مبارك بين القمع والإصلاح

انصب اهتمام الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء على تفجيرات دهب بسيناء، ورجحت أن تكون القاعدة وراء هذا الحادث، كما شكك أحدد المعلقين في قدرة مبارك على التعاطي مع تهديد الإرهاب، معتبرا أنه واقع بين مطرقة القمع وسندان الإصلاح، كما تطرقت الصحف إلى مساع بريطانية للاقتداء بالطريقة السعودية في التعامل مع الإرهاب.

"
التعقيد الذي اتسمت به تفجيرات دهب لا يدع مجالا للشك في أن جماعة دولية غاية في التنظيم هي التي كانت وراءها
"
ذي إندبندنت

إرهاب على البحر الأحمر
هكذا عنونت صحيفة ذي إندبندنت تقريرها وقالت إن هجمات يشتبه في أن منفذيها من "الإرهابيين" الإسلاميين هزت أحد أقوى حلفاء الولايات المتحدة الأميركية الليلة الفائتة لدى انفجار ثلاث عبوات ناسفة في منتجع دهب بجنوب سيناء المصرية.

وقالت إن الهجمات التي جاءت في أوج موسم السياحة تحمل بصمات القاعدة، مشيرة إلى أن الهجمات الإرهابية حصدت ما لا يقل عن 100 شخص في المنتجعات بمنطقة سيناء على مدار السنتين الماضيتين.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الهجمات جاءت بعد يوم من بث شريط لأسامة بن لادن يحذر فيه من أن المواطنين الغربيين باتوا هدفا بسبب ما تقوم به حكوماتهم من حملة صليبية ضد الإسلام.

ومضت تقول إن السلطات المصرية لم تتمكن من ربط الهجمات بتنظيم القاعدة، غير أن التعقيد الذي اتسمت به تلك التفجيرات لا يدع مجالا للشك في أن جماعة دولية غاية في التنظيم هي التي كانت وراء هذه الهجمات.

وفي هذا الإطار كتب المحرر الدبلوماسي في ذي إندبندنت مقالا تحت عنوان "مبارك عالق بين مزيد من القمع والإصلاح"، يقول فيه إن الرئيس المصري حسني مبارك لم يفوت الفرصة في تصنيف هذه الهجمات بأنها "عمل إرهابي"، وتعهد بملاحقة المسؤولين عن ذلك "حتى يدفعوا الثمن بقوة القانون".

ولكن –كما يقول الكاتب- من الصعوبة بمكان التكهن بما يستطيع مبارك القيام به لتجنب الهجمات الإرهابية المستقبلية، لاسيما أن السياح ينعمون برفقة مسلحة وتقف خلف منتجعاتهم نقاط التفتيش التي تؤمن لهم الحراسة.

وأشار الكاتب إلى أن مبارك هذه الأيام يعيش فترة عصيبة، لافتا النظر إلى أنه إذا ما فرض المزيد من الإجراءات القانونية الصارمة على شعبه عبر قانون الطوارئ، فسوف يكتشف أن الشعب المصري الذي يعتريه الخوف قد يكون داعما لجماعة صغيرة ولكنها شجاعة رفعت راية "كفاية"، مما يشكل تهديدا لنظامه.

وخلص الكاتب إلى أن الحكومة المصرية سبق أن حذرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش من أن البديل المحتمل لمبارك هو الفوضى، متسائلا: هل سيبقى الأميركيون بعد هجمات دهب ينصتون لمبارك؟

وبعنوان "توقيت مثالي للمسلحين المحليين كي يضربوا ضربتهم" كتب بريان وايتيكر في صحيفة ذي غارديان تعليقا حاول فيه أن يربط بين التفجير وشريط بن لادن.

وقال إن وقوع التفجير بعد يوم من شريط بن لادن سوف يعزز شكوك واشنطن بأن أشرطة القاعدة تحتوى أحيانا على تعليمات مشفرة "للإرهابيين".

وأشار إلى أن التوقيت كان مثاليا حيث يحتفل المسيحيون بعيد الفصح فضلا عن عيد شم النسيم وعيد استقلال سيناء الذي يشكل علامة على عودة الأراضي المصرية تحت مظلة عملية السلام مع الرئيس السابق أنور السادات.

وقال إن هدف التفجيرات كان واضحا أيضا كما كان التوقيت، مشيرا إلى أن الإرهابيين في مصر كانوا يسعون دائما لضرب صناعة السياحة التي تعول عليها البلاد في جلب العملة الصعبة.

وفي صحيفة تايمز كتب المحرر الدبلوماسي تعليقا تحت عنوان "مصر أخفقت في مواجهة الواقع الإرهابي"، قال فيه إن السلطات المصرية أرغمت ليلة أمس على مواجهة حقيقة غير سارة وهي أن البلاد أخفقت في التعاطي مع التهديد الإرهابي الذي استهدف تدمير إحدى دعامات الاقتصاد.

وحاول الكاتب أن يحصر منفذي التفجيرات إما في القاعدة التي ترى في نظام مبارك حليفا قويا للغرب، أو في بعض المصريين الذين رجعوا من العراق بعد أن قاتلوا إلى جانب "المتمردين" وتسلحوا بمهارات قتالية عالية.

الطريقة السعودية

"
أمنيون بريطانيون يدرسون طريقة سعودية جديدة في مكافحة الإرهاب، وذلك باستخدام رجال الدين لمناقشة الجهاد مع المسلحين الذين يقبعون في السجون لتحويلهم إلى أفكار أكثر اعتدالا
"
ديلي تلغراف

وفي موضوع ليس ببعيد عن الإرهاب، قالت صحيفة ديلي تلغراف إن أمنيين بريطانيين يدرسون طريقة سعودية جديدة في مكافحة الإرهاب، وذلك باستخدام رجال الدين لمناقشة الجهاد مع المسلحين الذين يقبعون في السجون ومحاولة تحويلهم إلى الأفكار الأكثر اعتدالا.

وأشارت إلى أن السلطات السعودية قالت إنها نجحت في إعادة تثقيف ما بين 400 و700 من المتطرفين وأطلقتهم من السجون.

وبرنامج الشورى الإسلامي هو جزء مما يرى فيه الخبراء البريطانيون نموذجا سعوديا في "حملة مكافحة الإرهاب".

وقالت الصحيفة إن مسؤولين بريطانيين بمن فيهم رئيس المخابرات الداخلية (M15) زاروا السعودية للتوصل إلى إستراتيجية لبريطانيا شبيهة "بمكافحة التطرف"، لاسيما أن السعودية تعد واحدة من الدول التي نجحت في مكافحة الإرهاب بطريقة لينة.

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة