الصومال وطن جثة وحالة استثنائية

اعتبرت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء أن الصومال وطن جثة وحالة استثنائية، لما يعيشه من فراغ دستوري وغياب تام لمؤسسات الدولة، كما تناولت الاعتقالات في سوريا وإمكانية جلوس دمشق على طاولة مستديرة مع واشنطن، ولم تغفل الشأن العراقي وتعثر تشكيل الحكومة وتعيين وزيري الداخلية والدفاع.

"
المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة هب لوقف القتال في بؤر التوتر الغنية بالموارد مثل ليبيريا وإقليم دارفور السوداني أما الصومال الفقير فلا بواكي له
"
الوطن السعودية

الوطن الجثة
قالت افتتاحية الوطن السعودية إن الصومال يمثل حالة استثنائية في الخارطة العالمية، إذ يعيش منذ أكثر من عقد من الزمان حالة فراغ دستوري وغياب تام لمؤسسات الدولة.

ورغم تشكيل حكومة مؤخرا فإنها تظل دون سلطات فعلية، إذ لم تستطع حتى الآن دخول العاصمة مقديشو ومباشرة مهامها، بالمقابل فإن أمراء الحرب والمليشيات المسلحة هم من يسيطر فعلا على البلاد.

وتقول الصحيفة إن المجتمع الدولي أهمل أمر هذه الدولة الفقيرة ا لواقعة في القرن الإفريقي سنين طويلة وتركها نهبا للقتلة وسفاكي الدماء.

وأشارت الصحيفة لسقوط عشرات الأبرياء يوميا بنيران الفرقاء الذين يتقاتلون في الواقع على جثة وطن لا يملك الآن من مقومات الدولة إلا موقعا جغرافيا على الخريطة.

ونبهت الوطن إلى أن اللافت للنظر هو أن المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة هب خلال الأعوام الأخيرة لوقف الاقتتال في العديد من بؤر التوتر الغنية بالموارد مثل ليبيريا الغنية بالماس وإقليم دارفور السوداني الغني بموارد الطاقة واليورانيوم، أما الصومال الفقير فلا بواكي له.

وطالبت الصحيفة المجتمع الدولي بأن يلتفت إلى الصومال قبل استفحال الوضع وحدوث ما لا يمكن تلافيه.

دمشق تطفئ ربيعها
اعتبرت افتتاحية الخليج الإماراتية أن اعتقال السلطات السورية لبعض الكتاب عقابا لهم على ممارسة حرية الرأي والكلمة، تضيف نقطة داخلية سلبية في مرحلة تتعرض فيها لهجمة شرسة من الخارج أغراضها معروفة.

وقالت إن إصرار السلطات السورية على سياسة الاعتقالات لا يريح الوضع الداخلي، بل يعطي مؤشرا سيئا ورسالة مفادها أن دمشق أطفأت ربيعها، وأنها متمسكة بسياسة داخلية عفا عليها الزمن، خصوصا أنها تمر بظروف أحوج ما تكون فيها لتعزيز مناخ الحرية والفكر والكلمة.

وتضيف الصحيفة أنه كان من المنتظر في هذه المرحلة التي تستهدف سوريا بمخاطر معلنة من كل جهة، خصوصا الحلف الأميركي الصهيوني، أن يكون صدر السلطات أرحب وأوسع وأكثر قابلية للرأي والرأي الآخر، وللأخذ والعطاء، وأن ترد على الكلمة بالكلمة وعلى الفكر بالفكر، وأن تعزز الحريات وتدع الكتاب والصحفيين والمفكرين وقادة الرأي يقولون كلمتهم.

وأشارت الخليج إلى أن تحصين الساحة الداخلية في سوريا في مواجهة ما تتعرض له يتطلب ذلك كله، ويستدعي أن يرتاح الناس من عبء الخوف من الاعتقال، لأن إجراءات الكبت والتضييق لا يمكن أن تؤدي إلى ما يرجوه كل حريص على سوريا من قدرة على إنقاذها من العواصف الشريرة التي تهب عليها.

