حكومة الوحدة العراقية تفتقر للوحدة

أبرزت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء الملف العراقي وساقت التحديات التي ما زالت تقف عائقا أمام تحقيق النجاح وعلى رأسها غياب الوحدة الوطنية، كما عرجت على اعتناق الأكراد للمسيحية، ودعوة الرئيس الإندونيسي السابق إلى مراجعة المسلمين للشريعة.

"
إذا لم يصل العراقيون بمختلف أطيافهم إلى اقتناع بأن حكومتهم الجديدة ملتزمة بتوفير الأمن لهم فإن العملية غير المنتهية للتعديلات الوزارية لن تجدي نفعا
"
نيويورك تايمز
الأمن جوهر المشكلة
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "تريثوا في الإطراء بالعراق" إن ثمة مشكلة جوهرية لدى حكومة الوحدة الوطنية العراقية وهي عدم تحقق الوحدة بعد.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض السياسيين من العراقيين يرون أن احتمال الحرب الأهلية أقل رعبا من احتمال التسوية بشأن من سيدير دفة الوزارات الأمنية: الدفاع والداخلية والأمن الوطني.

وأضافت أن جوهر المشكلة يتمثل في وزارة الداخلية والشرطة، مستشهدة بالتحقيقات التي أجرتها الصحيفة قبل أيام والتي سلطت الضوء على سوء تقدير وزارة الدفاع الأميركية والتقاعس عن تمويل وتدريب القوات الأمنية العراقية في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد نحو هاوية الفوضى العارمة.

ودعت الصحيفة إلى إصلاح شامل للقوات الأمنية بغية طمأنة جميع العراقيين سنة وشيعة وأكرادا على أنهم سيحظون بالحماية في حياتهم اليومية.

واعتبرت أن ذلك يعد أحد الإنجازات التي تعول عليها الأمور الأخرى مثل إنعاش آمال العراقيين ببناء مجتمع ديمقراطي ومستقر وبالتالي إنعاش آمال الرئيس الأميركي جورج بوش بإعادة جنوده إلى الوطن مخلفين وراءهم شيئا إيجابيا.

واختتمت بالقول: إذا لم يصل العراقيون بمختلف أطيافهم إلى اقتناع بأن حكومتهم الجديدة ملتزمة بتوفير الأمن لهم -وهو شعور يفتقر إليه الجميع اليوم- فإن العملية غير المنتهية للتعديلات الوزارية لن تجدي نفعا.

الأكراد والمسيحية
قال الجنرال العراقي المتقاعد جرجس سادة الذي اعتنق المسيحية لصحيفة واشنطن تايمز إن مئات الأكراد في شمال العراق اعتنقوا المسيحية.

وكان سادة قد قال في حديث سابق له إن طيارين مدنيين عراقيين نقلوا أسحلة دمار شامل إلى أماكن سرية في سوريا عام 2002.

وأعرب عن ارتياحه لما وصفه بـ"الأخبار الجيدة" التي جاءت من شمال العراق، حيث يقوم الأكراد بصياغة دستور يعمل بعيدا عن الشريعة الإسلامية في خطوة لمواجهة النزعات الموجودة في بلاد إسلامية أخرى مثل أفغانستان وإيران التي تعتبر الارتداد عن الإسلام جريمة يعاقب عليها القانون.

وأضاف أن "المسحيين في المناطق الكردية لا يمثلون أمام القضاء"، مستشهدا بما أبلغه به نائب رئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان نشيرفان إدريس البرزاني الذي قال إنه "يفضل أن يصبح المسلم مسيحيا على أن يراه مسلما متطرفا".

مراجعة للحدود

"
يتعين على المفكرين الإسلاميين مراجعة فهمهم للشريعة الإسلامية والاعتراف بأن عقوبة الردة مجرد إرث لظروف تاريخية وحسابات سياسية تعود إلى الأيام الأولى من الإسلام
"
عبد الرحمن وحيد/واشنطن بوست
كتب رئيس إندونيسيا السابق عبد الرحمن وحيد الذي يشغل حاليا مستشارا في مؤسسة "الحرية للجميع" التي تتخذ من إندونيسيا وأميركا مقرا لها مقالا في صحيفة واشنطن بوست يدعو فيه المفكرين الإسلاميين إلى مراجعة فهمهم للشريعة الإسلامية والاعتراف بأن عقوبة الردة مجرد إرث لظروف تاريخية وحسابات سياسية تعود إلى الأيام الأولى من الإسلام.

وفي إطار تعليقه على محاكمة الأفغاني عبد الرحمن الذي اعتنق المسيحية وأطلق سراحه بضغوط أميركية بعد اتهامه بالردة، قال إن عقوبة الردة تتعارض مع التعاليم القرآنية التي تقول "لا إكراه في الدين"، مستشهدا ببنود صلح الحديبية التي أبرمها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مع قريش والتي تضمنت القبول بعودة أي مسلم إلى دين آخر.

ودعا أصحاب النوايا الحسنة من أهل الإيمان إلى الوحدة بهدف تأمين الحرية الدينية والتفسير "الصحيح" للإسلام لتجنب الكارثة العالمية وإنقاذ الملايين من مصير الزعيم الديني والسياسي في السودان محمود محمد طه الذي أعدم بتهمة الردة.

واختتم بالقول إن أعظم تحد يواجه العالم الإسلامي المعاصر يكمن في تحقيق الانسجام بين مفهومنا الضيق للشريعة الإسلامية وبين الروح الإلهية، حتى نعكس الرحمة الإلهية ونجلب السلام والعدالة والتسامح لعالم ضاق ذرعا بالمعاناة.

المصدر : الصحافة الأميركية