العراق يتمزق شيئا فشيئا تحت وطأة التطهير

تنوعت المواضيع التي تطرقت لها الصحف البريطانية اليوم السبت -وكان العراق أبرزها- إذ رأت بعض الصحف أنه يتمزق يوما بعد يوم تحت وطأة التطهير، ونبهت أخرى إلى أن تشكيل الحكومة يفتح باب الانسحاب أمام بريطانيا وأميركا، ولم تغفل الجدل الدائر حول حقوق الإنسان والحريات العامة.

"
السنة في العراق يعتقدون أنهم يخوضون حربا من أجل البقاء، إذ يجدون أنفسهم يقاتلون عدوا خارجيا محتلا، ويصارعون ضد نفوذ شيعي كردي وشيك
"
كاكبيرن/إندبندنت
العراق يتمزق
قال كاكبيرن في مقال كتبه في صحيفة ذي إندبندنت من العراق إن المناطق الوسطى من العراق تشهد هجرة يندفع خلالها الناس هاربين بأرواحهم من جماعات القتل والاغتيال التي تصطادهم.

وقال إن العراق يزداد تحللا كلما ازداد التطهير الجماعي وطأة، مشبها ما يحدث في العراق بالبوسنة أيام اشتداد الحرب الأهلية في التسعينيات.

وفي هذا الموضوع أورد قصة أسرة كردية تعيش في مناطق سنية قالت إنها تلقت تهديدات بالقتل إذا لم ترحل، منبها إلى أن هذه هي الحال في كل المناطق المختلطة.

وفي هذا السياق وتحت عنوان آخر "لماذا السنة هم مفتاح الحرب الطائفية" كتب باتريك كاكبيرن نفسه في صحيفة ذي إندبندنت ذاتها تعليقا قال فيه إن السنة في العراق يعتقدون أنهم يخوضون حربا من أجل البقاء، إذ يجدون أنفسهم يقاتلون عدوا خارجيا محتلا، ويصارعون ضد نفوذ شيعي كردي وشيك.

وقال إن السنة أطلقوا حرب عصابات بعد سقوط صدام حسين، وإن هذه الحرب تثبت نفسها بجدارة، وإن كانت لا تستطيع إخراج الأميركيين، غير أن الأميركيين أيضا لم يستطيعوا أن يثبتوا سلطتهم، فتلك هي الحقيقة.

وقال كاكبيرن إن السنة يرون أنه إذا كان الأكراد قد استطاعوا أن يثيروا الاضطراب في العراق 50 سنة، فإن السنة يستطيعون فعل ذلك.

وقال إن الخوف الكبير أصاب السنة بعد الانتخابات الأولى حين صارت السلطة في يد الشيعة والأكراد وبدأ القتل المنظم من طرف وزارة الداخلية، ولكنهم يدركون أن قوتهم السياسية تأتي من قدرتهم على مواصلة القتال.

طريق الانسحاب يفتح أخيرا
قالت صحيفة تايمز إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش يستعدان اليوم للترحيب بتشكيل أول حكومة عراقية دائمة بعد سقوط صدام، لأن هذا التطور يفتح أخيرا أمامهما باب الانسحاب من منطقة أصبحت عدائية أكثر فأكثر.

وقالت الصحيفة إن القائدين كانا يائسين من تحقيق أي اختراق بعد شهور لم تحمل من العراق إلا الأخبار السيئة، مشيرة إلى أن آمالهما الآن تنتعش رجاء أن تقوم حكومة توافق وطني تسيطر على التمرد السني الذي قتل الآلاف في السنوات الثلاث الأخيرة.

ومع ذلك تقول الصحيفة إن القادة السنة والشيعة والأكراد حتى الليلة البارحة ما زالوا مختلفين بشأن حقيبة الداخلية والدفاع الأساسيتين للسيطرة على الأمن.

وقد صرح صالح المطلق أحد القادة السنة حسب ما أوردت الصحيفة بالقول "إن ما نحتاجه هو أشخاص مستقلون يسيرون هذه الوزارات لصالح العراق لا لمصلحة طائفة".

وختمت الصحيفة بأن الصراع الدائر في العراق قد خفض من شعبية كل من القائدين، مما جعل إمكان سحب قواتهما من العراق أمرا مستحيلا.

"
الجدل الذي يدور في بريطانيا الآن حول حقوق الإنسان تضمن مغالطات كثيرة، لأن إرجاع أو عدم إرجاع أجانب خالفوا القانون البريطاني إلى أوطانهم لا ينبغي أن يشكل قضية حقوق إنسان
"
جنكينز/صنداي تايمز
الحريات العامة وحقوق الإنسان
تحت عنوان "الحريات الأساسية تضيع في سيرك حقوق الإنسان" كتب سيمون جنكينز في صنداي تايمز أن بريطانيا منذ أن وافقت على تضمين الاتفاقية الأوروبية حول حقوق الإنسان في قانونها أصبحت أمام حقيقتين.

الحقيقة الأولى أن الحكومة يجب أن تكون أول مذنب في حق هذا القانون، أما الثانية فهي أن بلير يود لو لم يوقع ذلك القانون، خاصة أنه قد قال إنه يجب أن يغيره إذا كان سيعوق قوانين الإرهاب التي ينوي سنها.

وقال الكاتب إن الجدل الذي يدور في بريطانيا الآن حول حقوق الإنسان تضمن مغالطات كثيرة، لأن إرجاع أو عدم إرجاع أجانب خالفوا القانون البريطاني إلى أوطانهم لا ينبغي أن يشكل قضية حقوق إنسان.

ونبه إلى أن حقوق هؤلاء وغيرهم من السجناء تتعارض مع حقوق آخرين تجب حمايتهم منهم، خاصة أنه لا يمر أسبوع إلا وتبين أن ضمان حقوق الإنسان للأغلبية لا يتفق مع بعض الحريات الشخصية، بل يتناقض معها.

المصدر : الصحافة البريطانية