الطاولة السورية الأميركية
في ذات الشأن اعتبر الكاتب شعبان عبود في الرأي العام الكويتية أن رفض سوريا تجديد الإقامة للعديد من الأميركيين الذين يعملون في المدرسة الأميركية بدمشق رد على قرارات تصعيدية اتخذتها الإدارة الأميركية أخيرا بحق دمشق وسوريين يعيشون في الولايات المتحدة.

وذكر الكاتب بأن الخارجية السورية كانت قد حددت اتصالات رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في دمشق بإدارة المراسيم في الوزارة، مما يعني عدم تمكن رئيس البعثة الحالي ستيفن شيس من اللقاء بأي مسؤول سواء كان وزير الخارجية أو أي واحد من معاونيه.

وقال الكاتب إن ذلك كان على خلفية أن بعض رؤساء البعثات العاملة في سوريا باتوا يقومون بنشاطات تعدت حدود وجغرافية دمشق، حينما قام أحدهم بجولة في إحدى المحافظات السورية الداخلية والتقى بناشطين سوريين، مما أغضب السلطات السورية كثيرا، لأنها عبرت أكثر من مرة عن حساسيتها مما من شأنه التدخل في شؤونها الداخلية.

وأضاف الكاتب أن ثمة من يرى أن هذا التشدد السوري يأتي كرد على التشدد الأميركي إزاء تحركات السفير السوري لدى واشنطن، إذ تفرض عليه الإدارة الأميركية جغرافية محددة لتحركاته ومستوى محدودا من الاتصالات الرسمية مع المسؤولين الأميركيين.

وأمام حال الانسداد المتبادلة التي تعيشها دمشق وواشنطن إقليميا، إضافة لما تكابده العلاقة الثنائية من تأزم وتوتر، نبه الكاتب إلى توفر فرصة للطرفين تسمح لهما بالجلوس حول طاولة مستديرة للتباحث في الملفات كلها، ليس من منطلق الإعجاب المتبادل، لأن ذلك لم يكن يوما ولن يتحقق، بل من منطلق الاعتراف بالمصالح المتبادلة بينهما في منطقة تعج بالخلافات وبؤر التوتر الكامنة والقابلة للتفجر في أي لحظة.

"
المناخ المتوتر والشد والجذب بين الأحزاب والائتلافات المذهبية يكشف عمق الأزمة التي يمر بها العراق ويؤكد حقيقة أن دوامة العنف والصدام الإثني أقوى من بوادر الأمل والاتحاد الوطني
"
الشرق القطرية

أزمة الحقائب
أشارت افتتاحية الشرق القطرية إلى قرب نهاية المهلة الدستورية لحكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي دون ظهور بصيص أمل بشأن الحقيبتين السياديتين الداخلية والدفاع، حتى أن المالكي أصبح على وشك إعلان حكومته مع إبقاء الحقيبتين معلقتين بانتظار الحسم.

وأبانت الصحيفة أن هذا المناخ المتوتر ودائرة الشد والجذب الملتهبة بين الأحزاب العراقية والائتلافات المذهبية يكشف عمق الأزمة السياسية التي يمر بها العراق الجريح، ويؤكد حقيقة قائمة هي أن دوامة العنف والصدام الإثني أقوى من بوادر الأمل والاتحاد الوطني.

وقالت إنه من المؤسف حقا أن يؤتى بوزيرين للداخلية والدفاع من خارج دائرة الاستقطابات السياسية كما يصفها المالكي نفسه، لأن المطلوب هو وزراء حكومة من دائرة الاستقطابات الوطنية، تنتشل العراق من محنته وتداوي جراحه ولا تعمق ندوبه وتعطل مسيرته.

المصدر : الصحافة الخليجية