي وطني لا يجبر أحدا من الأطراف على التخلي عن لون رايته وبرنامجه الخاص.

وطالب الكاتب المتحاورين ببناء سياسة وطنية موحدة تحت راية الشعب الفلسطيني الواحدة التي تقوم على القواسم السياسية المشتركة، وخطة عمل ملموسة تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية وحمايتها ووعي حقائق الوضع الدولي والإقليمي الراهن.

وأوضح جردات أنه من الخطأ والوهم الاعتقاد أن الوحدة الوطنية يمكن أن تترسخ خارج إقرار الجميع واعترافه بالتعددية السياسية والثقافية والقيمية، مشيرا إلى أن محاولات فرض الأحادية لن يجني إلا المزيد من القنابل المتفجرة في طريق الشعب الفلسطيني وصموده ومواجهته مع الاحتلال في مرحلة مصيرية وشائكة تحتاج جهود وعقول الجميع.

"
المدخل لإنهاء الشذوذ في النظام السياسي الفلسطيني هو الحوار الوطني الذي تكاثرت الجهات الداعية إليه والوثائق المقدمة لإنجاحه
"
يحي رباح/الحياة الجديدة
أولويات وطنية

قال اللواء جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي السابق في مقال له بصحيفة الحياة الجديدة إن الأولويات الوطنية يجب أن تتمحور نحو إيجاد آليات تجسيد وحدانية السلطة واستقلالية القرار والسلوك السياسي، وتوحيده خلف شرعية الممارسة الديمقراطية في الرئاسة والحكومة والمجالس المحلية والأطر النقابية لمواجهة المحاولات الحثيثة للمؤسسة الإسرائيلية الهادفة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني السياسية.

واستعرض الرجوب عددا من المحاور التفصيلية بشأن الخطوات السياسية والأمنية الواجب على الفلسطينيين اتباعها بغية تفعيل الإمكانيات العربية والدولية لصالح فكرة إنشاء الدولة الفلسطينية بدءا من تعزيز الانتماء الوطني والالتزام الفلسطيني بإستراتيجية تحقيق السلام والاستقرار، وانتهاء بتحقيق الإجماع الوطني حول إستراتيجية أمنية تخضع تخطيطا وتنفيذا للقيادة السياسية الشرعية رئيسا وحكومة.

وفي الحياة الجديدة أيضا يرى يحيى رباح في زاويته اليومية علامات على الطريق، أن مساحة الاشتباك السياسي بين الفصيلين الكبيرين فتح وحماس كبيرة جدا موضحا أنه دون حل هذا الاشتباك السياسي فإن الاحتكاكات المسلحة ستبقى وربما تزداد وتتسع كثيرا.

واعتبر أن النظام السياسي الفلسطيني يعيش الآن حالة شاذة لافتا إلى أن الحكومة تعارض السلطة، ولا تعترف بمرجعياتها الدستورية أو القانونية أو السياسية. وفي نفس الوقت تريد السلطة من الحكومة أن تبتعد عن دور المعارضة، وأن تنضوي تحت سقف الكل الوطني، وأن تكون جزءا من المنظومة الدستورية والقانونية والسياسية لهذا النظام السياسي الفلسطيني.

ويخلص الكاتب إلى أن المدخل لإنهاء الشذوذ في النظام السياسي الفلسطيني، هو الحوار الوطني الذي تكاثرت الجهات الداعية إليه والوثائق المقدمة لإنجاحه.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الفلسطينية